صراع إيران وإسرائيل: كيف يهدد طريق مسدود استراتيجية تعافي سوريا الهشة؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تهدد الحرب على إيران مسار تعافي سوريا؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من أن التأثير المباشر للحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران على سوريا لا يزال محدودًا حتى الآن، فقد بذلت الحكومة الانتقالية جهودًا مكثفة لإبقاء البلاد بعيدًا عن هذا الصراع، محققة نجاحًا كبيرًا على المدى القصير. ومع ذلك، يحذر مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية (CSIS) من أن هذا الصراع يضع أسس استراتيجية تعافي سوريا على المحك. فإذا طال أمد الحرب، ستتولد ضغوط هائلة تهدد بتقويض عملية التعافي الهشة في البلاد، مما قد يدفع سوريا لتجد نفسها في قلب المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، ولكن على هامش الأولويات الإقليمية.
منذ توليه السلطة قبل خمسة عشر شهرًا، اتبع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، استراتيجية ثلاثية المحاور لإنعاش سوريا، ترتكز على: التوازن الدبلوماسي، وتوطيد السيطرة على الأراضي، وتحقيق التعافي الاقتصادي القائم على الاستثمار.
على الصعيد الدبلوماسي، تبنى الشرع سياسة قائمة على تجنب المواجهة مع جيران سوريا. فعلى الرغم من توسع الاحتلال الإسرائيلي لجنوب سوريا، ومقتل جنود سوريين، وقصف قلب دمشق، سارعت الحكومة السورية إلى نفي مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي الوحيد الذي استهدف إسرائيل وانطلق من الأراضي السورية. كما تجنب الشرع إلى حد كبير الدخول في مواجهة مباشرة مع "حزب الله" في لبنان والميليشيات العراقية المدعومة من إيران، مما أثمر عن بعض التقدم الملموس في المفاوضات مع كل من لبنان والعراق. ويؤكد (CSIS) أن سياسة ضبط النفس هذه كانت حاسمة في منع سوريا من الانجرار إلى صراع جديد أو التحول مرة أخرى إلى ساحة للتنافس الدولي بالوكالة.
داخليًا، عمل الشرع على توسيع نطاق سيطرة الدولة بشكل ملحوظ. ومن أبرز إنجازاته في هذا الصدد إبرام اتفاقية لدمج القوات الكردية مع الجيش السوري بحلول كانون الثاني/يناير 2026. كما قام بإضفاء الطابع الرسمي على تعاون سوريا مع التحالف الدولي ضد "داعش". ورغم أن دمشق لا تزال تفتقر إلى السيطرة الكاملة على محافظة السويداء جنوب سوريا، إلا أن الجهود مستمرة لاستعادة السلطة في جميع أنحاء البلاد.
اقتصاديًا، ركزت الحكومة على استقطاب استثمارات القطاع الخاص كبديل عن الاعتماد على مساعدات إعادة الإعمار الدولية التي تبدو فرص تحقيقها ضئيلة. وقد سعى الشرع أيضًا إلى دمج سوريا في الأسواق الإقليمية، ونجح في تأمين صفقات استثمارية كبيرة من دول الخليج العربي.
يُشير (CSIS) إلى أن التهديد الأكبر لتعافي سوريا يكمن في مسار الحرب على إيران، حيث تُهدد هذه الحرب، بالنظر إلى استراتيجية الشرع المذكورة آنفًا، كل ركن من أركان تلك الاستراتيجية.
تُفاقم الحرب خطرين أمنيين رئيسيين على طول الحدود السورية. أولهما يتمثل في احتمال المواجهة مع "حزب الله"، حيث لا يقتصر القلق على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل التداعيات الأوسع للضربات الإسرائيلية في لبنان، مثل تدفق اللاجئين اللبنانيين إلى سوريا، وعبور مقاتلي "حزب الله" الحدود هربًا من الهجمات الإسرائيلية، بالإضافة إلى الاضطرابات الاقتصادية المحتملة في حال إغلاق الحدود. أما التهديد الثاني فيبرز في شرق سوريا، حيث زادت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق تدريجيًا من انخراطها في الصراع. وفي حال امتداد القتال في العراق، فإنه قد يقوض وقف إطلاق النار الهش في شمال شرق سوريا، ويعرقل عملية اندماج القوات الكردية في الجيش السوري، ويهيئ فرصًا جديدة لعودة تنظيم "داعش".
حتى في غياب القتال المباشر، بدأت الحرب تُلقي بظلالها على الانتعاش الاقتصادي الهش في سوريا، وفقًا للتقرير. فمنذ الضربات على إيران في 28 شباط/فبراير، أغلقت سوريا معظم مجالها الجوي، مما قلل من التواصل الإقليمي وعطل حركة النقل التجاري. كما أجبر انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي الحكومة على زيادة تقنين الكهرباء. وفي الوقت ذاته، أدى الصراع في لبنان إلى عودة مفاجئة لأكثر من 78 ألف لاجئ سوري، مما فاقم الضغط على المعروض السكني غير الكافي أصلاً في سوريا وعلى الخدمات العامة المنهكة. ورغم أن هذه الصدمات يمكن إدارتها في الوقت الراهن، إلا أنها تُسلط الضوء على مدى هشاشة تعافي سوريا في مواجهة عدم الاستقرار الإقليمي.
لكن التهديد الأكبر لتعافي سوريا يكمن في المسار طويل الأمد للحرب، حيث يبدو أن الصراع يتجه نحو طريق مسدود بشكل متزايد، والذي من المرجح أن يتميز بجولات متكررة من المواجهات بين إيران وإسرائيل بدلاً من انهيار النظام الإيراني. وبالنسبة للشرع، تُعد هذه النتيجة الأسوأ على الإطلاق، إذ تعتمد استراتيجيته للتعافي على وجود منطقة مستقرة نسبيًا تشجع الاستثمار والتكامل الاقتصادي.
علاوة على ذلك، تفترض استراتيجية الشرع أن دول الخليج ستخصص موارد سياسية ومالية لدعم استقرار المنطقة. ولكن إذا أدت الحرب إلى إضعاف إيران وزيادة تطرفها، فمن المرجح أن تُعطي حكومات الخليج الأولوية لإنفاقها الدفاعي ولتعافيها الاقتصادي الخاص. ويختتم التقرير بالإشارة إلى أنه في حال حدوث ذلك، قد تجد سوريا نفسها، كما في السابق، في قلب المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط، ولكن على هامش الأولويات الإقليمية، في الوقت الذي تشرع فيه بعملية إعادة بناء شاقة.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة