تأملات المهندس نضال رشيد بكور في يوم الجمعة: الحياة بين الماضي والحاضر ومفتاح الطمأنينة


هذا الخبر بعنوان "تأمّلٌات يوم الجمعة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تأملات عميقة، يشاركنا المهندس نضال رشيد بكور رؤيته حول طبيعة وجودنا، مشيراً إلى أن حياتنا تحوي أشياء لا نملكها وأخرى نظن أننا نملكها وهي في الحقيقة ليست لنا. فالأمس صفحة طواها الزمن، ولا يملك أحد القدرة على استعادة حرف واحد منها. أما الغد، فهو سرٌّ في علم الله، قد يُكشف لنا أو يبقى في خزائن الغيب.
يؤكد بكور أن ما نملكه حقاً هو هذه اللحظة الراهنة فقط، اللحظة التي بين أيدينا الآن. وهنا يبرز الاختبار الحقيقي للإنسان، فكثيرون يعيشون بين حسرتين: حسرة على ما فات وخوف مما هو آتٍ، فيضيع منهم الحاضر الذي هو الشيء الوحيد الذي مُنح لهم فعلاً.
الحياة، كما يصفها المهندس بكور، ليست طويلة كما نظن؛ إنها أقصر من أن تُهدر في الخصومات، وأضيق من أن تُملأ بالحسد، وأثمن من أن تُضيَّع في القلق. يدعونا للتأمل في السماء، حيث يمضي السحاب في صمت، لا يشكو الطريق ولا يخاصم الريح. وهكذا ينبغي للإنسان أن يسير في حياته: خفيف القلب، واسع الأمل، معلّق الروح بالله.
ويقدم نصيحة قيمة: إذا ضاقت بك الطرق، فلا تبحث أولاً عن الأبواب، بل ابحث عن الله. فالأبواب قد تُغلَق، لكن باب الله لا يُغلَق أبداً. كم من أمرٍ ظننّاه نهاية الطريق فكان بداية للرحمة، وكم من خسارةٍ بكينا عليها فاكتشفنا بعد زمن أنها كانت نجاةً خفية.
ليست العبرة بما نملك، بل بما نكون. فقد يملك الإنسان الدنيا وقلبه فارغ، وقد يملك إنسان آخر القليل لكن قلبه مطمئن وكأن في صدره جنّةً صغيرة. يذكّرنا بكور بأننا هنا ضيوف على هذه الأرض، ليست موطننا الأخير بل محطة قصيرة في رحلة أطول بكثير. جئنا إليها بلا شيء وسنغادرها بلا شيء، لكن بين المجيء والرحيل تُكتب قصتنا الحقيقية: قصة العمل، قصة الرحمة، وقصة الأثر الذي نتركه في قلوب الناس.
ويوضح أن الفراق الحقيقي ليس في ابتعاد إنسان عن إنسان، فالمسافات تُقطع والأيام تجمع من جديد. الفراق الحقيقي هو أن تختلف المصائر في النهاية، أن يسير إنسانٌ نحو النور ويسير آخر نحو الظلمة.
لذلك، يدعو المهندس نضال رشيد بكور إلى ألا نجعل حياتنا سباقاً مع الناس، بل رحلةً إلى الله. افعل الخير ما استطعت، واغفر ما استطعت، وأصلح قلبك قبل أن تحاول إصلاح العالم، فالعالم يبدأ من القلب.
وفي يوم الجمعة، حين يهدأ الضجيج قليلاً وتتجه القلوب نحو السماء، يذكّرنا بأن الله أقرب إلينا مما نتخيل. فلنقل بهدوء: الحمد لله على ما كان، والحمد لله على ما يكون، والحمد لله على كل شيء. فما دامت الصلة بالله قائمة، فلا خسارة حقيقية في هذه الحياة، وما دام القلب يعرف طريق السماء، فإن كل الطرق الأخرى تصبح أسهل. جمعة مباركة بإذن الله تعالى، تقبل الله طاعتكم.
(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات