الدبلوماسية الفرنسية في مأزق: تصاعد العمليات الإسرائيلية في لبنان يتجاهل نداءات ماكرون


هذا الخبر بعنوان "الدبلوماسية الفرنسية أمام طريق مسدود إزاء التصعيد الإسرائيلي في لبنان" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد الدبلوماسية الفرنسية، التي كان لها دور بارز في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله عام 2024، نفسها في طريق مسدود. يأتي ذلك في ظل تجاهل الدولة العبرية لمناشدات الرئيس إيمانويل ماكرون المتكررة بضرورة الامتناع عن توسيع عملياتها العسكرية الحالية في لبنان.
منذ اندلاع المواجهة في الثاني من آذار/مارس، عقب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل "ثأراً" لاغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، سعت باريس جاهدة للحد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على العاصمة اللبنانية بيروت. وقد كرر ماكرون ووزير خارجيته جان-نويل بارو دعوتهما لإسرائيل إلى الامتناع عن القيام بعملية واسعة النطاق، خاصة على الأرض، لكنهما في المقابل أحجما عن إدانة الضربات الإسرائيلية التي طالت مناطق عدة، بما في ذلك قلب العاصمة اللبنانية.
وقد أسفرت هذه الضربات عن استشهاد 687 شخصاً ونزوح 816 ألفاً من منازلهم، وفقاً لما أعلنته السلطات اللبنانية.
وفي تحليل للوضع، صرح الباحث دافيد خلفا لوكالة فرانس برس بأن "فرنسا هي بين المطرقة والسندان". وأوضح أن باريس تتعامل مع "دولة لبنانية لا تزال عاجزة تجاه حزب الله، وإسرائيل التي تعتزم إنهاء وجود هذه المجموعة الموالية لإيران". وأضاف خلفا أن "هذا يُظهر بشكل موضوعي وجلي حدود نفوذ فرنسا في المشرق، ولا سيما في لبنان"، وذلك على الرغم من الروابط التاريخية والسياسية والثقافية العميقة مع بيروت.
وكانت فرنسا قد أدت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، دوراً وسيطاً في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار السابق الذي وضع حداً للمواجهة بين إسرائيل وحزب الله، والتي امتدت بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر 2024. ومع ذلك، واصلت الدولة العبرية غاراتها على لبنان منذ وقف إطلاق النار، مؤكدة أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته العسكرية، كما أبقت على قواتها في خمس نقاط بجنوب لبنان.
من جانبها، رأت أنييس لوفالوا، رئيسة معهد البحوث والدراسات حول حوض المتوسط والشرق الأوسط، أن باريس وواشنطن تتحملان جزءاً من المسؤولية عن الوضع الراهن. وأوضحت قائلة: "من خلال غض الطرف أو عدم توفير الوسائل اللازمة لفرض احترام هذا الوقف لإطلاق النار، لم نُتح للدولة اللبنانية الوسائل للمضي أبعد في نزع سلاح حزب الله".
تحت عنوان "فرصة ضائعة"، أضافت لوفالوا أن "الحكومة اللبنانية نفسها كانت قد حذرت من أن ضربات إسرائيل تُضعفها ولا تمكّنها من استكمال عملية نزع سلاح حزب الله"، وأن الأخير استغل ذلك "ذريعة لعدم تسليم جميع الأسلحة".
وبعد الحرب، أقرت السلطات اللبنانية خطة على مراحل لتجريد الحزب من سلاحه، وأعلنت أن المرحلة الأولى أنجزت في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية. من جهتها، اعتبرت الدولة العبرية أن هذه الخطوة كانت غير كافية.
وقال مصدر دبلوماسي غربي إن "بعد وقف إطلاق النار، ضاعت فرصة لإجبار حزب الله حقاً على نزع سلاحه، كما تطالب بذلك عدة قرارات للأمم المتحدة واتفاق وقف إطلاق النار". ولفت هذا المصدر إلى أنه كانت لفرنسا إمكانية تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة اللبنانية والمطالبة بنزع فعلي لسلاح حزب الله. وأضاف: "بدلاً من ذلك، فضّلت فرنسا اعتماد موقف تصالحي، مكتفية بالكلام الجميل من دون المطالبة بإجراءات ملموسة كان يمكن أن تحول دون تدهور الوضع"، مشيراً إلى أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات عسكرية شمال الليطاني وجنوبه.
ولفت خلفا إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضعف تجهيزات الجيش اللبناني، بل تمتد لتشمل الخوف من تشرذمه "على أساس خطوط الانقسام الطائفي"، خصوصاً لدى الضباط من الشيعة، في حال تواجه مع حزب الله.
وأشارت لوفالوا إلى أن الحكومة اللبنانية تدرك وجود "خطر اندلاع حرب أهلية" في حال المواجهة مع الحزب. ومع ذلك، طرح رئيس الجمهورية جوزاف عون إجراء "مفاوضات مباشرة" مع إسرائيل. وأضافت: "هذه كرة يجب على فرنسا أن تلتقطها فوراً، لأنه سيكون من الضروري وجود وسيط".
واكتفت مصادر فرنسية بالقول الخميس: "نحن نعمل على استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية دائمة". وتعتزم فرنسا إرسال نحو ثلاثين آلية مدرعة لدعم الجيش اللبناني، في خطوة اعتبرها خلفا أنها "مرحَّب بها، لكنها تأتي في توقيت غير مناسب قياساً إلى التصعيد على الأرض".
سياسة
صحة
سياسة
سياسة