انفجار يهز حمص: رأس حربي من منظومة "فولغا" يكشف عن خطر "قنبلة مؤجلة" وسط الأحياء السكنية


هذا الخبر بعنوان "انفجار كتيبة العباسية في حمص… رأس "فولغا" بوزن 200 كيلوغرام يهز المدينة ويكشف قنبلة مؤجلة وسط الأحياء السكنية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حمص اليوم انفجاراً عنيفاً داخل موقع عسكري سابق، يُعرف بكتيبة العباسية للدفاع الجوي، ما أسفر عن إصابة نحو ثلاثين شخصاً حتى اللحظة. كادت هذه الحادثة أن تتحول إلى كارثة إنسانية واسعة لولا ما وصفه السكان بـ "النجاة بأعجوبة".
وقع الانفجار داخل الكتيبة التي كانت تضم منظومات دفاع جوي سوفييتية من طراز S-75 Dvina (Volga). تعتمد هذه المنظومات على صواريخ أرض-جو مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار، يصل وزن الواحد منها إلى نحو 200 كيلوغرام من مادة شديدة التفجير، تعادل تقريباً قوة انفجار كمية كبيرة من مادة TNT. صُمم هذا النوع من الرؤوس الحربية أساساً لإسقاط الطائرات عبر توليد موجة انفجار ضخمة وسحابة واسعة من الشظايا المعدنية القاتلة في الهواء.
تتمركز الكتيبة في منطقة العباسية ضمن النطاق العمراني لمدينة حمص، وتحيط بها أحياء سكنية من عدة جهات، مما يجعل وجود ذخائر عسكرية ثقيلة داخلها خطراً مباشراً على السكان. ويشير سكان المنطقة إلى أن الموقع تُرك منذ سنوات دون تنظيف كامل من الذخائر أو تأمين مناسب، رغم احتوائه على مخلفات منظومات دفاع جوي قديمة.
وبحسب معلومات متقاطعة من شهود ومصادر محلية، فإن الانفجار نتج عن تفجر رأس حربي مخزن داخل الموقع، وهو من النوع المستخدم في صواريخ منظومة فولغا. تُخزن هذه الرؤوس عادة بشكل منفصل عن الصواريخ وبدون صواعق، داخل حواضن أو أقفاص معدنية مخصصة للتخزين، ما يجعلها أكثر أماناً نسبياً في المستودعات العسكرية المنظمة. لكن هذه الإجراءات تفقد فعاليتها تماماً عندما تُترك الذخائر مكشوفة أو تتعرض للنار أو الصدمات أو محاولات العبث والتفكيك.
تقرير مصور بثته القناة الإخبارية السورية، أظهر مشاهد التقطتها طائرة مسيرة من داخل الموقع بعد الانفجار، كشفت عن صورة صادمة: عدد من الرؤوس الحربية الثقيلة ملقاة فوق بعضها البعض بشكل عشوائي على الأرض، وبعضها ما يزال قريباً من النيران المشتعلة. أثارت هذه المشاهد قلقاً واسعاً، فكل رأس حربي من هذا النوع يحتوي على ما يقارب 200 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار، ما يعني أن تجمع عدة رؤوس في نقطة واحدة قد يشكل قنبلة ضخمة قادرة على إحداث دمار واسع في حال انفجارها دفعة واحدة.
لفهم حجم الخطر الحقيقي، يشير مختصون عسكريون إلى أن الرأس الحربي لصاروخ فولغا صُمم ليعمل في الجو على ارتفاع مئات الأمتار، حيث ينفجر ويطلق آلاف الشظايا المعدنية بسرعات عالية لتشكيل سحابة قاتلة حول الطائرة المستهدفة. لكن عندما ينفجر هذا الرأس على الأرض، كما في حالة الانفجارات العرضية، تتحول طاقته التفجيرية إلى موجة صدم قوية يمكن أن تدمر المباني القريبة وتكسر النوافذ على مسافات كبيرة، إضافة إلى تناثر شظايا ثقيلة قد تصل إلى مئات الأمتار. وفي البيئات الحضرية المكتظة، قد يؤدي انفجار واحد من هذا النوع إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمباني وإصابة عدد كبير من الأشخاص في دائرة واسعة حول موقع الانفجار.
الخطورة لا تتوقف عند رأس حربي واحد، فوجود عدة رؤوس في المكان نفسه قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ "الانفجار المتسلسل"، حيث يؤدي انفجار رأس واحد إلى إشعال أو تفجير الرؤوس المجاورة، ما يضاعف قوة الانفجار ويحول الموقع إلى ما يشبه تفجير مستودع ذخيرة كامل.
تحدثت مصادر محلية سابقاً عن وجود مواد خطرة أخرى داخل الموقع، بينها براميل وقود صاروخي سائل شديد الاشتعال، وهي مواد كانت تُستخدم لتشغيل الصواريخ السوفييتية القديمة. يمكن أن تزيد هذه المواد من شدة الحرائق والانفجارات في حال اشتعالها، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف ظهرت قبل نحو عام عندما انتشرت معلومات عن العثور على مواد خطرة داخل الموقع نفسه. ورغم أن الجهات الرسمية لم تؤكد تلك المعلومات آنذاك، إلا أن الحديث كان يدور حول بقايا منظومات الدفاع الجوي القديمة التي بقيت في الكتيبة بعد سنوات الحرب.
ويرى مختصون عسكريون أن ما حدث لا يعود إلى خلل تقني أو هجوم خارجي بقدر ما يعكس مشكلة أوسع تتعلق بإدارة المواقع العسكرية المهجورة. فقد بقيت الكتيبة لفترة طويلة دون حراسة كافية، ودون جرد شامل للذخائر، ودون إزالة المواد المتفجرة أو نقلها إلى مستودعات آمنة، في الوقت الذي تحولت فيه المنطقة المحيطة إلى أحياء مأهولة بالسكان. ومع مرور الوقت، أصبح الموقع مكاناً مفتوحاً يقترب منه المدنيون، بل وحتى الأطفال في بعض الأحيان، وهو ما يجعل احتمال وقوع حوادث مشابهة أمراً وارداً في أي لحظة.
ويؤكد خبراء أن التعامل مع الحادث لا يجب أن يقتصر على إخماد الحريق أو إسعاف المصابين، بل يتطلب عملية عسكرية-هندسية واسعة تبدأ بإرسال فرق متخصصة في إزالة الذخائر غير المنفجرة، وإجراء جرد كامل لكل ما تبقى داخل الموقع من رؤوس حربية أو ذخائر أو وقود صاروخي، ثم نقل هذه المواد إلى مستودعات عسكرية بعيدة عن المناطق السكنية، قبل تنفيذ عملية تنظيف شاملة للموقع بالكامل.
ففي نهاية المطاف، لا تكمن خطورة حادثة اليوم في الانفجار الذي وقع بالفعل، بل في احتمال تكراره. فترك رؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات داخل موقع مهجور في قلب مدينة كبيرة يعني ببساطة إبقاء قنبلة كامنة وسط السكان، قد تنفجر في أي لحظة. ريم الناصر - زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي