صدمة صناعية عالمية: الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية تشل أسواق المعادن وتعرقل سلاسل الإمداد


هذا الخبر بعنوان "تقلبات حادة في أسواق المعادن مع تراكم الشحنات وتعطل طرق الإمداد الرئيسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق المعادن العالمية تقلبات حادة وارتفاعات قياسية في أسعار النيكل والألمنيوم، وذلك مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أسبوعها الثالث واستمرار إغلاق مضيق هرمز. تأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متزايدة من "صدمة صناعية" وشيكة تهدد قطاعات حيوية مثل السيارات الكهربائية والطيران والإلكترونيات. فبعد مرور 14 يوماً على بدء العمليات العسكرية في 28 شباط، تحولت الممرات اللوجستية في منطقة الخليج إلى ساحة عمليات عسكرية، مما أسفر عن تراكم مئات الآلاف من الأطنان من المعادن في الموانئ الآسيوية، وعطل عقود توريد تقدر بمليارات الدولارات، بحسب ما أفادت به تقارير ملاحية.
تتجه الأسواق نحو أزمة محتملة، حيث أدى التصعيد العسكري والهجمات المتكررة على ناقلات البضائع إلى تراكم كميات ضخمة من شحنات النيكل والألمنيوم في موانئ آسيا وأستراليا. وفي هذا السياق، أفادت بورصة لندن للمعادن بأن سعر النيكل استقر عند مستوى يتراوح بين 17,200 و17,700 دولار للطن، مدعوماً بوفرة الإمدادات الإندونيسية. في المقابل، شهد سعر الألمنيوم قفزة تجاوزت 3,500 دولار للطن، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له في أربع سنوات. وفي تصريح لشبكة CNBC، حذر جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، قائلاً: "إن تعطل الشحن في الخليج يهدد سلاسل إمداد المعادن الأساسية، وسنشهد ارتفاعات في الأسعار ستؤثر على الإنتاج الصناعي خلال أسابيع قليلة".
في محاولة لمواجهة الأزمة، كشفت وزارة التجارة الصينية في بكين عن تحرك عاجل لشراء 500 ألف طن من النيكل. وصرحت المتحدثة باسم الوزارة، شو جين مينغ، بأن "الصين مستعدة لاستخدام مخزوناتها لمواجهة اضطرابات الأسواق، ونحن على تواصل مع إندونيسيا وروسيا لتأمين البدائل". على الجانب الآخر، أعلنت شركة IRALCO الإيرانية عن توقف 70% من خطوط إنتاجها، وذلك نتيجة للقصف الأمريكي الذي استهدف مصاهرها في أراك. وأوضح المتحدث باسم الشركة، جواد فخري، أن "القصف دمر 3 مصاهر رئيسية، وتتجاوز خسائرنا اليومية 15 مليون دولار".
تكتظ الموانئ بالشحنات العالقة، فوفقاً لتقرير صادر عن S&P Global، أدى إغلاق الممرات البحرية إلى تراكم 1.2 مليون طن من النيكل في موانئ جبل علي وسنغافورة. من جانبها، أعلنت إندونيسيا، التي تعد أكبر منتج عالمي للنيكل، عن توقف شحنات بقيمة 2.5 مليار دولار. وصرحت نائبة رئيس الوزراء، هانيفة أمين، بأن "الحرب أوقفت 60% من صادراتنا من النيكل، وسنقوم بتخزين الإنتاج محلياً حتى إعادة فتح الطرق". وفي روسيا، كشف فلاديمير بوتانين، الرئيس التنفيذي لشركة Norilsk Nickel، أن "الخسائر اليومية تبلغ 50 مليون دولار، وأن المسارات البديلة حول إفريقيا تزيد التكاليف ثلاثة أضعاف".
تجد العديد من الصناعات نفسها تحت ضغط هائل، حيث تواجه صناعة البطاريات والإلكترونيات نقصاً حاداً في النيكل، الذي يشكل 40% من تكلفة المواد الفعالة في بطاريات الليثيوم. وقد كشفت مذكرة داخلية أن مصانع تسلا في شنغهاي أوقفت الإنتاج لمدة 48 ساعة بسبب نقص هذا المعدن الحيوي. وعبر إيلون ماسك عن قلقه عبر منصة "إكس" قائلاً: "تعطل هرمز يهدد بطاريات السيارات الكهربائية العالمية، وسنشهد ارتفاعاً في أسعارها بنسبة 15% على الأقل". بدوره، حذر باتريك غرامر، الرئيس التنفيذي لشركة Infineon، من أن "الألمنيوم والنيكل يمثلان العمود الفقري لصناعة الشرائح الإلكترونية، وأن أي تأخير في الإمدادات سيعني إبطاء إنتاج السيارات والإلكترونيات لأشهر".
اضطرت الناقلات التجارية إلى سلوك مسارات بديلة مكلفة، بالمرور عبر رأس الرجاء الصالح، مما أضاف 14 يوماً إضافياً للرحلات بين آسيا وأوروبا، وزاد من استهلاك الوقود بنسبة 40%، وفقاً لتقرير Drewry Shipping. وفي سياق متصل، أعلنت شركة Vale البرازيلية، وهي ثاني أكبر منتج للنيكل، عن تعليق شحنات بقيمة 800 مليون دولار. ويحذر الخبراء من أن استمرار تعطل الملاحة سيؤدي إلى نقص عالمي في النيكل والألمنيوم بنسبة 20% خلال الربع القادم. وفي حديثه لصحيفة وول ستريت جورنال، صرح أندرو لي، المحلل في Macquarie، بأن "النيكل هو مفتاح بطاريات السيارات الكهربائية، وفقدانه سيعرقل التحول الأخضر العالمي لسنوات". ويُبرز الصراع الأمريكي الإسرائيلي – الإيراني كيف تحولت المعادن الاستراتيجية إلى سلاح اقتصادي بامتياز، حيث تدفع الصناعات العالمية ثمناً باهظاً لتعطل الممرات البحرية، في مشهد يعيد تشكيل خريطة التجارة الدولية، وسط مخاوف من أن تمتد هذه التداعيات لأشهر قادمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد