تقرير إسرائيلي: تصعيد المنطقة يمنح الحكومة السورية فرصًا تكتيكية لتعزيز نفوذها


هذا الخبر بعنوان "تقرير إسرائيلي: حرب إيران تفتح فرصًا للحكومة السورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا، على خلفية المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، مما قد يفتح الباب أمام تحولات محتملة في موازين القوى الإقليمية. في خضم هذا المشهد المعقد، تشير تقديرات صادرة عن مركز “ألمى” البحثي الإسرائيلي إلى أن الحكومة السورية قد تسعى لاستثمار هذا الانشغال الإقليمي لتعزيز انتشارها العسكري وإعادة ترتيب وضعها الأمني في مناطق مختلفة داخل البلاد.
وبحسب تقرير نشره المركز يوم الجمعة 13 من آذار، فإن الحرب الدائرة في المنطقة تخلق ما وصفها بـ”فرصة تكتيكية” للحكومة السورية. يأتي ذلك على الرغم من أن سوريا لا تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية، واقتصرت تأثيرات المواجهة حتى الآن على سقوط بقايا صواريخ وطائرات مسيّرة نتيجة عمليات الاعتراض في الأجواء الإقليمية.
فرصة لإضعاف الخصوم
يلفت التقرير إلى أن المواجهة بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى الصراع بين إسرائيل و”حزب الله”، قد تؤدي إلى إضعاف أطراف كانت من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد المخلوع خلال سنوات الحرب السورية. فقد لعبت إيران و”حزب الله” دورًا محوريًا في دعم النظام السوري عسكريًا في مواجهة فصائل المعارضة، وهو ما ترك، بحسب وصف التقرير، حالة عداء عميقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع السني في سوريا تجاه ما يُعرف بـ”المحور الشيعي”. في هذا السياق، أشار مركز “ألما” إلى تقارير وصفها بـ”غير المؤكدة” عن احتمال أن تسعى دمشق إلى استغلال الظرف الإقليمي لتوجيه ضربة أو اتخاذ إجراءات ضد “حزب الله” في لبنان، في إطار تصفية حسابات مرتبطة بمرحلة الحرب السورية.
تعزيز الانتشار العسكري جنوبًا
بالتوازي مع التطورات الإقليمية، عززت القوات السورية انتشارها العسكري في عدة مناطق حدودية، أبرزها الحدود مع العراق ولبنان، إضافة إلى مناطق في الجنوب السوري قرب الحدود مع إسرائيل. يوضح التقرير أن الانتشار على الحدود العراقية يهدف إلى منع تسلل ميليشيات موالية لإيران إلى الأراضي السورية أو استخدامها كنقطة انطلاق لهجمات ضد إسرائيل. بينما تشير تقارير أخرى إلى أن هذه التعزيزات قد تكون مرتبطة بعودة نشاط تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة البوكمال شرقي سوريا. أما على الحدود اللبنانية، فجاء تعزيز الانتشار العسكري في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل و”حزب الله”، مع سعي دمشق إلى منع تسلل المقاتلين أو انتقال السلاح عبر الحدود، إضافة إلى الحد من امتداد المواجهات إلى الداخل السوري.
تحركات قرب الجولان
كما رصد المركز تحركات لقوات سورية في الجنوب، خاصة في محافظتي درعا والقنيطرة، القريبتين من هضبة الجولان. وتؤكد دمشق أن هذه الإجراءات تأتي ضمن تدابير أمنية احترازية لتعزيز الحواجز الأمنية ومنع استغلال التوترات الإقليمية من قبل مجموعات مسلحة. لكن المركز يرى أن هذه التحركات قد تسمح للحكومة السورية بتوسيع وجودها العسكري تدريجيًا قرب خط فصل القوات مع إسرائيل، خاصة في مناطق مرتفعة استراتيجية توفر قدرة مراقبة واسعة لمناطق الجولان وشمال إسرائيل.
السويداء وتوازنات حساسة
في سياق متصل، اعتبر التقرير أن التصعيد الإقليمي قد يمنح دمشق فرصة لمعالجة التحديات الأمنية والسياسية في محافظة السويداء، التي تُعد المركز الرئيس للطائفة الدرزية في سوريا. ومنذ سقوط النظام، شهدت المحافظة درجة مرتفعة من الحكم المحلي ونشاط الفصائل المسلحة المحلية، إضافة إلى احتجاجات متكررة ضد الحكومة المركزية. تصاعد التوتر في المحافظة بعد أحداث تموز 2025، حين اندلعت اشتباكات بين مجموعات درزية مسلحة وعشائر بدوية، تدخلت على إثرها قوات الجيش والأمن، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا وتزايد حالة عدم الثقة بين المجتمع الدرزي ودمشق. كما اكتسبت القضية بعدًا إقليميًا بعد تدخل إسرائيل سياسيًا وعسكريًا، إذ نفذت غارات قالت إنها تهدف إلى حماية الدروز في السويداء، في ظل ضغوط من قيادات الطائفة الدرزية داخل إسرائيل.
يخلص التقرير إلى أن دمشق قد تحاول استغلال الانشغال الإقليمي لإعادة تعزيز نفوذها في الجنوب السوري، إلا أن مثل هذه الخطوات قد تحمل مخاطر تصعيد إضافي، سواء مع المجتمعات المحلية أو مع إسرائيل التي تؤكد دعمها للطائفة الدرزية. ويؤكد المركز أن الحكومة السورية تسعى إلى استعادة سيطرتها الكاملة على البلاد، بعد أن عززت نفوذها في مناطق أخرى مثل الساحل السوري ومناطق الشمال الشرقي، إلا أن تحقيق ذلك في السويداء قد يواجه تحديات كبيرة في ظل الحساسية الإقليمية المرتبطة بالملف الدرزي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة