احتجاجات سائقي الشاحنات السوريين تُشعل التوتر بمعبر نصيب إثر قرار إلغاء نظام المناقلة


هذا الخبر بعنوان "توتر عند معبر نصيب بعد قرار يسمح بعبور الشاحنات بين سوريا والأردن دون مناقلة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد محيط معبر نصيب الحدودي مع الأردن، في ريف درعا الجنوبي، حالة من التوتر والاحتجاجات بعد قرار جديد ينظم حركة النقل البري بين البلدين. يقضي القرار بالسماح بعبور الشاحنات مباشرة دون تطبيق نظام المناقلة الذي كان معمولاً به على الحدود لسنوات، مما أثار غضب عدد من سائقي الشاحنات السوريين. وقد تصاعدت الاحتجاجات إلى إيقاف بعض الشاحنات الأردنية ومنعها من الدخول إلى الأراضي السورية، مع ورود تقارير عن تعرض عدد منها للرشق بالحجارة. يرى السائقون أن هذه الخطوة تعبير عن رفضهم للقرار الذي يهدد مصدر رزقهم ويقوض قطاع النقل المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على عمليات نقل البضائع بين الشاحنات عند المعابر.
ينص القرار الجديد على السماح بدخول الشاحنات الأردنية المحملة ببضائع ذات منشأ أردني إلى الأراضي السورية، وفي المقابل، يسمح للشاحنات السورية التي تنقل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأردن. يلغي هذا الإجراء نظام المناقلة (Back-to-Back) الذي كان يفرض تفريغ الحمولة عند الحدود وإعادة تحميلها في شاحنات من الطرف الآخر. من جانبها، ترى الجهات المعنية أن هذا الإجراء قد يسهم في تقليص تكاليف النقل والشحن وتسريع حركة البضائع بين البلدين، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار السلع في الأسواق ويخفف الأعباء عن المستهلكين.
ترتبط جذور نظام المناقلة بتاريخ معبر نصيب، الذي شهد تحولات كبيرة خلال السنوات الماضية. فبعد سيطرة فصائل من المعارضة السورية على المعبر في نيسان/أبريل 2015، توقفت حركة التجارة البرية بين سوريا والأردن لعدة سنوات. وفي تموز/يوليو 2018، استعادت القوات الحكومية السورية السيطرة على المنطقة الحدودية، ليُعاد فتح المعبر رسمياً أمام حركة المسافرين والبضائع في 15 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، بعد تفاهمات بين دمشق وعمان. قبل إغلاقه عام 2015، كان معبر نصيب يُعد أحد أهم الممرات البرية للتجارة بين سوريا والأردن ودول الخليج. ومع إعادة تشغيله، اعتمدت السلطات السورية نظام المناقلة، بهدف تنظيم الحركة، لكنه زاد من كلفة النقل وأطال زمن الشحن.
في الأيام الأخيرة، أعلن عدد من العاملين في قطاع الشحن والنقل داخل سوريا إضراباً مفتوحاً، شمل إيقاف الشاحنات المبردة والجافة عن العمل، احتجاجاً على القرار. يؤكد المحتجون أن تحركهم يهدف إلى الدفاع عن مصدر رزقهم، ويطالبون بتطبيق القرار رقم 31 الذي ينص على اعتماد مبدأ تبادل البضائع على المعابر الحدودية وعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية، وفق قاعدة المعاملة بالمثل. ويشير بعضهم إلى أن المشكلة لا تكمن في التعاون التجاري مع الأردن، بل في الآثار السلبية التي قد تترتب على تغيير آلية النقل المعتمدة منذ سنوات.
في محيط المعبر، يعبر عدد من السائقين عن مخاوفهم من أن يؤدي القرار إلى فقدان آلاف العاملين في قطاع النقل لمصدر دخلهم. يقول السائق أبو محمد إن القرار الجديد يهدد رزق مئات السائقين الذين يعتمدون على نظام المناقلة، مضيفاً: “نحن نطالب بحقوقنا ونريد أن نعمل في بلدنا. هناك نظام تكافل بين السائقين، وهذا العمل هو مصدر رزقنا ورزق أولادنا”. بدوره، يرى السائق أبو عمر أن نظام المناقلة كان يوفر فرص عمل مستقرة للسائقين السوريين، مؤكداً أن تغيير الآلية سيؤثر عليهم مباشرة. أما السائق خالد فيلفت إلى طول فترات الانتظار التي تعيشها الشاحنات السورية على الحدود، مشيراً إلى أن الشاحنة قد تبقى أياماً طويلة قبل أن يأتي دورها. ويحذر السائق أبو عمار من تداعيات القرار على آلاف السائقين، قائلاً: “هناك آلاف السيارات التي تنتظر دورها، والقرار الجديد ألغى نظام التبادل. نحن الآن بلا عمل تقريباً، ولذلك أوقف السائقون بعض الشاحنات القادمة من الأردن احتجاجاً على القرار”.
من الجانب الأردني، أوضح نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، أن تعرض شاحنات أردنية للاعتداء قرب معبر نصيب جاء نتيجة القرار الأخير الذي يسمح للشاحنات الأردنية بالعبور إلى الأراضي السورية. وأشار أبو عاقولة إلى أن القرار أثار غضب بعض أصحاب الشاحنات السورية الذين كانوا يحققون أرباحاً من عمليات المناقلة التقليدية. وأضاف أن الاتفاق الجديد يسمح للشاحنات الأردنية بالوصول إلى الموانئ السورية للتحميل والتفريغ، مقابل السماح للشاحنات السورية بالدخول إلى ميناء العقبة للقيام بالعمليات نفسها. وطالب بمرافقة أمنية لقوافل الشحن لضمان سلامتها، مؤكداً أن الظروف الحالية في قطاع الشحن العالمي تستدعي تسهيل إجراءات العبور البري لتعزيز التكامل الاقتصادي.
يأتي هذا القرار في سياق مساعٍ أوسع لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق وعمان وتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المنطقة. فقد عقدت في دمشق، على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى، جلسة ثنائية جمعت رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي مع وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني يعرب القضاة. بحث الجانبان سبل تعزيز حركة التبادل التجاري وتسهيل دخول البضائع، واتفقا على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة والأردنية إلى الموانئ السورية. كما شدد الطرفان على أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا والأردن لتحويلهما إلى مراكز إقليمية لتجميع البضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق الخليج وأوروبا. غير أن هذه الترتيبات الجديدة، التي تهدف إلى تسهيل التجارة وتسريع حركة الإمداد، اصطدمت في الميدان باعتراضات واسعة من سائقي الشاحنات السوريين، الذين يرون أن نجاح أي إصلاح في قطاع النقل يجب أن يراعي أوضاع العاملين فيه ويضمن عدم خسارة آلاف الأسر لمصدر دخلها الوحيد.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد