غموض يلف مصير الصحفية الألمانية إيفا ميشلمان بعد اختفائها في الرقة السورية


هذا الخبر بعنوان "بعد ظهورها آخر مرة في الرقة.. أين اختفت الصحفية الألمانية إيفا ميشلمان؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مرّ أكثر من خمسين يوماً على اختفاء الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان في شمال شرق سوريا، حيث فُقد أثرها في 18 كانون الثاني/يناير الماضي برفقة زميلها الصحفي التركي أحمد بولاد. وقد شوهد الصحفيان لآخر مرة في مدينة الرقة. وتشير التقارير إلى احتمال احتجازهما خلال سيطرة الحكومة السورية على المنطقة، التي كانت سابقاً تحت إدارة الإدارة الذاتية الكردية. ولا يزال البحث عنهما مستمراً حتى الآن، وفقاً لما ذكره موقع "Perspektive Online".
ظروف اختفاء الصحفيَين
فُقد الصحفيان أثناء دخول قوات الحكومة السورية إلى مدينة الرقة لفرض سيطرتها. وبسبب التقدم السريع للقوات السورية، لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من إجلاء المدنيين من منطقة الحرب. وأفاد شهود عيان أن ميشلمان وبولاد، بالإضافة إلى مدنيين آخرين، لجأوا إلى مبنى حاصرته قوات الحكومة السورية لاحقاً. وتفيد التقارير بأنه تم نقل العديد من المدنيين إلى مكان آخر بعد مفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية. وكان من المفترض إجلاء ميشلمان وبولاد أيضاً، لكنهما اختفيا بعد وضعهما في سيارة حكومية، بحسب بيان صادر عن "مؤسسة جسر الشعوب"، التي تدعم ما كان يُعرف بالإدارة الذاتية أو روج آفا/ شمال شرق سوريا.
مؤتمر صحفي للعائلة
عقدت عائلة ميشلمان ومحاميها رولاند مايستر مؤتمراً صحفياً يوم الثلاثاء الفائت، استعرضوا خلاله آخر المستجدات المتعلقة بالتحقيق في اختفائها. وأوضح محامي العائلة، رولاند مايستر، سبب عدم الكشف عن اختفاء ميشلمان إلا بعد مرور أكثر من شهر، قائلاً: "لم يُكتشف إلا بعد عودة خدمات الهاتف والإنترنت، أن ميشلمان وبولاد لم يتمكنا من العودة إلى كوباني (عين العرب)، المدينة التي لا تزال تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية".
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المطروحة حول مصير ميشلمان، يرجّح اتحاد نقابات العمال الألماني "فيردي" أن الصحفية، التي كانت تعمل في منطقة الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، قد اعتُقلت على يد قوات الحكومة السورية. وأعرب المحامي عن قلقه من احتمال احتجاز الصحفية بشكل غير رسمي، ما قد يعني أنها اختُطفت ولم تُسلّم بعد إلى الحكومة السورية. كما طرح مايستر سيناريو آخر، وهو احتمال مقتل الصحفية ودفنها في مقبرة جماعية مجهولة. ويعتقد المحامي أن هناك احتمالاً آخر، وهو تورط تركيا بشكل مباشر في الاشتباكات العسكرية التي وقعت في كانون الثاني/يناير. وبحسب المحامي، فإن هناك احتمالاً بأن تكون الحكومة السورية المؤقتة هي من سلمت إيفا ماريا ميشلمان إليها، نظراً لأن الصحفي الكردي الذي اعتُقلت معه، أحمد بولاد، يحمل الجنسية التركية، واحتمال أن يكون قد فارق الحياة وارد أيضاً وفق محامي العائلة.
ردود فعل غاضبة وتحرك ألماني
أثار اختفاء الصحفية الألمانية ردود فعل غاضبة في ألمانيا، خاصة بعد مرور أسابيع عدة على اختفائها دون الكشف عن ذلك إلا قبل أيام قليلة من قبل بعض الصحف الألمانية. كما أثارت هذه الحادثة تساؤلات عديدة حول قدرة الحكومة الألمانية على حماية مواطنيها، وموقف وجهود وزارة الخارجية الألمانية من ذلك. ولم تغب ميشلمان عن مسيرات يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/مارس في ألمانيا، حيث رُفعت لافتات كُتب عليها "أين إيفا؟" أو "لا 8 مارس بدون إيفا!" في أماكن عديدة. وفي كولونيا، ألقت والدة إيفا كلمة أمام آلاف المشاركين.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها تلقت بلاغاً باختفاء ميشلمان. وأبلغت الحكومة الألمانية جميع الجهات الرسمية المعنية في الشرق الأوسط، وليس في سوريا فقط، وقد تم نشر معلومات وصورة لإيفا ميشلمان للمساعدة في تحديد مكانها. وانخرطت منظمات ومؤسسات أخرى في قضية اختفاء ميشلمان، منها نقابة الصحفيين الألمان "DJU"، ومنظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين "CPJ"، والاتحاد الدولي للصحفيين، ونقابة "فيردي". بالإضافة إلى ذلك، تم التواصل مع الصليب الأحمر الدولي، الذي أجرى بدوره اتصالات مباشرة في المنطقة، بما في ذلك مع مظلوم عبدي، ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. بدورها، لم تقدّم الحكومة السورية أو أي صحفي في سوريا أي معلومات إضافية عن مكان تواجد ميشلمان وزميلها.
من هي إيفا ماريا ميشلمان؟
إيفا ماريا ميشلمان هي صحفية من مدينة كولونيا الألمانية، ولدت عام 1989. عملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الكردية، بما في ذلك وكالة إيثا وقناة أوزغور التلفزيونية. وصلت ميشلمان إلى شمال شرق سوريا عام 2022 كصحفية دولية، وغطت الأحداث التي حصلت في المنطقة خلال الحرب. وبالإضافة إلى عملها كصحفية، عملت ميشلمان كأخصائية اجتماعية، وغطّت قضايا حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، وكانت مهتمة بالقضية الكردية. وقال شقيقها أنطونيوس ميشلمان: "عملت أختي لسنوات كصحفية مستقلة تدافع عن ضحايا العنصرية والفاشية. وسافرت إلى المناطق الكردية لاهتمامها بتطور الإدارة الذاتية، ولا سيما نضال المرأة الكردية من أجل حقوقها".
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد