توتر على معبر نصيب الحدودي: احتجاجات عمال سوريين ضد قرار المناقلة مع الأردن والهيئة العامة للمنافذ توضح


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات على قرار المناقلة بين سوريا والأردن.. “المنافذ” تبرر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مدخل معبر “نصيب” الحدودي من الجانب السوري، يوم الجمعة 13 من آذار، احتجاجات واسعة من قبل عمال وسائقين سوريين. تطورت هذه الاحتجاجات إلى رشق شاحنات أردنية كانت تنقل البضائع إلى داخل سوريا بالحجارة، ووقعت مشاجرات مع السائقين الأردنيين.
ووفقًا لمراسل عنب بلدي في درعا، حاول العمال والسائقون السوريون منع الشاحنات الأردنية المحملة بالبضائع من دخول الأراضي السورية. جاء ذلك احتجاجًا على قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الصادر يوم الخميس، والذي سمح بالعبور المتبادل المشروط للشاحنات السورية مقابل الشاحنات الأردنية. وطالب المحتجون بتطبيق “مبدأ المعاملة بالمثل” قبل السماح بعبور الشاحنات الأردنية.
أعرب عمال وسائقو الشاحنات السورية، الذين يقومون بعمليات المناقلة من الشاحنات الأردنية في معبر “نصيب”، وكذلك الذين ينقلون البضائع المصدرة من سوريا إلى الأردن ودول الخليج، عن استيائهم الشديد خلال الاحتجاجات. ويعود سبب هذا الاستياء إلى توقف الشاحنات السورية المحملة بالبضائع في طابور طويل على معبر “جابر” الحدودي الأردني المقابل للمعبر السوري.
صرح مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بأن “مصلحة السائق السوري تبقى أولوية أساسية في كل ما تقوم به الهيئة من إجراءات وتنظيمات، بما يسهم في تعزيز نشاط هذا القطاع الحيوي وتحسين ظروف العمل فيه”، وذلك حسبما ذكرته الوكالة السورية للأنباء (سانا).
وأكد علوش أن الهيئة كانت ولا تزال الجهة الأكثر حرصًا على الدفاع عن مصالح السائقين السوريين ومتابعة قضاياهم. وأشار إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية على طرح مطالبهم بشكل مباشر في مختلف الاجتماعات واللقاءات الثنائية، “انطلاقًا من قناعتنا بأن السائق السوري هو شريك أساسي في حركة التجارة والنقل بين الدول”. وأضاف أن الهيئة “ستبقى على تواصل دائم مع السائقين والفعاليات العاملة في قطاع النقل”.
وكانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قد اتفقت، مساء الخميس، مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، على عبور متبادل مشروط للشاحنات. وينص الاتفاق السوري الأردني على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري فقط بالدخول إلى الأراضي الأردنية، والسماح بدخول الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط إلى الداخل السوري، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود. وقالت الهيئة عبر قناتها في “تلجرام”، إن الهدف من الاتفاق هو “تسهيل حركة نقل البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق”.
علق مدير العلاقات بالهيئة، مازن علوش، بأن قرار السماح المشروط بوقف المناقلة جرى التوافق عليه بين الجانبين السوري والأردني في إطار تنظيم حركة نقل البضائع وتسهيل انسيابها بين البلدين. وأوضح أن هذا القرار يقتصر حصرًا على الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط.
أما بقية البضائع القادمة عبر الأردن أو عبر دول أخرى، والتي تشكل الحجم الأكبر من حركة النقل التجاري، فستبقى خاضعة لإجراءات المناقلة المعتمدة على الحدود كما كان معمولًا به سابقًا دون أي تغيير. وعلى العكس تمامًا، أوضح علوش أن القرار الجديد يفتح للمرة الأولى آفاقًا أوسع أمام السائقين والشاحنات السورية، إذ تم الاتفاق على السماح للشاحنات السورية المحمّلة ببضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية بشكل مباشر دون مناقلة، بما يتيح لها الوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ.
وهذا يعني عمليًا أن الشاحنة السورية يمكنها أن تدخل محمّلة بالبضائع السورية وتعود من العقبة محمّلة ببضائع أخرى، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على عمل السائقين ويزيد من فرص التشغيل والنقل لديهم، وفقًا لعلوش. وأشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تنشيط حركة النقل البري والتبادل التجاري بين سوريا والأردن، وخلق فرص عمل أكبر للسائقين وشركات النقل، وتسريع وصول البضائع إلى الأسواق وتقليل الكلف والوقت، بما ينعكس إيجابًا على حركة التجارة والاقتصاد في البلدين.
على هامش زيارة وفد حكومي أردني رفيع المستوى إلى دمشق، عُقدت جلسة ثنائية جمعت رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، مع وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردنية يعرب القضاة. جرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين الشقيقين.
وتناول اللقاء، وفقًا للهيئة، سبل تعزيز حركة التبادل التجاري بين سوريا والأردن، مع التأكيد على تسهيل دخول البضائع والمنتجات السورية إلى السوق الأردنية وضمان انسيابية عبورها بإجراءات مرنة تسهم في دعم النشاط التجاري بين الجانبين.
اتفق الجانبان السوري والأردني، خلال الاجتماع، على تسهيل عبور الشاحنات السورية إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، وكذلك تسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية للقيام بالعمليات ذاتها، بما يعزز التكامل في قطاع النقل والخدمات اللوجستية ويفتح آفاقًا أوسع أمام حركة التجارة الإقليمية.
ونظرًا للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تفرضه من تحديات على حركة النقل والتجارة، اتفق الجانبان على السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري فقط بالدخول إلى الأراضي الأردنية، وكذلك السماح بدخول الشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع ذات منشأ أردني فقط إلى الداخل السوري، دون إجراء عمليات المناقلة على الحدود، وذلك بهدف تسهيل حركة نقل البضائع وتسريع وصولها إلى الأسواق.
وأكدا أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لكل من سوريا والأردن، والعمل على تطوير آليات التعاون بما يسهم في تحويل البلدين إلى مراكز إقليمية لتجميع البضائع وإعادة تصديرها إلى أسواق الخليج وأوروبا، الأمر الذي من شأنه تعزيز حركة التجارة وتنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية. وتم الاتفاق على استمرار التنسيق المشترك لمواجهة انعكاسات الأوضاع الإقليمية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بما يضمن انسيابية حركة نقل البضائع وتأمين احتياجات الأسواق وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة في كلا البلدين.
أثار قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بمنع دخول الشاحنات غير السورية (باستثناء الترانزيت) إلى سوريا موجة من الردود والمواقف لدى أصحاب شركات ومكاتب الشحن والاستيراد والتصدير والتجار والصناعيين السوريين، بين من عارض هذا القرار ومن أيده.
وقد وفر القرار فرص عمل جديدة لمئات العمال السوريين وعشرات الشاحنات والبرادات السورية بشركات نقل وشحن البضائع، تحديدًا في معابر “البوكمال- القائم” الحدودي مع العراق و”نصيب- جابر” الحدودي مع الأردن و”جديدة يابوس- المصنع” الحدودي مع لبنان، وفقًا لما أفاد به مدير في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عنب بلدي (فضل عدم نشر اسمه لأسباب إدارية).
في نفس الوقت، شكّل القرار ملفًا ضاغطًا على دول الجوار السوري، لبنان والأردن والعراق، التي مُنعت شاحناتها من دخول الأراضي السورية بغرض تصدير ما لديها من سلع ومنتجات إلى سوريا، مع حدوث حالة من الارتباك في المعابر الحدودية. وكشف مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، أحمد تامر، في شباط الماضي، وجود مباحثات مع سوريا بشأن قرارها منع دخول الشاحنات غير السورية المحمّلة بالبضائع الخاصة بالسوق السورية إلى أراضيها، وقال إن لبنان ينتظر أن ينعقد اجتماع قريب مع الجانب السوري للتوصل لحلول، بحسب ما نقلت عنه قناة “فرانس 24”.
وكان الناطق الرسمي باسم وزارة النقل الأردنية، محمد الدويري، أشار آنذاك، إلى وجود مباحثات مع سوريا، مبينًا أن الأردن ينتظر رد سوريا بخصوص السماح للشاحنات الأجنبية بالدخول والعبور، علمًا أن الشاحنات الأردنية كانت تفرّغ حمولاتها في المنطقة الحرة عند معبر “نصيب” مع سوريا، وكانت نحو 250 شاحنة أردنية تدخل إلى سوريا يوميًا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد