“الموت أو الجوع”: عمال الخليج المهاجرون يواجهون القصف بلا حماية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "يورونيوز: “الموت أو الجوع”.. العمال الآسيويون في الخليج تحت القصف بلا حماية ولا ملاجئ" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت منصة “ميدل إيست آي” البريطانية عن واقع مأساوي يواجهه العمال المهاجرون في دول الخليج، حيث وجدوا أنفسهم في قلب المواجهة بعد تعرض المنطقة لهجمات صاروخية إيرانية، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح تقرير مطول للمنصة أن هؤلاء العمال، لا سيما في دول مثل الإمارات وقطر، يتحملون العبء الأكبر من تداعيات هذه الهجمات. فبينما يلجأ آخرون إلى الملاجئ، يضطر العمال المهاجرون لمواصلة عملهم في الخطوط الأمامية، مفتقرين لأدنى معايير الحماية أو التوجيهات الرسمية للسلامة.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن مصادر ميدانية تأكيدها أن الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع في الخليج أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً حتى الآن. وفي الإمارات، كانت جميع الضحايا المدنيين المسجلين من العمال المهاجرين القادمين من بنغلاديش أو نيبال أو باكستان. ومن بين هؤلاء الضحايا، صالح أحمد، بنغلاديشي الجنسية يبلغ من العمر 55 عاماً، والذي لقي حتفه أثناء توصيل المياه في اليوم الأول للهجمات.
أجرت المنصة لقاءات مع عدد من سائقي التوصيل في الإمارات، والذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من فقدان وظائفهم. وأجمع هؤلاء السائقون على أنهم مستمرون في عملهم رغم الهجمات، دون تلقي أي تعليمات أو دعم من أصحاب العمل.
روى عامل توصيل بنغلاديشي في دبي تجربته قائلاً: “في اليوم التالي للضربات، عدت إلى دراجتي. كانت الطرق شبه خالية، لكن الإكراميات كانت أفضل من المعتاد. الناس تشعر بالخوف، لكني لا أملك خيار التوقف. كل طلب أوصله يعني لقمة عيش لي. إذا توقفت، أتضور جوعاً”.
وفي أبو ظبي، وصف سائق باكستاني، أمضى خمس سنوات في العمل بنوبات مدتها 12 ساعة، الأيام التي تلت الهجمات بأنها “بلا توقف”. وأضاف: “السكان المحليون يرفضون مغادرة منازلهم، والطلبات تتدفق بشكل جنوني. أعمل ليلاً ونهاراً، ولا آخذ سوى فترات راحة قصيرة. حوالي 70% فقط من الناس في الشوارع، والكثيرون يشترون الطعام بكميات كبيرة خوفاً من تفاقم الوضع”.
وأكد سائق باكستاني آخر في دبي، يعمل في شركة توصيل منذ أربع سنوات ويقيم في غرفة مشتركة مع أصدقائه، قائلاً: “الشركة تدفع لي فقط مقابل الطلبات التي أنجزها. لا يوجد هامش للخوف في نظامنا. إذا توقفت عن العمل خوفاً من الصواريخ، لا أكسب شيئاً. الأمر بسيط: إما أن أعمل تحت القصف، أو أجوع”.
وفي سياق متصل، نقلت “ميدل إيست آي” عن مصطفى قادري، المدير التنفيذي لمنظمة “إكويديم” لحقوق الإنسان، تأكيده أن باحثي المنظمة في الإمارات وقطر والسعودية والأردن وثقوا “حالة ذعر وصدمة نفسية شاملة بين العمال المهاجرين، إلى جانب استبعاد منهجي لهم من إجراءات السلامة الرسمية”.
وأوضح قادري أن العمال يتعرضون لشكلين من التمييز: الأول هو استبعادهم من قنوات الاتصال الرسمية الخاصة بالسلامة، فلم يتلقوا أي توجيهات عملية بشأن الملاجئ أو طرق الإخلاء، على الرغم من البيانات الرسمية التي طمأنت “جميع المقيمين”. أما الشكل الثاني فهو تمييز هيكلي يجبرهم على البقاء في خط المواجهة، حيث يُعتبرون عمالاً أساسيين في قطاعات مثل البناء والنظافة والصحة والأمن والخدمات اللوجستية، ويُطلب منهم مواصلة العمل حتى أثناء الهجمات، وغالباً ما يتطلب ذلك منهم التحرك نحو المناطق المستهدفة.
وأضاف قادري أن “هناك اختياراً واعياً بتوظيف عمال من دول فقيرة، يتقاضون أجوراً زهيدة ويفتقرون إلى أي نفوذ اجتماعي، للقيام بهذه الأعمال الشاقة. وهم الأقل قدرة على المطالبة بالحماية أو حتى الشكوى”.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن العمال المهاجرين أصبحوا المصدر الرئيسي لتوثيق تداعيات الضربات، حيث التقطوا ونشروا معظم مقاطع الفيديو والصور المتداولة عبر هواتفهم. إلا أن هذا النشاط يعرضهم لمخاطر جسيمة. ففي البحرين، اعتقلت السلطات خمسة باكستانيين وعاملاً بنغلاديشياً بتهمة “الإشادة بالضربات الإيرانية” أثناء تصويرهم لمشاهد ما بعد الهجمات.
وحذر قادري من أن المزيد من العمال قد يواجهون مصيراً مشابهاً، خصوصاً في الإمارات التي تشتهر بسجلها الصارم في معاقبة من يصورون حوادث أمنية. وقال: “الأمر يشبه غزة، حيث يصبح الأشخاص الأكثر ضعفاً في المجتمع هم العيون والآذان في منطقة النزاع. لا ينبغي أن يتعرضوا للاضطهاد لمجرد أنهم وثقوا ما رأوه”.
وكشف التقرير عن فئة أخرى أكثر عرضة للخطر، وهم العمال المهاجرون في القواعد العسكرية الأمريكية والغربية في الخليج. العديد منهم من الجنسية النيبالية، وقد جُلبوا خصيصاً بسبب “الحياد المُدرَك” لبلادهم. وتشير المعلومات إلى أنه عند تصاعد المخاطر، يتم إجلاء الموظفين الغربيين فوراً، بينما يُترك العمال النيباليون وغيرهم لتشغيل الخدمات الأساسية داخل هذه القواعد.
وعلق قادري قائلاً: “الولايات المتحدة التي بدأت هذه الحرب، وحلفاؤها الغربيون الذين يدعمونها بشكل غير مباشر، يتعرضون لضغوط سياسية كبيرة لإجلاء مواطنيهم. لكن لا يوجد أي ضغط تقريباً لحماية العمال المهاجرين الذين يُتركون خلف الخطوط”. وأضاف أن الدول المصدرة للعمالة، مثل نيبال وكينيا والهند وبنغلاديش وإثيوبيا، لديها سجل تاريخي ضعيف في تقديم دعم قنصلي حقيقي لرعاياها في الخارج، على الرغم من ضغط المجتمعات المحلية في هذه الدول على حكوماتها للتحرك.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن شاهين عبد الله، صاحب متجر في الدوحة، قوله إنه كان يستدير لدخول الطريق الرئيسي قرب منزله عندما بدأت الانفجارات. سقطت شظية مشتعلة أمام سيارته مباشرة، بينما كانت عائلته في السيارة خلفه. وعبر عن ذلك بقوله: “تمنيت لو لم يروا ذلك المنظر. صعقت للحظة، لكنني سرعان ما تجاوزت الأمر. هذا الخدر أصبح هو القاعدة الآن”.
ووصف عبد الله واقع مجتمع العمال المهاجرين قائلاً: “لا أحد هنا يستطيع أخذ يوم إجازة. المحلات يجب أن تفتح، والمطاعم يجب أن تطبخ، وخدمات التوصيل يجب أن تعمل. ليس لدينا خيار”.
وأشار إلى تفاوت صارخ في ردود الأفعال: “الجميع يراقب كيف تقوم الدول الأوروبية بإجلاء مواطنيها. لكن هذه الفكرة ليست في أذهان من ليس لديهم ما يعودون إليه. هم لا يستطيعون تحمل تكاليف ذلك”.
وأفاد عبد الله أن النقاش بين العمال لا يتطرق أبداً إلى السلامة الشخصية. “الأحاديث ليست عن الخوف على الحياة أو الرفاهية. إنها سياسية ووجودية: ماذا سيحدث بعد ذلك؟”.
وبخصوص الصحة النفسية، وصفها بأنها “أمر سلبي”. وأضاف: “لا أحد يتحدث عن الصدمة علناً. إنها تتعلق بالاستعداد والتعامل مع هذا الواقع إذا طال أمده. لقد تصالح الناس مع قضاء 15 دقيقة من يومهم في القلق بشأن الشظايا المتساقطة من السماء”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة