وزارة العدل السورية توحد المرجعية القضائية للجرائم الاقتصادية والتموينية: إصلاح ينهي التشتت القضائي


هذا الخبر بعنوان "“العدل السورية” توحّد المرجعية القضائية للجرائم الاقتصادية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة العدل السورية، في آذار الحالي، عن دمج المحكمة المختصة بالنظر في الجرائم المالية والاقتصادية بعدلية دمشق مع المحكمة المختصة بالنظر في الجرائم التموينية. يأتي هذا القرار استنادًا إلى قانون السلطة القضائية وقرارات مجلس القضاء الأعلى ذات الصلة، ويهدف إلى توحيد المرجعية القضائية لهذه الأنواع من الجرائم.
يُشار إلى أن الجرائم التموينية تُنظم بموجب القانون رقم 8 لعام 2021، المعروف بقانون حماية المستهلك، والذي يفرض عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن لسنوات وغرامات مالية كبيرة. أما الجرائم الاقتصادية والتجارية في سوريا، فيعاقب عليها بموجب المرسوم 37 لعام 1966، وهو قانون العقوبات الاقتصادية وتعديلاته، الذي يفرض عقوبات قاسية تشمل السجن والاعتقال وغرامات مالية ضخمة، ويُجرم أفعالًا مثل تهريب العملات وغسيل الأموال والتهريب.
وفي تعليق على قرار الدمج، أوضح المحامي المختص بالقضايا الاقتصادية والجمركية، عمار ناصر، لعنب بلدي، أن هذا القرار يندرج ضمن سياق إعادة هيكلة القضاء السوري وإصلاح المنظومة القضائية في أعقاب التغيّرات السياسية الأخيرة في سوريا. وأكد ناصر أن الدمج يسهم في توحيد الاختصاص القضائي في الجرائم الاقتصادية، نظرًا للتقاطع الكبير بين الجرائم التموينية (مثل الاحتكار والتلاعب بالأسعار والمواد الأساسية) والجرائم الاقتصادية والمالية (مثل المضاربة بالعملة أو الفساد الاقتصادي) من حيث طبيعتها الاقتصادية والضرر الذي تلحقه بالاقتصاد الوطني.
ويرى المحامي ناصر أن دمج المحكمتين يسهل عمل المحامين ويخدم المتقاضين الذين تتشابه قضاياهم، حيث قد تحمل القضية الواحدة أوجهاً اقتصادية وتجارية وتموينية في آن واحد. وهذا يستدعي حاجة ملحة لإنشاء مرجع قضائي واحد للنظر في الجرائم الاقتصادية، وتوحيد الاجتهادات القضائية لمنع تضارب الأحكام بين المحاكم المختلفة، بالإضافة إلى إنهاء حالة التشتت في التحقيقات وتقسيم القضية بين أكثر من جهة قضائية.
وأضاف المحامي ناصر أن كثرة المحاكم المتخصصة التي نشأت في ظل الحرب والظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا، أدت إلى بطء الإجراءات وتضارب الصلاحيات وصعوبة إدارة الجهاز القضائي. لذلك، يؤكد ناصر أن دمج المحاكم المتقاربة في الاختصاص يُعتبر وسيلة لتقليل التعقيد الإداري داخل السلطة القضائية، وجعل القضايا تمر عبر مسار قضائي أسرع وأكثر وضوحًا، ورفع كفاءة ملاحقة الجرائم الاقتصادية المعقدة، مثل احتكار مواد غذائية مع تهريب أو تلاعب بالعملة المحلية.
ويضاف إلى ذلك، أن عملية دمج المحكمتين لها بُعد عملي يتعلق بأثر كل جريمة، فالجرائم التموينية تؤثر مباشرة في الأسواق والأسعار، بينما تلحق الجرائم المالية آثارًا كارثية بالعملة والنظام المالي. وأشار المحامي السوري إلى أن دمج المحكمتين التجارية الاقتصادية والتموينية يسمح بتنسيق أفضل مع الجهات الرقابية مثل الأجهزة الرقابية المالية (الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية وهيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومصرف سوريا المركزي)، ووزارتي الاقتصاد والصناعة، والمالية.
تجدر الإشارة إلى أن عملية الدمج التي قامت بها وزارة العدل السورية ليست الأولى من نوعها. ففي كانون الأول الماضي، أصدرت الوزارة قرارًا بدمج المحاكم الجمركية ومحاكم الاستئناف الجمركي ودوائر التنفيذ الجمركي في سائر المحافظات مع المحاكم المماثلة في عدلية دمشق، وفقًا لأحكام قانون السلطة القضائية.
وبموجب القرار السابق، جرى تكليف المحاكم المدمجة بتسليم الدعاوى والملفات إلى محاكم دمشق، وفق قوائم تفصيلية ومحاضر استلام وتسليم أصولًا. كما تم وضع قضاة المحاكم الجمركية بالمحافظات تحت تصرف العدلية التي يعملون بها ليتم لحظهم في التشكيلات القادمة، وفقًا لما ذكرته الوكالة السورية للأنباء (سانا). ونُقلت جميع الدعاوى الاستئنافية الجمركية القائمة أمام محكمة الاستئناف المدنية العاشرة في عدلية دمشق، حسب القرار، إلى محكمة الاستئناف الجمركية الجديدة.
ويعكس هذا التوجه العام لوزارة العدل نحو تحسين فعالية النظام القضائي، خصوصًا في القضايا الجمركية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني والتجارة. ويُعتبر هذا التوجه جزءًا من سلسلة الإصلاحات القضائية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وتقليل الفترات الزمنية اللازمة للفصل في القضايا، بحسب الوكالة.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة