المرأة السورية: بين رمزية اليوم العالمي ومطلب الإنصاف والتمكين المستمر


هذا الخبر بعنوان "هل يكفي المرأة تخصيص يوم لها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول الثامن من آذار، يطل يوم المرأة العالمي، الذي يُعد مناسبة للاحتفاء بدور المرأة ومساهماتها. ومع ذلك، تتجدد التساؤلات حول مدى كفاية تخصيص يوم واحد لإنصاف نصف المجتمع، أم أن المرأة تستحق اعترافاً يومياً بنضالها وحقوقها وتضحياتها المتواصلة. في خضم التغيرات الاجتماعية المتسارعة والتطورات القانونية المواكبة، يبرز صوت المرأة السورية التي أثبتت حضورها الفاعل في شتى الميادين، رغم التحديات الجمة التي تواجهها. وتؤكد الآراء التي تم التواصل معها أن تمكين المرأة يتجاوز كونه مجرد شعار احتفالي، ليصبح مساراً مستمراً يتطلب دعماً ووعياً وتشريعات عادلة تضمن مكانتها المستحقة داخل الأسرة والمجتمع.
وفي هذا الصدد، صرحت الشاعرة رفاه حبيب لصحيفة (الحرية) بأن يوم المرأة العالمي يجب أن يرتقي ليصبح مناسبة حقيقية للاحتفاء بالمرأة السورية المناضلة. وأكدت أن تخصيص يوم للمرأة هو لفتة تقديرية جميلة، لكنها تساءلت عما إذا كان ذلك كافياً دون أن تحصل المرأة على كافة حقوقها المعنوية والقانونية التي تطالب بها. وشددت حبيب على أهمية أن تتمتع كل امرأة بالقوة والاستقلالية، وألا تتنازل عن حقها في التعليم والعمل واختيار شريك حياتها، معتبرة أن التحصيل العلمي والعمل يمثلان الضمان الحقيقي في عالم دائم التغير. كما دعت الأهل إلى منح بناتهم مساحة من الحرية والثقة، مع قدر من المتابعة، مشيرة إلى أن الفتاة التي تنشأ في بيئة داعمة ومحبة تنعم بحياة أكثر توازناً في المستقبل. وأضافت أنه يتوجب على الزوج في المجتمع الشرقي أن يدرك أن مكانة زوجته هي جزء من مكانته، وأن تفوقها العلمي أو المهني ليس نقصاً بل مصدر فخر، وأن الشراكة الحقيقية بين الزوجين تنعكس إيجاباً على الأبناء. وأوضحت أن احترام المرأة وتقديرها يشكلان ركيزة أساسية لبناء أسرة ناجحة ومجتمع سليم، لافتة إلى أن المرأة السورية قد أثبتت جدارتها وحضورها في أرفع المناصب، مثل القضاء والمحاماة والتعليم والطب وغيرها.
من جانبها، اعتبرت الدكتورة سوسن شعبان، الاختصاصية في علم الاجتماع التربوي، أن تخصيص يوم للمرأة هو بمثابة تعبير رمزي عن الامتنان والعرفان لدورها الإنساني والاجتماعي الجوهري. ومع ذلك، شددت على أن قيمة المرأة لا يمكن اختزالها في يوم واحد، فهي الأم التي تنجب وتربي الأجيال، والأخت التي تقدم الدعم والسند، والزوجة الشريكة للرجل في مسؤوليات الحياة بحلوها ومرها. وأوضحت الدكتورة شعبان أن المرأة ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي المجتمع بأكمله، لأنها تمثل نصفه وتتولى تربية النصف الآخر. وبالتالي، فإن نجاح المجتمع يرتبط بنجاحها، وسعادته تتحقق بسعادتها، وأي شقاء أو إهمال تتعرض له ينعكس سلباً على المجتمع ككل، محولاً إياه إلى بيئة مضطربة تفتقر إلى قيم العطاء والإنسانية.
وأكدت الدكتورة شعبان أن هذا الدور المحوري يستدعي العناية الفائقة بالمرأة وتمكينها ودعمها المتواصل لتحقيق طموحاتها، فهي قادرة على التميز في كافة المواقع التي تشغلها، سواء كانت طبيبة، مهندسة، معلمة، أو قاضية، بالإضافة إلى أدوارها الأساسية كأم وأخت وزوجة. ونوهت إلى أن المرأة، بطبيعتها العاطفية، تتأثر بالكلمة تأثراً بالغاً؛ فالثناء يعزز ثقتها بنفسها ويضاعف عطاءها، بينما النقد الجارح يضعفها ويخمد شغفها، ويحولها إلى شخصية منهكة ومتوترة تفتقد للبوصلة. لذا، فإن دعمها معنوياً يشكل جزءاً لا يتجزأ من استقرار الأسرة والمجتمع.
من جانبه، أوضح المحامي ياسر محرز أن القوانين السورية، لا سيما بعد التعديلات الأخيرة التي شهدتها في السنوات الماضية، قد خطت خطوات مهمة نحو إنصاف المرأة. وأشار إلى أن التعديلات التي طرأت على قانون الأحوال الشخصية عام 2019 قد عززت من مكانة المرأة داخل الأسرة، وذلك من خلال عدة بنود، منها حقها في المطالبة بتعويض عن الطلاق التعسفي قد يصل إلى نفقة ثلاث سنوات بالإضافة إلى مؤخر صداقها. كما تضمنت التعديلات رفع سن الحضانة إلى الخامسة عشرة للذكور والإناث، ومنح الأم الحاضنة حق السكن طوال فترة الحضانة، فضلاً عن تضييق حالات إسقاط الحضانة عنها. ونوه محرز إلى أن منح الأم حق الوصاية على أولادها القاصرين في حال وفاة الأب أو فقدانه للأهلية يمثل تحولاً جوهرياً يعزز من دورها ومسؤوليتها الأسرية.
وفيما يخص قانون العقوبات، يرى المحامي محرز أن النصوص الحالية توفر حماية واضحة للمرأة من الإيذاء الجسدي واللفظي والتحرش. وقد تم تشديد العقوبات في حالات الاعتداء على الزوجة، وتجريم الشتم والتحقير، وتجريم الأفعال المخلة بالحياء. إضافة إلى ذلك، شكل إلغاء المادة 548 المتعلقة بجرائم الشرف خطوة تاريخية أنهت فترة طويلة من التخفيف غير العادل للعقوبات في هذه الجرائم. ويرى محرز أن هذه التعديلات، على الرغم من الحاجة المستمرة لمزيد من التطوير، تعكس توجهاً قانونياً راسخاً نحو تعزيز مكانة المرأة، مشيراً إلى أن التشريعات السورية بدأت تتماشى بشكل أكبر مع مبادئ العدالة التي تنادي بها النساء في يومهن وفي كل يوم. (نقلاً عن أخبار سوريا الوطن٢-الحرية)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي