مخيم اليرموك: تاريخ حافل بالرياضة والنجوم منذ التأسيس


هذا الخبر بعنوان "تاريخ الحركة الرياضية في مخيم اليرموك" نشر أولاً على موقع شبكة فلسطينيو سورية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تغب الحركة الرياضية عن مخيم اليرموك منذ تأسيسه أواخر عام 1954، فالرياضة تُعد حاجة فطرية أساسية للكائن الحي السوي، شأنها شأن الطعام والشراب. ولعل الكثيرين يعرفون سبب تسمية موقف الملعب في شارع فلسطين بهذا الاسم، الذي يقع بين موقفي الفرن والساحة. فقد سُمي كذلك لأن الأرض التي أصبحت فيما بعد سوقًا للخضار ومبنى للبلدية وحديقة للشهداء وثانوية اليرموك، كانت في الأصل ملعبًا شعبيًا تُقام فيه مباريات كرة القدم بين فرق المخيم المتعددة أو الفرق الزائرة.
تأسس أول نادٍ في المخيم عام 1956، وتطور لاحقًا ليحمل اسم النادي العربي الفلسطيني عام 1965. أُقيم النادي على مساحة تزيد عن دونمين في شارع فلسطين، وتم تجهيزه بشكل جيد ليحتوي على معظم الألعاب الرياضية. لم يقتصر دور هذا النادي على تطوير الرياضة في المخيم فحسب، بل ساهم أيضًا في رفد الجانب الثقافي من خلال المسرح والدورات والمحاضرات والمهرجانات. وفي بداية الستينات، كانت الأونروا تعرض فيه بعض الأفلام كوسيلة للترفيه عن أهل المخيم.
اشتهر في تلك الفترة عدد من رياضيي كرة القدم، منهم المرحوم نصار الطنجي، الذي كان يُلقب بـ "أبو الروس" لتميزه في تسديد الكرة برأسه نحو المرمى. وتعددت الفرق الرياضية، خاصة فرق كرة القدم في الأحياء الشعبية، مثل فريق القدس الشريف (1958)، شباب فلسطين، اليرموك، الأهلي، الانتصار، الكرمل، فلسطين، وسيد الشاطئ، وغيرها من الفرق.
مع تطور المخيم، تطورت الحركة الرياضية بشكل ملحوظ، خاصة بعد إنشاء الاتحاد الرياضي الفلسطيني في السبعينات. أصبح الاتحاد مسؤولاً عن الرياضة الفلسطينية ضمن الأراضي السورية، حيث نظم الحركة الرياضية وأشرف على التراخيص وغيرها. وفي ثمانينات القرن الماضي، وبعد إغلاق معسكر الأشبال، تم إنشاء المدينة الرياضية بالقرب من حارة المغاربة. جُهزت المدينة بشكل معقول، واحتوت على ملعب نظامي لكرة القدم، وبالقرب منها كانت هناك مرافق أخرى تابعة للمدينة، مثل ملاعب السلة واليد ومسبح الباسل.
مع بداية القرن الماضي، انتشرت ظاهرة الملاعب العشبية، خاصة في شارع الثلاثين القريب من المساحات الخضراء. حيث كان بعض المستثمرين يجهزون ملاعب بالعشب والإضاءة ويقومون بتأجيرها للفرق الرياضية، وخاصة فرق كرة القدم.
أول نادٍ خاص في المخيم هو نادي اليرموك الرياضي، الذي افتتحه الحاج محمود الكبرا في أول المخيم على شارع اليرموك، ويُعتقد أنه يعود إلى أوائل الستينات. اختص هذا النادي ببناء الأجسام وخرَّج أبطالاً على مستوى القطر والعالم. وبعد السبعينات، انتقل النادي وتوسع في ساحة الريجة. وبعد هذا النادي بفترة طويلة، افتُتح أكثر من عشرة نوادٍ خاصة، أغلبها لكمال الأجسام وبعضها للجودو والكاراتيه، وقد تجاوز عددها الثلاثين ناديًا. من هذه النوادي على سبيل المثال لا الحصر: نادي القدس في شارع دير ياسين لعبد شناعة، ونادي أبو زرد الرياضي القريب من ثانوية اليرموك، ونادي التايكوندو للمدرب محمود سميح خليل في آخر شارع اليرموك.
ساهمت بعض الفصائل الفلسطينية في الحركة الرياضية بالمخيم، وإن كان ذلك دون المستوى المطلوب في معظم الأحيان، حيث تركزت مساهماتهم على رعاية بعض الفرق وإقامة المباريات. إلا أن حركة حماس قامت برعاية والإشراف على ناديين: الأول في آخر شارع اليرموك قرب مؤسسة الكهرباء مقابل شارع المدارس، وسُمي بمركز فلسطين الرياضي، واهتم ببناء الأجسام وألعاب أخرى. والنادي الآخر هو نادي جنين الرياضي والثقافي، الذي تم استئجاره من الاتحاد الرياضي الفلسطيني وقاموا بتطويره رياضيًا وثقافيًا. وقبل الخروج من المخيم، اشتروا أو استأجروا ملعبًا كبيرًا قرب مقرهم، المعروف باسم ملعب شاكر.
اشتهر عدد من رياضيي المخيم على مستوى الجمهورية، منهم أحمد عليان، عزمي حداد، إسماعيل تميم، أحمد طالب تميم، منصور الحاج، نزيه زواوي، واللاعب المبدع حسين ديب الذي مثل المنتخب السوري في تصفيات كأس العالم عام 1986 وفي دورة المتوسط وسطر اسمه بجداره. ومن اللاعبين أيضًا: أحمد الناجي، محمود الناجي، زهير الشلبي، عدنان مجذوب، عبد الرحمن عليان، خالد تميم، إسماعيل دراجي، عمر السهلي، مصطفى فيصل ترعاني، جمال تميم، نجم عمورة، حسين أيوب، خميس السباح، صبري عللوه، أمين الفوراني، حسني العبويني، نعيم الفار، خليل عمران، وليد موعد، عبد المنعم تميم، محمد شواهين. كما برز علي عجلوني الذي لعب في منتخب فلسطين ومنتخب سوريا في ستينات القرن الماضي، وعمر خليل الذي لعب في منتخب فلسطين واستشهد في معارك زغرتا مع مجموعة من أبطال جيش التحرير، وغيرهم العشرات ممن يصعب حصرهم.
ومن حراس المرمى، اشتهر على مستوى دمشق اللاعب مروان كنفاني، شقيق المرحوم غسان، والذي غدا نجمًا في مصر وحارسًا للنادي الأهلي مع اللاعب الشهير محمود أبو غيدا. وكذلك باسم تيم، ابن محمود تيم مدير مركز التدريب المهني التابع للأونروا، الذي أصبح فيما بعد حارسًا لنادي الوحدات بالأردن. كما برز في المخيم الحارس أشرف تميم الذي قضى بحادث سير مروع وهو في أوج عطائه.
أما في بناء الأجسام، فقد عُرف المرحوم محمود الكبرا، عزت قادرية، عمر أبو زرد، إبراهيم جودة، عبد شناعة، وسام إبراهيم، شادي الفار، ومحمود خطاب، والعشرات غيرهم. وفي الكاراتيه، عُرف الشقيقان عماد ومطيع زين العابدين، ومحمد سعد الدين، ونبيل عبد الرحمن شمسي، وغيرهم. وفي كرة اليد، اشتهر المدرب المبدع محمد عطية. وفي الملاكمة، اشتهر المرحوم سعود عبد الحافظ موعد الذي لعب في نادي الجيش السوري.
ولا بد من ذكر بعض الرجال الذين ساهموا في الحركة الرياضية في المخيم من الإداريين، وإن كان بعضهم غير رياضي. نذكر على سبيل المثال: معين النقيب رئيس الاتحاد الرياضي الفلسطيني، ثم زميل الدراسة الأخ عبد الله موعد، والجار المرحوم المغدور عماد السبع عبد الحفيظ موجه التربية الرياضية في الأونروا وآخر رئيس للنادي العربي. وقبلهم المربي محمد علي موعد "أبو أحمد" الذي أشرف على النادي في فترة تأسيسه، وأبو يونس وهشام موعد. والقائمة تطول لرجال كان همهم رفع شأن المخيم.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة