وزارة الدفاع السورية تطلق عملية تقييم شاملة لآلاف الضباط في مسعى لإعادة هيكلة الجيش وبناء مؤسسة عسكرية احترافية


هذا الخبر بعنوان "تقييم آلاف الضباط في الجيش السوري.. خطوة لإعادة الهيكلة وبناء مؤسسة عسكرية احترافية" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الدفاع السورية عن بدء عملية تقييم واسعة النطاق تستهدف آلاف الضباط العاملين ضمن المؤسسة العسكرية. تهدف هذه الخطوة إلى إعادة هيكلة الجيش وتأسيس منظومة تنظيمية حديثة ترتكز على الكفاءة والخبرة المهنية، متجاوزةً الاعتبارات الأخرى. وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار إصلاحي تسعى الوزارة من خلاله إلى تحويل المؤسسة العسكرية من بنية متعددة الخلفيات إلى جيش أكثر تنظيمًا وانضباطًا، يعمل وفق معايير عسكرية موحدة لتعزيز جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على أداء مهامها الوطنية.
ووفقًا لما أعلنته الوزارة، تُجرى عملية التقييم تحت إشراف القيادة العليا للجيش، وعلى رأسها رئيس هيئة الأركان اللواء علي النعسان، بالإضافة إلى لجان متخصصة تضم خبراء في مجالات عسكرية متنوعة.
تشمل عملية التقييم مجموعة من الاختبارات العسكرية المتقدمة التي تركز على عدة مجالات رئيسية، أبرزها:
تهدف هذه الاختبارات إلى قياس المهارات القيادية والمعرفية لدى الضباط، ومدى قدرتهم على تحمل المسؤوليات الميدانية وإدارة الوحدات العسكرية بكفاءة. كما تتضمن الاختبارات أسئلة تتعلق بالسلوك القيادي للضباط والعناصر، إضافة إلى جوانب تكنولوجية ونفسية وتحليلية تساعد في تقييم الشخصية العسكرية للضابط بشكل شامل.
أكدت وزارة الدفاع أن نتائج التقييم لن تُستخدم فقط لفرز الضباط، بل ستُسهم أيضًا في بناء قاعدة بيانات عسكرية متكاملة يتم من خلالها تصنيف القادة وفق خبراتهم واختصاصاتهم. وبحسب الوزارة، سيتم توزيع المهام والمسؤوليات داخل الجيش بناءً على الخبرة الفعلية والكفاءة المهنية، مما يساعد على تطوير منظومة القيادة العسكرية وتعزيز الأداء الميداني للوحدات. كما ستفتح هذه العملية المجال أمام الضباط غير الحاصلين على تعليم أكاديمي عسكري لاستكمال مسارهم التدريبي من خلال برامج تعليمية منظمة داخل الكليات والمعاهد العسكرية.
وفق معلومات نقلتها مصادر مطلعة في وزارة الدفاع، فإن المرحلة الأولى من التقييم شملت:
ومن المتوقع أن تشمل المراحل اللاحقة قادة السرايا وضباط العمليات داخل الألوية العسكرية. وأشارت المصادر إلى أن الاختبارات لم تكن سهلة، إذ حصل عدد من الضباط الميدانيين على تقييمات متدنية رغم امتلاكهم خبرة قتالية اكتسبوها خلال سنوات الصراع في سوريا.
تتوزع الرتب العسكرية في الجيش السوري على مستويين رئيسيين، وفق ما نشرته صحيفة “الثورة السورية” الرسمية.
يشكلون القيادة العليا للمؤسسة العسكرية، ويضم هذا المستوى أربع رتب رئيسية:
يتم تعيين هؤلاء الضباط بمراسيم جمهورية خاصة، ويتولون المناصب العليا مثل وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة الفرق العسكرية.
يمثل هذا المستوى الهيكل التنفيذي للجيش والمسؤول عن إدارة العمليات العسكرية ميدانيًا، ويتضمن ست رتب عسكرية:
وتتم الترقيات في هذه الرتب بناءً على سنوات الخدمة والكفاءة العسكرية والموقع القيادي الذي يشغله الضابط.
يرى الخبير العسكري العميد عبد الله الأسعد أن إعادة هيكلة الجيش تهدف إلى دمج الخبرات الميدانية التي اكتسبها المقاتلون خلال سنوات الصراع مع الخبرة الأكاديمية العسكرية. وأوضح أن العناصر الحاصلين على شهادات علمية سيتم تحويلهم بعد تقييمهم إلى الكليات الحربية، حيث يخضعون لدورات تدريبية تشمل مختلف صنوف الأسلحة والتكتيكات العسكرية، قبل أن يتخرجوا كضباط برتبة ملازم وينضموا إلى وحدات الجيش. ومن المتوقع أن يتكون الجيش في المرحلة المقبلة من منظومة متكاملة تضم الكليات العسكرية والمعاهد والأكاديميات المتخصصة.
يرى الباحث في المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع (مسداد) معتز السيد أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو إعادة بناء مؤسسة عسكرية مركزية تخضع بشكل كامل لوزارة الدفاع. وأوضح أن الخطة الحالية تركز على تنظيم الرتب العسكرية وفق تقييم مهني يعتمد على الكفاءة والخبرة الفعلية، بدلاً من الانتماء الفصائلي الذي ساد خلال سنوات الحرب. وأضاف أن نجاح هذه الخطة يعتمد إلى حد كبير على قدرة الدولة على دمج الفصائل العسكرية المختلفة ضمن مؤسسة واحدة وفرض الانضباط العسكري وبناء عقيدة وطنية موحدة للجيش.
بدأت عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية بعد قرارات مؤتمر النصر التي أُعلنت في 29 كانون الثاني 2025، والتي تضمنت حل الجيش السابق وإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية. وعقب ذلك تم تأسيس وزارة الدفاع الجديدة بقيادة المهندس مرهف أبو قصرة الذي مُنح رتبة لواء، كما جرى العمل على دمج الفصائل العسكرية ضمن 25 فرقة موزعة على مختلف المناطق السورية. كما عقدت وزارة الدفاع اجتماعات مع أكثر من 130 وحدة عسكرية وفصيلًا، بهدف تنظيم الموارد البشرية ووضع نظام إداري حديث ينظم العلاقة بين القيادات العسكرية والإدارية داخل الوزارة.
تهدف هذه الإجراءات في نهاية المطاف إلى بناء مؤسسة عسكرية مهنية حديثة، يكون فيها السلاح وقرار استخدامه محصورًا بالدولة، بما يعزز الاستقرار الأمني ويؤسس لجيش وطني يعمل ضمن إطار مؤسساتي موحد. ويرى مراقبون أن عملية تقييم الضباط وإعادة تنظيم الرتب العسكرية تمثل خطوة أساسية في مسار طويل لإعادة بناء الجيش السوري على أسس احترافية وقانونية حديثة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة