من قلب دمشق: سوريون يحيون ذكرى انطلاق الثورة السورية من أمام الجامع الأموي


هذا الخبر بعنوان "من أمام الجامع الأموي في دمشق… سوريون يحيون ذكرى انطلاق الثورة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ساحة الجامع الأموي وسط دمشق، يوم السبت، تجمع مئات السوريين الذين جاءوا لإحياء الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية. أعاد هذا المشهد إلى الأذهان رمزية الخامس عشر من آذار/مارس، الذي يمثل نقطة البداية للحراك الشعبي المطالب بالحرية والكرامة في البلاد. رفع المشاركون شعارات تؤكد على أن “الثورة ثورة الشعب”، ورددوا هتافات تستعيد ذكريات الاحتجاجات الأولى التي انطلقت من قلب العاصمة عام 2011. حينها، خرج ناشطون في مظاهرة داخل سوق الحميدية، مطالبين بالحرية، قبل أن تتدخل قوات النظام المخلوع لتفريقهم واعتقال عدد منهم.
يستذكر عامر زيدان، أحد أبناء حي جوبر الدمشقي، بدايات تلك الأيام، مشيراً إلى أن الدعوة الأولى كانت للتجمع في سوق الحميدية بدمشق. ويؤكد أن عدداً من شباب جوبر شاركوا في الحراك يوم 15 آذار. ويلفت زيدان إلى أن أجواء التوتر كانت قد سادت قبل ذلك بأيام، حيث ظهرت كتابات مناهضة للنظام على جسر زملكا في أواخر شباط/فبراير من العام نفسه، وهو ما اعتبره الكثيرون إشارة مبكرة لبداية الحراك الشعبي.
من جانبه، يسرد محمد مازن الدمشقي، وهو من حي كفرسوسة في دمشق، تفاصيل تلك الفترة، موضحاً أن الأجواء في العاصمة كانت مشحونة بالتوتر والغضب الشعبي قبل اندلاع المظاهرات. ويشير إلى حادثة سبقت تاريخ 15 آذار، تمثلت في اعتداء شرطي على شاب، وهو ابن أحد التجار المحليين، مما أثار حفيظة الحاضرين الذين تجمعوا للدفاع عنه. ويوضح الدمشقي أن هذه الحادثة سرعان ما تصاعدت إلى غضب شعبي عارم، حيث رأى المتجمعون فيها إهانة للمواطن السوري. ويضيف: “بدأ الناس يرددون أن الشعب السوري لا يهان، وأنه يريد الحرية”، مما يعكس تصاعد الاحتقان الذي سبق المظاهرات العلنية.
ويتابع الدمشقي أن هذه الأجواء تزامنت مع نشاط مكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم إنشاء صفحة باسم “الثورة السورية ضد بشار الأسد”، والتي دعت لاحقاً إلى تنظيم مظاهرة قرب الجامع الأموي. ويؤكد أن مظاهرة 15 آذار التي انطلقت من محيط الجامع الأموي كانت محطة مفصلية، حيث تجمع فيها عدد من أبناء دمشق، بمن فيهم شقيقه وأحد أقاربه، وبدأت الهتافات المطالبة بالحرية والكرامة. ووفقاً لروايته، تعرض المشاركون في تلك المظاهرة للقمع والضرب، خاصة أولئك الذين حاولوا توثيق الأحداث بالتصوير.
ويشدد الدمشقي على أن غالبية المشاركين في تلك الاحتجاجات كانوا من أبناء دمشق، قادمين من أحياء كفرسوسة والميدان وغوطة دمشق ومناطق أخرى. ويصف مظاهرة 15 آذار بأنها كانت من أخطر وأجرأ التحركات في تلك الفترة، نظراً لحساسية الموقع والقبضة الأمنية المشددة في العاصمة. ويضيف أن العديد من المشاركين كانوا على دراية بالمخاطر المحتملة، مثل الاعتقال والملاحقة الأمنية، لكنهم أصروا على المشاركة.
ويعتبر أن تلك اللحظة شكلت منعطفاً حاسماً في تاريخ الحراك الشعبي بسوريا، قبل أن تتوسع الاحتجاجات لاحقاً لتشمل مدناً ومناطق أخرى في البلاد. وتأتي هذه الاحتفالية في دمشق لتسلط الضوء مجدداً على بدايات الثورة السورية، وتؤكد على رمزية العاصمة في انطلاق أولى المظاهرات المطالبة بالتغيير، بعد سنوات طويلة من الصراع الذي شهدته سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة