إيران تفرض سيطرتها على مسار الحرب مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.. وترامب يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية


هذا الخبر بعنوان "أسبوع ثالث من الحرب: ترامب في حلقة مفرغة… والزمام بيد إيران" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الأسبوع الثالث من الصراع، وتحديداً في يومه السادس عشر، بدت إيران في موقع المتحكم بمسار الحرب، بينما يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديات جمة، رغم احتمالية استعداده لإعلان النصر. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذا الموقف صراحة، مشيراً إلى أن بلاده "لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولا حتى التفاوض، ولا ترى سبباً للتحدث مع الأميركيين".
يأتي هذا التطور في ظل توقعات بافتتاح أسواق النفط اليوم في أجواء متوترة، بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز. وقد استغاث ترامب بالدول المستفيدة من تدفق النفط، مثل الصين واليابان والهند، للمساهمة في تأمين المضيق، معترفاً بذلك ضمنياً بعجزه عن القيام بهذه المهمة بمفرده.
من جانبها، أشارت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى أن "أسبوعين من القتال لم يحققا الأهداف الأوسع التي أعلنها ترامب أحياناً". فالنظام في طهران لا يزال في السلطة، ويواصل إثارة الاضطراب في أسواق النفط العالمية عبر خنق الممر الملاحي الحيوي الذي يسمح بتصدير النفط والغاز من الخليج.
وفقاً لدبلوماسيين ومحللين غربيين، قد يكون قادة إيران أكثر حماسة من أي وقت مضى للسعي نحو امتلاك سلاح نووي، خاصة وأن إيران لا تزال تسيطر على ما تقدره الولايات المتحدة والدول الحليفة بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. يمنح هذا الوضع النظام ورقة إضافية في معركته للدفاع عن نفسه والصمود في وجه الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.
يمثل هذا الوضع تحدياً لقدرة ترامب على إنهاء الحرب، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه لإعادة التركيز على الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب "واشنطن بوست". وقد ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 25 في المئة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران، كما يواجه المزارعون ارتفاعاً في تكاليف الأسمدة، ويتزايد عدد قتلى الجنود الأميركيين.
في المقابل، أثبتت إيران قدرتها على مهاجمة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز، مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان وقف الحرب من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة كافياً لخفض أسعار الطاقة. كما شكّل القصف الإيراني تحدياً كبيراً لدول الخليج التي كانت تقليدياً حليفة لواشنطن وتستضيف قواعد عسكرية أميركية.
أكد كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي، مارك وارنر، لشبكة "سي بي إس" الأميركية، عدم ثقته في تحقيق أهداف الحرب التي أعلنتها إدارة ترامب. هذا الهاجس بالفشل لا يتردد صداه في الولايات المتحدة فحسب، بل يمتد إلى إسرائيل أيضاً، حيث اعتبرت "هيئة البث" هناك أنه "يجب إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران، فنحن لا نتقدم بالوتيرة المخطط لها سابقاً". وأشارت الهيئة إلى أن صعوبة دفع الشعب الإيراني إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع تمثل أحد التحديات، مضيفة أن واشنطن وتل أبيب تخططان لخطوات إضافية كبيرة داخل إيران قد تؤثر على مسار الحرب.
الموقف الإيراني بدا أكثر تشدداً، حيث كرر عباس عراقجي، في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، أن طهران "لم تطلب وقف إطلاق النار أبداً أو حتى التفاوض". وأضاف: "نحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا مهما طال الأمر حتى يقتنع ترامب بأن الحرب غير شرعية ولا نصر فيها. نحن أقوياء بما يكفي، ولا نرى سبباً للتحدث مع الأميركيين". وأوضح الوزير الإيراني أن "أراضي دول الخليج تُستخدم لمهاجمة إيران، وهناك أمثلة عديدة"، مؤكداً أنهم يستهدفون "الأصول والمنشآت والقواعد العسكرية الأميركية فقط". كما بيّن أن إيران لم تغلق مضيق هرمز، وأن سبب عدم إبحار السفن هو "انعدام الأمن الناجم عن العدوان الأميركي"، مشيراً إلى تلقي طلبات من دول راغبة في تأمين ممر آمن لسفنها، وأن القرار يعود إلى القوات العسكرية الإيرانية.
في هذا الوقت، ومع الاستعداد لافتتاح أسواق النفط في أجواء متوترة، سعى الأميركيون والغربيون إلى بث رسالة طمأنة، لكن يبدو أنهم لا يملكون جديداً بعد فشل محاولات سابقة قادها ترامب شخصياً. ونقلت شبكة "فوكس نيوز" عن وزير النقل الأميركي، شون دوفي، قوله إن "الولايات المتحدة جاهزة على صعيد تقديم تأمينات للسفن العابرة لمضيق هرمز". وذكر وزير الداخلية الأميركي، دوج بورجوم، للشبكة، أن واشنطن "تبحث مع شركائها تحديد الجهات الراغبة في المشاركة في قوة لضمان حرية الملاحة".
في المقابل، اعترف وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بمحدودية ما يمكن أن تقوم به واشنطن لخفض أسعار النفط، مؤكداً لشبكة "إيه بي سي" أنه "لا ضمانات على الإطلاق بشأن مدة الاضطرابات في مجال الطاقة خلال الحروب"، معتبراً أن "ارتفاع أسعار البنزين يأتي في سبيل غاية من شأنها أن تغير المشهد الجيوسياسي في العالم".
كذلك، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤول قوله إن "وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون إمكانية توسيع مهمة أسبيدس البحرية لتشمل مضيق هرمز". يُذكر أن هذه المهمة أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 شباط 2024 لحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن والمناطق المحيطة، إلا أنها فشلت في تحقيق غايتها آنذاك. وقد شكك وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، في إمكانية توسيع نطاق "أسبيدس"، واصفاً هذه الخطوة بأنها "غير فعالة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة