الإمارات: نموذج الدولة الفاعلة وملاذ الباحثين عن الحياة والعمل


هذا الخبر بعنوان "الإمارات.. الوطن الحلم" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مقال رأي بقلم محمد محمود هرشو، تُقدم الإمارات العربية المتحدة كنموذج فريد يتجاوز مجرد كونها وجهة سياحية، لتصبح مساحة نادرة تمنح الإنسان فرصة للعيش والعمل بكرامة بعيداً عن شبح الخوف الذي يخيّم على أجزاء واسعة من العالم العربي. لم تنبع قيمة التجربة الإماراتية من خطابات سياسية رنانة، بل من قدرتها الفائقة على بناء دولة تعمل بكفاءة، تحترم القانون، وتتعامل مع الأفراد كباحثين عن فرص للحياة والعمل، لا كمجرد رعايا أو جماعات طائفية.
على الرغم من صغر مساحتها النسبية، استطاعت الإمارات أن تحتضن اثنتين من أكثر المدن تنوعاً في العالم، وهما دبي وأبوظبي. في شوارع هاتين المدينتين، يمكن للمرء أن يسمع عشرات اللغات ويرى وجوهاً من مختلف القارات، مما يعكس تجربة اجتماعية فريدة في منطقة اعتادت على التضييق على الاختلاف. كانت الإمارات محطة عمل ورزق لكثير من العرب، وملاذاً آمناً لآخرين فروا من الفوضى التي اجتاحت بلدانهم.
يُدرك السوريون هذا المعنى جيداً، فقد فتحت الإمارات أبوابها لعشرات الآلاف منهم قبل الحرب وبعدها، موفرة لهم فرصة لبناء حياة طبيعية بينما كانت بلادهم تغرق في العنف والانهيار. لم يُسأل القادمون عن طوائفهم أو انتماءاتهم السياسية، بل كان السؤال الأهم دائماً: ماذا تستطيع أن تفعل؟ وماذا يمكنك أن تضيف؟ لقد عمل السوريون كأطباء ومهندسين ومعلمين وصحفيين وتجار، وأسسوا شركات، وشاركوا في مشاريع تنموية، وربوا أبناءهم في مدارس آمنة، مستعيدين جزءاً من الحياة التي سُرقت منهم.
هذه القصة لا تقتصر على السوريين وحدهم، بل هي قصة ملايين البشر من آسيا وأفريقيا وأوروبا الذين جاؤوا بحثاً عن فرصة. لم تكن قوة الإمارات الحقيقية مقتصرة على النفط، بل في قدرتها على تحويله إلى مشروع دولة حديثة ذات بنية تحتية متقدمة ومؤسسات فاعلة ومدن تُدار بعقلية المستقبل. وسط منطقة مزقتها الحروب والانقسامات، اختارت الإمارات مساراً مختلفاً: البناء بدلاً من الهدم، والاقتصاد بدلاً من الشعارات، والاستثمار في الإنسان بدلاً من استهلاكه في معارك لا تنتهي.
لهذا السبب، يشعر الكثيرون ممن عاشوا في الإمارات بأنهم لم يكونوا مجرد ضيوف، بل جزءاً من تجربة أكبر تؤكد أن العالم العربي ليس محكوماً بالضرورة بالفوضى والخراب. الإمارات بلد جميل بإنسانيته وكرم مجتمعه، ودولة قوية بما يكفي للدفاع عن تجربتها ومكتسباتها، مدركة أن التنمية مشروع طويل يتطلب الحماية والاستقرار. وستواصل هذه البلاد المضي في طريقها، تبني وتطور وتفتح أبوابها للعالم، بينما يبقى الشامتون خارج هذه التجربة، يراقبون من بعيد بلاداً اختارت الحياة.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات