تقرير يكشف: إسرائيل تجري اتصالات سرية مكثفة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ما بعد الحرب


هذا الخبر بعنوان "تقرير: اتصالات إسرائيلية "سرية" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم"، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في المنطقة والولايات المتحدة، أن إسرائيل تُجري اتصالات سرية مع دول لا تربطها بها حالياً علاقات دبلوماسية رسمية. تهدف هذه الجهود إلى إبرام سلسلة من الاتفاقيات الإقليمية في مجالات الأمن والدفاع والتجارة والسياسة، وذلك تحت مظلة الولايات المتحدة.
تشمل المبادرات المطروحة مشاريع اقتصادية كبرى، منها ممر تجاري للنفط وشبكة اتصالات تربط منطقة الخليج بأوروبا. كما تركز مبادرات أخرى على توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً عربية إضافية، من بينها لبنان.
تُبرز الأهداف الأوسع للحرب الحالية في مناقشات مكثفة جرت خلال الأسبوع الماضي بين واشنطن وتل أبيب والرياض وبيروت وعواصم أخرى في الشرق الأوسط. وبحسب التقرير، لا تقتصر هذه المحادثات على معالجة التهديدات المباشرة، مثل إطلاق الصواريخ من إيران أو "حزب الله"، بل تركز بشكل أساسي على وضع أسس مرحلة ما بعد الحرب، مرحلة لا تشكل فيها إيران تهديداً استراتيجياً للمنطقة.
من منظور البيت الأبيض، تتجاوز النتيجة الاستراتيجية النهائية للحرب ساحة المعركة، فهي مرتبطة بإطار دبلوماسي ناشئ يهدف إلى تشكيل المنطقة لاحقاً، مع الأخذ بعين الاعتبار البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية كذريعة للحرب على إيران. ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، يتضمن هذا الإطار أنواعاً عديدة من الاتفاقيات: ترتيبات أمنية ودفاعية برعاية أمريكية، ومبادرات تجارية مثل ممرات الطاقة والاتصالات التي تربط الخليج بأوروبا، واتفاقيات تطبيع سياسي تُوسّع نطاق اتفاقيات أبراهام لتشمل دولاً عربية إضافية، بما فيها لبنان ودول الخليج بقيادة السعودية.
تُجرى إسرائيل المحادثات على مستويات متعددة، بعضها عبر قنوات أمنية وعسكرية بدعم من القيادة المركزية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية، وبعضها الآخر مناقشات سياسية يقودها الوزير السابق رون ديرمر. كما يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محادثات مباشرة مع عدد من القادة الإقليميين، بالإضافة إلى قادة دول خارج المنطقة لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل.
أكدت مصادر دبلوماسية في المنطقة والولايات المتحدة وجود اتصالات وتواصل مباشر بين تل أبيب وقادة إقليميين آخرين، مشيرة إلى أن المحادثات تكثفت بعد التصعيد الأخير مع "حزب الله". ووفقاً لتلك المصادر، فإن دخول "حزب الله" في الصراع بشن هجمات على إسرائيل قد أتاح فرصة لإخراجه من المعادلة اللبنانية، ويعكس التحالف السياسي اللبناني الواسع المعارض للحزب هذا الاحتمال.
ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أنه في إطار الاتصالات الجارية بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية فرنسية، عُقدت محادثة ثلاثية ضمت مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وأمريكيين رفيعي المستوى بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين البلدين. بات من الواضح الآن أن السعودية تشارك أيضاً في المفاوضات بشأن لبنان، حيث تسعى الرياض إلى لعب دور في أي حل، ولها مصالح متعددة، من ضمنها المصالح الاقتصادية في هذا البلد. وتلفت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه على عكس الوضع في قطاع غزة، فإن السعوديين مستعدون لاستثمار موارد كبيرة في لبنان شريطة ألا يهدد تجدد القتال بين "حزب الله" وإسرائيل استثماراتهم.
يُعد نزع سلاح "حزب الله" تحدياً شديد الخطورة، نظراً لترسانته الضخمة من الأسلحة الثقيلة، على الرغم من أن الجيش اللبناني يفتقر حالياً إلى القدرة على تفكيكها. يتضمن أحد المقترحات قيد الدراسة بنداً لنزع السلاح مماثلاً لما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين بشأن غزة، إلى جانب تشكيل تحالف سياسي دولي لضمان تنفيذه. ولفتت "يسرائيل هيوم" إلى طرح فكرة تقوية الجيش اللبناني بزيادة عدد الجنود من طوائف أخرى غير الشيعة، الذين يشكلون حالياً أغلبية صفوفه، وأن يتلقى هؤلاء الجنود تدريباً وأسلحة متطورة لتنفيذ مهمة تفكيك "حزب الله".
تزعم الصحيفة الإسرائيلية أنه من المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة أشهر على الأقل، إلا أن وقف الدعم الإيراني لحزب الله قد يُسهّل المهمة بشكل كبير ويُقلّص المدة الزمنية. في الوقت الراهن، يتوقع المحللون أنه إلى حين اكتمال المرحلة الرئيسية من الحملة ضد إيران، لن يكون هناك أي تقدم علني أو مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
كما تُشكّل القضية اللبنانية مساراً لتعزيز التواصل بين إسرائيل والسعودية. في الواقع، تُعدّ علاقات إسرائيل الأوسع مع المنطقة جزءاً من نفس مجموعة المناقشات. ولا توجد حلول سريعة لنزاعات المنطقة. حتى لو تم استبعاد إيران من المعادلة أو على الأقل إضعافها بشكل كبير، ستبقى قضايا رئيسية عالقة، بما في ذلك القضية الفلسطينية والوضع المتعلق بحماس. وقد تؤدي هذه العقبات إلى تأخير التوصل إلى اتفاق شامل مع السعودية. مع ذلك، من المتوقع أن تتقدم التحركات الدبلوماسية مع الدول الأخرى التي لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل حالياً.
بحسب تقرير الصحيفة الإسرائيلية، لا يزال موقع تركيا في المشهد الإقليمي الناشئ غير واضح، لكن يبدو أن التوترات بين أنقرة وطهران تتفاقم. فقد نقلت "يسرائيل هيوم" عن مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجريا محادثتين حادتين خلال الأيام الماضية. وفي إحداهما، اتهم فيدان عراقجي بالكذب بشأن إطلاق صواريخ باتجاه تركيا. وخلال المحادثات بين الوزيرين، ادعى عراقجي في البداية أن إيران لم تكن متورطة في عمليات الإطلاق باتجاه تركيا، ثم قال إنها كانت "استثناء"، واعترف في النهاية بأن الصواريخ انطلقت من إيران، لكنه ادعى أن عمليات الإطلاق كانت غير مصرح بها ونُفذت من قبل "وحدات غير منضبطة". ووفقاً للصحيفة، رفض فيدان هذا التفسير، وعلى إثر ذلك تراجعت تركيا عن دورها كوسيط بين إيران والولايات المتحدة.
زعمت الصحيفة الإسرائيلية أن إيران تواصل إرسال رسائل إلى الولايات المتحدة تُعرب فيها عن استعدادها لمفاوضات وقف إطلاق النار عبر وسطاء من بينهم عُمان وروسيا وفرنسا، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث يومياً مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. بهذا الصدد، تؤكد الصحيفة أن الأمريكيين يُصرّون على شروط مُسبقة تُعتبر عملياً بمثابة استسلام إيراني: تسليم اليورانيوم المُخصّب، والتخلي عن أنشطة التخصيب، وإزالة التهديدات عن مضيق هرمز، وتلبية عدد من المطالب الإضافية.
ووفقاً لمصدر أمريكي، فإن سبباً آخر لرفض واشنطن المفاوضات في الوقت الراهن هو اعتقادها بأن المسؤولين الإيرانيين الساعين إلى الحوار يفتقرون إلى دعم الحرس الثوري الإسلامي، وبالتالي لا يملكون صلاحية التوصل إلى اتفاقيات مُلزمة. وقال المصدر: "الحرس الثوري يُدير الحرب فعلياً. إنهم يُطلقون النار على دول لم تكن مُعادية لإيران، ويُحاولون وقف حركة الملاحة البحرية في الخليج، ويفعلون كل ما في وسعهم لإظهار عدم وجود شريك حقيقي للتفاوض". وأضاف المصدر: "إن وضع النظام الإيراني أخطر بكثير مما يُقرّ به علناً".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة