رحلة الإصرار والخيبة: صراع رجل مع شجرة الجوز العنيدة


هذا الخبر بعنوان "قصة “ثمرة الجوز العنيدة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قرر مفيد عيسى احمد قطع شجرة الجوز التي زرعها في حديقة منزله، بعد عشر سنوات من عدم إثمارها، مجهزًا منشارًا وفأسًا لذلك. كانت الشجرة لا تقدم سوى الظل في الصيف، ووجودها أصبح يثير استفزازه. اقترحت زوجته تطعيمها من شجرة أخرى، لكنه لم يأخذ بكلامها. وضع المنشار على جذعها، وعندما نظر للأعلى ليقدر مكان سقوطها، لمح ثمرة مخبأة بين أوراق أعلى غصن. دقق النظر ليتأكد، فتبين أنها ثمرة حقيقية، لقد أثمرت أخيرًا، لكنها كانت ثمرة وحيدة.
عدل الرجل عن قطع الشجرة، معتبرًا إياها فاتحة خير، وأمل أن تحمل المزيد في الموسم القادم. في صباح اليوم التالي، اقترب من الشجرة وخلع حذاءه، وما أن وضع قدمه على جذعها حتى سألته زوجته عما يفعله. أخبرها أنه سيقطف الثمرة الوحيدة. استغربت زوجته تسلقه لأجل ثمرة واحدة، لكنه أصر بأنها ثمرة تعبه ولا بد من قطفها، رافضة نصيحتها بتركها. بدأ محاولة التسلق، لكن الجذع الأملس لم يسمح له بالصعود بسهولة، فانزلق عدة مرات بينما كانت زوجته تراقبه بابتسامة تجمع بين السخرية والمرح. أجل التسلق لليوم التالي، محتجًا بألم في قدمه، وقالت زوجته: "اترك الثمرة، لن تحصل عليها، ليس عبثًا أن تخبئها في أعلى غصن منها، اتركها فهي لا تريد لأحد أن يأخذها." وأضافت: "هذه الشجرة أنثى، والأنثى تفهم الأنثى."
عاود المحاولة في اليوم التالي، وتجاوز الجذع بصعوبة ووصل إلى عب الشجرة، ثم تابع تسلق الفرع الذي يحمل الثمرة. بعد ارتفاع قصير، نظر للأعلى فوجد الفرع عاليًا ومستقيمًا ومخيفًا، فأدرك صعوبة الوصول إلى الثمرة وهو ليس ماهرًا بالتسلق. نزل عن الشجرة محبطًا، لكنه لم يتخل عن فكرة الحصول على الثمرة. بعد أيام، استجمع همته وتوجه نحو الشجرة، فسمع صوت زوجته تقول: "ما أعند الرجال! ما زلت تريد الحصول على الثمرة، يا رجل اتركها، ليس عبثًا أنها ثمرة واحدة وأن الشجرة جعلتها في مكان يصعب الوصول إليه، يجب أن تعرف أنها لا تريد منحها لأحد." رد عليها بسخرية: "هل أخبرتك هي بذلك، إن كانت فعلت فالأمر لا يعدو هرجًا وكلام نسوان."
تجاوزت محاولته الجديدة سابقاتها، وتسلق ثلث الفرع تقريبًا دون أن ينظر للأعلى. توقف ليستريح، وفجأة شعر أن الشجرة بدأت ترتجف، فانتابه خوف جعله يتشبث بالجذع ولم يعد يستطيع الصعود أو النزول. بحذر وخشية بدأ النزول، لكن إحساسه باهتزاز الشجرة أربكه، فزلت قدمه وانزلق عن الفرع ساقطًا إلى عب الشجرة، ثم إلى الأرض. أصابته رضوض وسحجات مختلفة في جسده، خاصة في صدره وبطنه وساقيه، وكان الألم شديدًا أقعده أيامًا عدة، ومع ذلك لم ينقطع عن التفكير بكيفية الحصول على الثمرة.
جاء جاره ليطمئن عليه وقال له: "شجرة الجوز معاومة، عامًا تعطي محصولًا جيدًا، وآخر لا تعطي، وإن أعطت فالقليل، وهذه الشجرة ستعطيك محصولًا جيدًا في العام القادم، فاترك الثمرة، لا قيمة لها." فكر الرجل بكلام جاره ووجد أنه منطقي، وقرر تركها، فهي مجرد ثمرة واحدة، وفي العام المقبل سيكون هناك موسم يستحق العناء. لكن تلميحات زوجته ونظراتها، التي بدت وكأنها تعيره بعجزه عن الحصول على الثمرة رغم قولها عكس ذلك، جعلته يصمم على قطفها من جديد.
ما إن تماثل للشفاء حتى تدبر عصًا طويلة وسلمًا، بعد أن رأى جاره يفعل ذلك من بعيد، ليتمكن بهما من الوصول إلى الثمرة. بعد محاولات مجهدة، سقطت الثمرة. نزل عن السلم والتقطها، كان لحاؤها الأخضر قد جف ورق وبدأ يتقشر. كسر القشرة الخشبية وفتحها بلهفة، فلم يجد فيها سوى هباب أسود، وكأن ما كان فيها احترق! قذفها بنزق وخيبة وجلس كمن يستريح من معركة خاسرة. من زجاج نافذة المطبخ، لمحت زوجته تبتسم بخبث واستهجان، وفتحت النافذة وقالت: "لقد أخذت ما لا تريد إعطاءه، سلبتها فرحتها، كانت ستعطيك أضعافًا مضاعفة في العام القادم، لكنك مثل كل الرجال لا تعرفون الصبر والتأني." بدأت الشجرة تذبل يومًا بعد يوم، ولم تنجح كل الجهود التي بذلها لوقف ذلك، من سقايتها بالماء ومعالجتها بأدوية وصفها مهندس زراعي. سلم الرجل بالأمر ولم يعد يكترث بها، بينما ظلت زوجته تراقب الشجرة بأسى وتعاطف غريب.
(أخبار سوريا الوطن - مجلة الشارقة)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات