البسطات تغزو أسواق حمص: صراع بين لقمة العيش وتنظيم التجارة قبيل العيد


هذا الخبر بعنوان "حمص: البسطات تزيد الضغط على أصحاب المحال التجارية قبيل العيد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق مدينة حمص خلال الفترة الأخيرة انتشاراً واسعاً للبسطات في شوارعها وأرصفتها، في ظاهرة باتت تثير شكاوى متزايدة من أصحاب المحال التجارية والأهالي على حد سواء. وقد تحولت هذه البسطات إلى مشهد يومي مألوف في معظم الأسواق الشعبية والمناطق التجارية الحيوية بالمدينة، مما دفع إلى مطالبات ملحة بضرورة تنظيمها. ويرى بعض الأهالي أن هذا الانتشار يعكس جانباً من الضغوط الاقتصادية الشديدة التي يواجهها السكان، حيث أصبحت البسطات تمثل خياراً سريعاً للعديد ممن يبحثون عن مصدر دخل في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل المتاحة.
أسباب اقتصادية واجتماعية وراء انتشار البسطات
لم يأتِ انتشار البسطات العشوائي في حمص من فراغ، بل هو نتاج تراكم مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الكثيرين إلى هذا النوع من التجارة. من أبرز هذه العوامل الارتفاع الكبير في إيجارات المحال التجارية، إضافة إلى شروط الإيجار التي يصفها العديد من التجار بأنها غير عادلة، مثل مطالبة المستأجر بدفع إيجار سنة كاملة مقدماً. هذا الشرط يجعل فتح محل تجاري أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من أصحاب الدخل المحدود.
كما ساهم غياب الأسواق البديلة المنظمة في دفع الباعة إلى الأرصفة والشوارع، في وقت بات فيه السوق خاضعاً إلى حد كبير لمبدأ العرض والطلب، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات التجارية وإيجارات المحال. يضاف إلى ذلك تدني الأجور في القطاعات العامة والخاصة، وارتفاع تكاليف التشغيل مثل فواتير الكهرباء، مما دفع العديد من العمال وأصحاب المهن إلى البحث عن مصادر دخل أخرى، ليجد بعضهم في البسطات مشروعاً بسيطاً لا يحتاج إلى رأس مال كبير. ويحذر بعض المهتمين من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع مزيداً من أصحاب المهن إلى ترك أعمالهم والاتجاه إلى العمل عبر البسطات، إذا ما اقتنعوا بأن هذا الخيار أكثر جدوى من الاستمرار في مهن تقليدية كالدهان أو أعمال الكهرباء أو المهن الحرفية الأخرى.
فوضى في الشوارع والأسواق وتأثيرها على الحياة اليومية
في هذا السياق، صرح الناشط في المجال الخدمي والإغاثي، إبراهيم العزو، في حديث لمنصة سوريا 24، بأن المشكلة الحقيقية في حمص اليوم تتمثل في الفوضى الناتجة عن انتشار البسطات في الشوارع، والتي تحولت إلى عبء يومي على الأهالي وأصحاب المحال التجارية معاً. وأوضح العزو أن الأمر لم يعد يقتصر على بيع بضائع بسيطة على الأرصفة، بل أصبح ظاهرة تؤثر بشكل مباشر على حركة المرور وحياة السكان اليومية، مشيراً إلى أن انتشار البسطات العشوائي أدى إلى تضييق الطرقات وإرباك الحركة داخل الأسواق.
وأضاف أن العديد من أصحاب المتاجر النظامية يشعرون بالضرر نتيجة هذا الواقع، إذ إنهم يدفعون الرسوم والضرائب ويلتزمون بالقوانين، بينما يعمل أصحاب البسطات خارج أي إطار تنظيمي أو قانوني، مما يخلق حالة من عدم التوازن داخل السوق. وبيّن أن المشكلة الأساسية ليست في وجود البسطات بحد ذاتها، بل في غياب التنظيم والرقابة، وهو ما سمح بتحولها إلى ظاهرة فوضوية يصعب السيطرة عليها، حيث باتت الأرصفة المخصصة للمشاة مشغولة بالكامل بالبسطات، مما يجبر الناس على السير في الطرقات بين السيارات.
شكاوى التجار وتفهم لظروف الباعة
داخل الأسواق الشعبية، يعبر عدد من أصحاب المحال عن تضررهم من انتشار البسطات أمام متاجرهم، لكنهم في الوقت ذاته يبدون تفهماً للظروف الاقتصادية التي دفعت الكثيرين للعمل بهذه الطريقة. ويقول أحد أصحاب المحال داخل السوق إن معظم التجار تضرروا من هذه الظاهرة، إلا أن الجميع يدرك أن أصحاب البسطات يسعون أيضاً لتأمين لقمة العيش. ويضيف أن المطلوب ليس التضييق عليهم أو منعهم من العمل، بل إيجاد حل يرضي جميع الأطراف. ويشير إلى أن صاحب البسطة قد يكون قريباً أو صديقاً أو رب أسرة يعيل عائلته، ولذلك فإن التنظيم هو الحل الأنسب بدلاً من الصدام أو الإزالة العشوائية.
الأزمة المعيشية تزيد تعقيد المشكلة
يؤكد عدد من الأهالي أن تفاقم الظاهرة مرتبط أيضاً بالأوضاع الاقتصادية العامة، حيث إن ارتفاع إيجارات المحال وعدم وجود رقابة واضحة عليها، إلى جانب ضعف الرواتب في العديد من المهن، يدفع بعض العاملين إلى ترك وظائفهم والبحث عن مصادر دخل بديلة. ويشير بعضهم إلى أن الحلول المؤقتة، مثل إنشاء براكيات أو أسواق بديلة غير مدروسة، قد لا تكون كافية، إذ قد تستمر أعداد البسطات بالازدياد إذا لم تتم معالجة الأسباب الاقتصادية التي تقف وراء انتشارها. كما يرى آخرون أن الوضع في المدينة أصبح معقداً إلى درجة يصعب معها إزالة البسطات بشكل كامل، نظراً لارتباطها بمعيشة عدد كبير من العائلات.
دعوات لتنظيم الظاهرة ومعالجة الأسباب الجذرية
في المقابل، يؤكد كثير من الأهالي أن لأصحاب المحال التجارية الحق في المطالبة بعدم انتشار البسطات أمام متاجرهم، خصوصاً أنهم يتحملون أعباء مالية كبيرة تشمل الإيجار وفواتير الكهرباء ورواتب العمال. ويضيف بعض السكان أن المشكلات الخدمية في المدينة، مثل الاختناقات المرورية وضعف التنظيم في بعض الشوارع، تزيد من تعقيد المشهد، خاصة في المناطق التي تشهد حركة تجارية كثيفة.
من جهته، يرى العزو أن الحل يكمن في وضع آلية تنظيمية واضحة للبسطات، عبر تخصيص أماكن محددة لها وتنظيم عملها ضمن إطار قانوني يضمن حق أصحابها في العمل، وفي الوقت نفسه يحافظ على النظام العام ويضمن حقوق بقية التجار والمواطنين. ويؤكد عدد من سكان المدينة أيضاً، حسب العزو، أن معالجة الظاهرة تتطلب رؤية شاملة تعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الكثيرين إلى العمل في هذا القطاع غير المنظم، في مدينة يصفها كثير من سكانها بأنها تعيش واحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية والخدمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد