إفطار رمضاني بدار الأوبرا بدمشق يثير جدلاً واسعاً حول استخدام الصروح الفنية


هذا الخبر بعنوان "من العروض الفنية إلى موائد الطعام.. مشهد غير معتاد في دار الأوبرا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دار الأوبرا في دمشق حدثاً غير مألوف على جدولها الثقافي المعتاد، حيث تحولت قاعاتها التي لطالما استقبلت العروض الموسيقية والمسرحية إلى فضاء لاستضافة مأدبة إفطار رمضانية. نظمت وزارة الثقافة هذه المأدبة لكوادرها، في خطوة أثارت تساؤلات وانتقادات حول طبيعة استخدام أحد أبرز الصروح الفنية في البلاد خارج سياقه الثقافي والفني الأصيل.
وكانت وزارة الثقافة قد نشرت صوراً للفعالية، مؤكدة أن المناسبة سادتها "أجواء رمضانية جسدت روح الألفة والتواصل". من جانبه، ألقى وزير الثقافة محمد ياسين الصالح كلمة خلال الإفطار، شدد فيها على أهمية الدور الذي اضطلعت به كوادر الوزارة في إنجاح المبادرات الثقافية، مثنياً على جهود العاملين والمتطوعين في تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب وما حققه من حضور ونتائج بارزة.
في المقابل، تركزت العديد من التعليقات المنتقدة على خصوصية دار الأوبرا كصرح فني تحكمه قواعد صارمة بشأن طبيعة استخدامه. فقد أعربت الصحفية ميريلا أبو شنب عن أملها بأن تكون الصور المتداولة "مفبركة"، واصفة إقامة مأدبة طعام داخل الأوبرا بأنها خطوة غير مبررة، خاصة مع توفر العديد من المطاعم القادرة على استضافة مثل هذه الفعاليات. واستذكرت أبو شنب حادثة شخصية مُنعت خلالها من حمل كوب قهوة داخل المكان قبل أشهر، متسائلة باستغراب: "في دولة بالعالم بتعمل عزيمة أكل بدار أوبّرا !!"
من جانبه، أشار المخرج وليد الدرويش إلى أن دار الأوبرا ارتبطت تاريخياً بمجموعة من القواعد والمراسم التي جسدت مكانتها كواجهة للحياة الثقافية والفنية. واعتبر الدرويش أن استخدامها لإقامة موائد إفطار يشكل مفارقة صارخة مع الدور الذي أنشئت من أجله. وأوضح قائلاً: «تحوّل هذا الفضاء الذي احتضن يوماً أعمالاً فنية لكبار الفنانين ووقف على مسرحه العديد من الأسماء البارزة، إلى مكان يُستخدم لأغراض مختلفة، من بينها إقامة موائد الإفطار، في مفارقة لافتة مع الدور الثقافي الذي أُنشئ من أجله».
كما اتخذت بعض التعليقات طابعاً ساخراً، حيث كتب الفنان علي حبيب أن دار الأوبرا، التي كانت يوماً حاضنة للموسيقى والعروض الفنية، تحولت إلى مكان "لصوت الصحون والملاعق". وتساءل حبيب عن الفارق بين من "يفهم الثقافة ومن يستخدمها"، مضيفاً بسخرية: "الثقافة السورية هي كمان صايمة من زمان".
وعلق الباحث المتخصص في بناء السلام عبد الفتاح شيخ عمر، معتبراً أن تحويل الأوبرا إلى مكان لتناول الطعام قد يمثل "تجربة أولى" نحو تحويل المراكز الثقافية إلى منشآت سياحية غير تقليدية، متخوفاً من أن "تصير الكرة الأرضية كلها تجي تتفرج علينا".
وبينما اختتمت الأمسية الرمضانية بالتقاط الصور وتبادل كلمات الشكر، شأنها شأن معظم المناسبات الرسمية، ظل السؤال الأوسع مطروحاً حول حدود استخدام الفضاءات الثقافية ووظيفتها الأساسية. ويتساءل المراقبون عما إذا كانت مثل هذه المشاهد تعكس محاولة لفتح المؤسسات الثقافية أمام المجتمع، أم أنها مؤشر على تبدل تدريجي في معنى حضور الثقافة ذاتها داخل هذه الأمكنة. يُذكر أن دار الأوبرا افتتحت عام 2004 لتكون المركز الأبرز للفنون الموسيقية والمسرحية في سوريا، قبل أن تتحول خلال السنوات الماضية إلى واجهة رئيسية للعروض الفنية الرسمية والفعاليات الثقافية ذات الطابع البروتوكولي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سياسة