قرار دمشق بحصر بيع الكحول يثير جدلاً واسعاً حول الأولويات المعيشية والحريات الفردية


هذا الخبر بعنوان "تضييق على بيع الكحول في العاصمة ضمن مبررات “المجتمع المحلي”" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق قراراً جديداً يقضي بتحديد مناطق بيع المشروبات الروحية داخل المدينة ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية. بررت المحافظة هذه الخطوة بأنها استجابة لشكاوى وردت من "المجتمع المحلي" وبهدف الحد من الظواهر "المخلة بالآداب العامة".
بموجب القرار، سُمح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن محال تجارية مرخصة. كما اشترط القرار تحديد مسافات فاصلة لا تقل عن 75 متراً عن دور العبادة والمدارس والمقابر، ومنع تقديم المشروبات بالكأس داخل المحال تحت طائلة إلغاء الترخيص. وقد مُنحت المحال القائمة مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعها بما يتوافق مع البنود الجديدة.
أثار القرار تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى صحفيون وناشطون أن الاستجابة لشكاوى تتعلق بالمشروبات الروحية تتزامن مع تجاهل قضايا معيشية أكثر إلحاحاً. وفي هذا السياق، كتب الصحفي جلال سيريس أن محافظة دمشق «سمعت مطالبات منع بيع الكحول، لكنها أغلقت أذنها عن صرخات الفقراء الذين يعجزون عن تأمين أساسيات الحياة، ولا بمقدورهم يأمنوا أدنى مستلزمات عوائلهم من الأكل والتدفئة ودفع فواتير الكهربا اللي بتتعدى رواتبهم».
من جانبها، اعتبرت الصحفية جلنار العلي أن التضييق انتقل من "حالات فردية إلى قرارات رسمية مفصلة باسم المجتمع المحلي"، مشيرة إلى ما وصفته باتساع نطاق التدخل الإداري في أنماط الحياة العامة. وأضافت: "عشنا وشفنا للمجتمع المحلي كلمة".
كما طرح الصحفي عمر المقداد تساؤلات حول طبيعة الشكاوى التي استند إليها القرار، قائلاً: «بيعجبني ذكاء محافظة دمشق ومسؤولينا، لما بدهم يخلوا مسؤوليتهم بيروح قايلك “بعد ورود شكاوى” أنو واحد فايت على بار يصلي المغرب قام لقا ناس عم تشرب قام قدم شكوى مثلاً؟ شو يعني شكاوى؟ وليش المحافظة لتسمع لواحد مابيشرب عم يحاول يفرض رأيه على واحد بيشرب؟ حدا عمل مشكلة بتعتقله وبتطبق القانون عليه وبس مثل أي بلد متحضر». وتوقف المقداد عند مسألة إبعاد محال بيع المشروبات عن الكنائس، مشيراً إلى ارتباط بعض المشروبات بطقوس دينية لدى فئات من المجتمع.
يأتي قرار محافظة دمشق ضمن سياق إجراءات مشابهة شهدتها مدن سورية أخرى خلال الأشهر الماضية. ففي شباط الفائت، أُغلقت محال ومطاعم تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية، مع إلزام أصحابها بتعهدات بعدم تقديمها خلال شهر رمضان، وفقاً لما أفاد به محامون وناشطون. كما أعلنت وزارة المالية في كانون الثاني فرض رسم جديد على عبوات المشروبات الكحولية، ما اعتُبر حينها خطوة إضافية في اتجاه تنظيم هذا القطاع مالياً وإدارياً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي