القامشلي: أعياد الفطر ونوروز تتزامن مع قلق سياسي وحزن على مصير المئات من الأسرى


هذا الخبر بعنوان "القامشلي.. استعدادات لاستقبال “الفطر ونوروز” وسط غموض سياسي وحزن على مئات الأسرى" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في القامشلي، ومع تزامن حلول عيد الفطر السعيد هذا العام مع عيد نوروز، رأس السنة الكردية الذي يحتفل به الكرد في الحادي والعشرين من آذار كل عام، بدأت التحضيرات المعتادة منذ مطلع الشهر. شملت هذه الاستعدادات تنظيف المنازل وتزيين الشوارع وشراء الملابس الجديدة وإعداد الأطعمة التقليدية. إلا أن الأجواء جاءت مغايرة للمعتاد، حيث ألقت التغيرات السياسية والأمنية الأخيرة بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية بظلالها على معنويات السكان، لتجعل فرحة العيد ممزوجة بالحزن والقلق.
فرحة منقوصة بين عيد الفطر ونوروز
أحمد حسن، أحد سكان القامشلي، وصف في حديث خاص لنورث برس، شعوره هذا العام بأنه "غير متحمس كما في الأعوام السابقة". وأشار إلى أن التحضيرات للعيد بدت خجولة مقارنة بما اعتاده الناس في السنوات الماضية. وعزا حسن هذا الشعور إلى حالة الغموض التي تكتنف مسار الاندماج بين الأطراف المحلية والحكومة السورية، مضيفاً أن التوقعات بتنفيذ الاتفاقيات والوعود الهامة لم تتحقق بعد، مما ترك السكان في حالة من عدم الارتياح والخوف.
وأوضح حسن أن فرحة عيد نوروز جاءت منقوصة، خاصة مع استمرار ملف الأسرى وترقب العائلات للإفراج عن أبنائها، الأمر الذي جعل الاحتفالات تتسم بالحزن والمحدودية. من جانبه، رأى فايز الأحمد أن الكرد لم يتوقفوا عن الاحتفال بأعيادهم عبر القرون، لكن هذا العام يحمل طابعاً مختلفاً، حيث يستقبله السكان بقلوب حزينة. وأرجع ذلك إلى عدم تطبيق بنود الاندماج المهمة كما ينبغي، لا سيما ما يتعلق بملف الأسرى والوضع الأمني. وأشار إلى أن الزيارات الحكومية من دمشق اقتصرت أهمها على حقول النفط والغاز، بينما لا يزال المئات من الشباب محتجزين دون إطلاق سراحهم.
وفي تصريحات لنورث برس، لفت الأحمد إلى أن عيد نوروز، الذي كان يُحتفل به في ظل النظام السابق رغم الظروف الأمنية الصعبة، أصبح اليوم مرتبطاً بالغصة والانتظار، حيث تبقى قلوب الأهالي ناقصة دون أبنائهم المحتجزين.
الأسواق والاحتفالات بين الأمل والتحديات
على الرغم من هذه الظروف، شهد سوق القامشلي حيوية ملحوظة مع اقتراب الأعياد. لقمان ميرزا، بائع الملابس الكردية، لاحظ إقبالاً كبيراً على شراء الملابس التقليدية هذا العام، مع أسعار اعتبرها مناسبة نسبياً مقارنة بالوضع الراهن. وأكد ميرزا أن نوروز يمثل للكرد يوم النصر والحرية، وأن الاحتفال به يحمل رمزية عميقة تمتد لمئات السنين، فقد واصل الكرد الاحتفال به رغم الاعتقالات والقمع والصراعات التي مرت بها مناطقهم.
وأشار ميرزا لنورث برس إلى أن الأحداث الأخيرة في مناطق مثل دير حافر وشيخ مقصود والأشرفية أثرت على معنويات السكان ونفسياتهم. لكنه أبدى أمله بأن يكون العام القادم أفضل وأكثر استقراراً وفرحاً، لتعود البهجة إلى المدينة بعد فترة حافلة بالتوتر والغموض.
في المجمل، يُظهر الاحتفال بعيد الفطر ونوروز هذا العام في القامشلي صورة مركبة تجمع بين الفرح بالحياة والاحتفال بالتقاليد، وبين الحزن والقلق بسبب الظروف الأمنية والسياسية، وهو ما يعكس واقع مدينة عاشت سنوات من الصراعات والأحداث المعقدة. وبينما يختلط طعم الحلويات الرمضانية بألوان الملابس الكردية الجديدة، يبقى السؤال قائماً حول متى ستعود لقلوب الأهالي فرحة مكتملة بعيداً عن قيد الأسرى وغموض المستقبل السياسي والأمني.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي