حرب كسر العظم: صراع الهيمنة الأمريكية وإيران في نظام دولي مضطرب


هذا الخبر بعنوان "كسر عظم.." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم في الآونة الأخيرة، وفقاً لمالك صقور، تحولات جذرية في النظام الدولي، انقلبت إلى تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية غير مسبوقة. لقد تحول كوكب الأرض إلى ساحة مفتوحة للصراعات والنزاعات والتوترات التي تتجدد يوماً بعد يوم، وذلك منذ تفكك الاتحاد السوفيتي وهيمنة القطب الواحد المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية، التي انتصرت على النظام الشيوعي، ومن ثم تم حل حلف وارسو، بينما بقي الناتو بكامل قوته.
لم تكتفِ الولايات المتحدة، التي انتصرت دون أي خسارة تُذكر (كما يُقال)، بهذا النصر والتفوق، بل انطلقت من شعار: "المنتصر يأخذ كل شيء وغداً سيكون الوقت قد فات". وفي حين تدعي الولايات المتحدة الحرية والديمقراطية، فإنها في الوقت نفسه تمارس العدوان والاحتلال والغزو والهيمنة المطلقة. تزعم الولايات المتحدة الحرية والديمقراطية، لكن منطق القوة يفرض أن الأقوياء أكثر حرية من الضعفاء، كما الأغنياء أكثر حرية من الفقراء، والمنتصرون أكثر حرية من المنهزمين.
يؤكد هذا الواقع أن عدم الاستقرار على مستوى العالم ينبع من العلاقة غير المتكافئة بين طرفين: طرف قوي يفرض كل شيء كما يشاء، وطرف ضعيف لا حول له ولا قوة. فالطرف القوي لا يوجد حد لأطماعه وهيمنته وسيطرته، بينما الطرف الضعيف لا يبالي بالتحدي، بل يسعى لتخدير نفسه بفكرة أنه غير قادر على المواجهة والمجابهة، ويرضخ ويخنع للأمر الواقع. وكلما كان الضعيف أكثر استعداداً للتنازل، ازدادت عنجهية القوي، طالباً المزيد، كونه مقتنعاً بأنه قادر على كل شيء.
ولما كانت الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، فإن العولمة الأمريكية هي أعلى مراحل الإمبريالية. وهكذا، لم تكتفِ الولايات المتحدة المنتصرة في الحرب الباردة بهذا النصر، بل واصلت هجومها على جميع الدول المستقلة، وقامت بخرق غادر للشروط التي استسلم على أساسها الحكام السوفييت، مع إعلان أوكرانيا وما وراء القفقاس وجمهوريات آسيا الوسطى كلها منطقة "مصالح وطنية أمريكية".
بعد ذلك، غزت يوغسلافيا وفككتها، وأجبرت أوروبا على المشاركة قسراً في هذه الحرب. ثم دبرت تدمير برجي التجارة، ما عُرف بأحداث 11 أيلول، لتعلن الحرب على الإرهاب الذي يُزعم أنها أسسته ودربته ووجهته. فكانت الحرب على أفغانستان ثم الصومال ثم العراق، ثم حربها مع أوكرانيا ضد روسيا. وفي عملية غير مسبوقة، تم اختطاف رئيس فنزويلا. واليوم، تدور الحرب على إيران، وهي حرب جارية حالياً تُوصف بأنها "حرب كسر عظم"، وربما تتحول إلى حرب عالمية.
على الرغم من كل المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، والتأكيدات بعدم مهاجمتها، فقد هاجمتها بغتة واغتالت الكثيرين من المسؤولين من الصف الأول، وعلى رأسهم قائد الثورة الخامنئي، وتطلب بإلحاح الاستسلام. وإذا كان لكل حرب أسباب مباشرة وغير مباشرة، فما هي أسباب هذه الحرب الخطرة التي قد يُستخدم فيها السلاح النووي؟
تتلخص الأسباب في الآتي:
غير أن موقف الشعب الإيراني من القضية الفلسطينية ليس جديداً، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وتشريد الشعب الفلسطيني، قام آية الله الطالقاني بدعم القضية الفلسطينية، وهو الذي كان يعلن أن الشعب الإيراني ضد الاستكبار الأمريكي وضد الشاه العميل لأمريكا وإسرائيل. وكذلك كان المفكر علي شريعتي نصيراً للقضية الفلسطينية.
المفاجأة في هذه الحرب هي أن إيران امتلكت الجرأة وضربت القواعد الأمريكية متحدية استكبارها وجبروتها، على الرغم من اغتيال الكثيرين من قادتها. والمفاجأة الثانية هي أنه رغم إبادة مدرسة بكاملها راح ضحيتها عشرات المئات من الأطفال الأبرياء، وقف الشعب الإيراني مع الحرس الثوري والجيش، وخرج إلى الشوارع مؤيداً استمرار هذه الحرب ضد الكيان الصهيوني وأمريكا. في حين أن استطلاعات الرأي في أمريكا بينت أن الشعب ضد هذه الحرب، بالإضافة إلى الخلافات الحادة في الكونغرس وداخل البيت الأبيض.
وهنا تتجلى المسألة الأخطر في استمرار هذه الحرب: من الصعب على أمريكا أن تعترف بالهزيمة والانكسار، وإيران لن تتخلى عن كرامتها وكرامة شعبها، لأنها حرب وجودية بالنسبة إليها. وهنا يكمن "كسر العظم": من يصبر أكثر؟ من يصمد أكثر؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة