انفراج سوق الأجهزة التقنية في سوريا: انخفاض أسعار اللابتوبات والموبايلات ينعش آمال الشباب السوري بالدراسة والعمل


هذا الخبر بعنوان "انخفاض أسعار اللابتوبات والموبايلات ينعش آمال الدراسة والعمل عند الشباب السوري" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
فقد أمجد، البالغ من العمر 27 عاماً، عمله كمصمم للمباني والمنازل مع شركة سعودية تعاقد معها عبر الإنترنت، وذلك إثر تعطل جهاز اللابتوب الخاص به قبل عامين وعجزه عن توفير ثمن بديل جديد. تخرج أمجد من كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب عام 2023، وكان قد حصل على فرصة العمل هذه بفضل لابتوب اشتراه خلال سنوات دراسته الجامعية، لكن أداء الجهاز تدهور تدريجياً حتى توقف عن العمل تماماً في العام 2024. في ذلك الوقت، لم يكن أمجد يملك القدرة على شراء جهاز جديد، حيث كان سعر أقل لابتوب يلبي احتياجاته يصل إلى حوالي 15 مليون ليرة سورية إذا كان جديداً، ولا يقل عن 9 ملايين ليرة إذا كان مستعملاً، بينما لم يتجاوز راتبه الشهري مليوني ليرة. لكن الأمل عاد إليه قبل أشهر عندما تمكن من شراء لابتوب بعد انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ، وفقاً لما رصده سناك سوري في حلب.
شهدت الفترة التي تلت سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024 انفراجاً واسعاً في سوق الأجهزة التقنية، لا سيما اللابتوبات والموبايلات. جاء هذا التحول بشكل خاص بعد قرار رفع الجمركة عن الموبايلات، والتي كانت تعادل سعر الجهاز تقريباً، مما أتاح لأمجد شراء لابتوب مستعمل بسعر 400 دولار، أي أقل من نصف الثمن الذي كان عليه سابقاً.
انخفضت أسعار اللابتوبات بشكل ملحوظ بعد سقوط النظام، ورغم أنها لم تكن تخضع لجمركة مرتفعة كالموبايلات، إلا أن صعوبات استيرادها سابقاً أدت إلى قلة المعروض وارتفاع الطلب، مما رفع أسعارها بشكل كبير فاق قدرة الشباب الذين أصبح اللابتوب جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية، خاصة في الدراسة والعمل.
بعد 8 كانون الأول 2024، دخلت كميات كبيرة من اللابتوبات إلى مدينة حلب، خصوصاً من سوق سرمدا بريف إدلب. أدى ذلك إلى توفر أجهزة بأجيال أحدث بأسعار أقل من السابق، وإن كانت لا تزال أعلى من قدرة الغالبية العظمى من الشباب. ومع ذلك، ساهم دخول هذه الكميات الكبيرة في انخفاض الأسعار وتوفر أجهزة بمواصفات أقل ولكن بأسعار معقولة.
وبحسب ما رصده سناك سوري في أسواق مدينة حلب، تبدأ أسعار الأجهزة المستعملة من 50 دولاراً للاستخدامات المكتبية وتصفح الإنترنت. أما الأجهزة الجديدة، فتبدأ أسعارها من 250 دولاراً وترتفع تدريجياً حسب المواصفات.
بالنسبة لما يعرف بـ"اللابتوب الهندسي"، الذي يتمتع بمواصفات أعلى للمعالج وكرت الشاشة لتشغيل برامج التصميم الهندسية أو مونتاج الفيديوهات، يبدأ سعر الجهاز المستعمل من 200 دولار لمعالج من الجيل السابع، ويرتفع إلى 350 دولاراً لمعالج من الجيل العاشر. وفي حال البحث عن لابتوب جديد بمواصفات مناسبة لبرامج التصميم، وأهمها كرت شاشة منفصل، فإن الأسعار تبدأ من حوالي 600 دولار لجهاز بمعالج Core i5 من الجيل الثالث عشر.
وذكر أحد أصحاب محلات اللابتوبات في حي الجميلية بمدينة حلب لـ سناك سوري، أن جميع الأجهزة المستعملة تصل إلى سوريا من الإمارات، وأن بعض الباعة قد يدّعون استيرادها من أوروبا لرفع سعرها، إلا أن عمليات الاستيراد تتم بشكل أساسي من دبي، وقد وفرت هذه العملية خيارات متعددة للمستخدمين في سوريا تتناسب مع قدراتهم الشرائية.
شهدت أسعار الموبايلات في سوريا انخفاضاً كبيراً بعد سقوط النظام وإلغاء ما كان يعرف بـ"الجمركة". كانت هذه الجمركة عبارة عن رسوم إضافية تُدفع لتشغيل الجهاز على الشبكة السورية، وقد ارتفعت بشكل متكرر، خاصة في العام 2023، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة حيث أصبحت قيمتها تعادل تقريباً ثمن الجهاز، مما يعني دفع الثمن مضاعفاً لاستخدامه في سوريا.
ناهد، البالغة من العمر 27 عاماً، تدرس الحقوق في الجامعة الافتراضية السورية وتعتمد بشكل أساسي على الموبايل في دراستها، نظراً لسهولة حمله وتنقله معها، خاصة أثناء عملها في محل لبيع الألبسة، وهو ما لا يوفره اللابتوب الذي يتطلب الجلوس أمامه للقراءة أو الكتابة أو الاستماع للمحاضرات.
تقول ناهد لـ سناك سوري إنها اشترت موبايلاً عام 2019 بسعر يعادل حوالي 200 دولار آنذاك. ومع مرور السنوات، تدهور أداء جهازها وكثرت أعطاله، ولم تكن تستطيع شراء جهاز جديد بسبب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار. كانت ناهد بحاجة ماسة للموبايل لمتابعة محاضرات الجامعة وسماعها صوتياً، وقراءة المقررات الإلكترونية، وإجراء عمليات التسجيل السنوي، ومتابعة حلقات البحث وإرسالها، مما يجعله ضرورة لا رفاهية. دفعها ذلك لطلب جهاز جديد من أخيها المقيم في ألمانيا.
لكن ناهد لم تتمكن من دفع "الجمركة" لتشغيل الجهاز الجديد الذي وصلها، فلجأت إلى طريقة اتبعها كثيرون في سوريا: استخدام الجهاز لتصفح الإنترنت دون بطاقة "سيم" لتجنب دفع الجمركة، واقتناء جهاز نوكيا قديم لإجراء المكالمات الهاتفية. استمرت على هذا الحال حتى سقوط النظام وإلغاء الجمركة، مما أتاح لها تشغيل جهازها الجديد على الشبكة السورية دون دفع رسوم.
على غرار اللابتوبات، دخلت دفعات كبيرة من الموبايلات إلى الأسواق السورية، وانتعشت حركة البيع بعد انخفاض الأسعار بإلغاء الجمركة. زاد الطلب على الأجهزة الجديدة، مما أدى بدوره إلى انخفاض أسعار الأجهزة المستعملة.
وصل الانخفاض الكبير إلى طرح جهاز نوكيا بسعر 10 دولارات فقط، بينما ترتفع الأسعار تدريجياً حسب المواصفات. أصبح بإمكان المستخدم اقتناء جهاز بمواصفات مقبولة بحوالي 100 دولار، وصولاً إلى 1600 دولار لأحدث إصدارات سامسونغ و1730 دولاراً لأحدث إصدارات آيفون.
انعكس هذا التحول الكبير في أسعار اللابتوبات والموبايلات بشكل مباشر وإيجابي على فئة الشباب السوري، خاصة من يعتمدون على العمل عبر الإنترنت في مجالات مثل التسويق والتصميم وصناعة المحتوى، أو من يحتاجون هذه الأجهزة في دراستهم كطلاب الكليات الهندسية أو طلاب الجامعة الافتراضية. فقد كان شراء موبايل أو لابتوب جديد حلماً صعب التحقق في السنوات الماضية بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، وإلغاء خيار التقسيط نتيجة تقلبات سعر الصرف، والتضييق على حركة البضائع في الأسواق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي