الشركة السورية للنفط: جدل حول انحراف عن المهام السيادية نحو العمل الخيري وفساد المحروقات


هذا الخبر بعنوان "بين المحروقات والعمل الخيري: هل ضلت "السورية للنفط" طريق اختصاصها السيادي؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الأزمات المعيشية الخانقة التي يواجهها المواطن السوري، برزت الشركة السورية للنفط بمبادرة اجتماعية تمثلت في توزيع 4000 كسوة عيد لأبناء الشهداء. ورغم النوايا الحسنة لهذه الخطوة، إلا أنها أثارت تساؤلات واسعة حول أولويات المؤسسة ودورها الحقيقي. يرى مراقبون أن المدير التنفيذي يوسف قبلاوي يتدخل في مهام لا تخصه، متجاهلاً إنجاز ما هو أساسي لمؤسسته الحكومية السيادية الاقتصادية وللسوريين.
تُطرح اليوم علامات استفهام كبرى حول ابتعاد الشركة عن دورها كمؤسسة اقتصادية سيادية لتمارس دور الجمعيات الخيرية. ففي الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات المحروقات ويشتعل السوق السوداء لأسطوانات الغاز، يرى مراقبون أن الأجدى كان تحويل هذه المبالغ إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، التي تمتلك البيانات الدقيقة والولاية القانونية لضمان عدالة التوزيع ضمن قوائم مدروسة، مما يتيح لشركة النفط التفرغ لمهامها الأساسية التي تمس حياة الملايين.
إن غياب المعايير العلمية في التعيينات يضع القطاع بأكمله في خطر، ويعزز فرضية المحاباة على حساب الكفاءة المهنية. وتُعد حالة رياض الجوباسي مثالاً واضحاً لسياسة تدوير المناصب ضمن حلقة مغلقة؛ فقد تنقل من نائب مدير إدارة النفط، إلى المؤسسة العامة للنفط، ثم مديراً للشركة السورية للنفط، وصولاً إلى مدير إدارة الدعم الفني، كل ذلك في غضون أشهر قليلة. هذا التدوير يكرس منطق تقاسم النفوذ بدلاً من ضخ دماء جديدة قادرة على الإصلاح.
في قلب هذا المشهد، يبرز ملف شركة محروقات كجرح نازف لم تجد له الإدارة الحالية أي حلول حقيقية. فالفساد المستشري والاتجار بالمشتقات النفطية في السوق السوداء لا يزالان دون محاسبة جدية، مما يشير إلى عجز إداري أو تواطؤ صامت. والأدهى من ذلك هو الفشل الإداري في إنجاز أبسط المتطلبات القانونية؛ فكيف لشركة تدير عصب الاقتصاد السوري ألا تمتلك سجلاً تجارياً حتى تاريخه؟ هذا الغياب القانوني يطرح تساؤلات حول شفافية العمليات المالية والإدارية داخل الشركة.
إن إصلاح قطاع النفط لا يبدأ بمبادرات اجتماعية تجميلية، بل بمواجهة حقيقية للفساد، واحترام الهيكلية الإدارية، ووضع حد لسياسة تدوير المناصب التي حوّلت المؤسسة من رافعة اقتصادية للدولة إلى إقطاعية تفتقر لأدنى مقومات التنظيم القانوني. يبقى السؤال بسيطاً: لماذا تُقحم المؤسسة نفسها بصرفيات إغاثية خارج اختصاصها، وما يستوجبه ذلك من تدقيق مالي وعقود وتحويلات؟ ولماذا تحاول المؤسسة الاقتصادية سرقة دور من أدوار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد