المجال الجوي في زمن الحرب: تحديات الملاحة المدنية بين الصواريخ والطائرات المسيرة في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "طائرات مدنية بين الصواريخ والطائرات المسيرة.. كيف يُدار المجال الجوي في زمن الحرب؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لندن-سانا تواجه حركة الطيران المدني في منطقة الشرق الأوسط تحديات غير مسبوقة، وذلك مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما نتج عنها من اضطراب واسع النطاق في الأجواء الممتدة فوق إيران والخليج العربي. في ظل هذا المشهد المعقد، يعمل مراقبو الحركة الجوية بجهد مكثف لتوجيه طائرات الركاب عبر ممرات جوية أكثر أماناً، على الرغم من الازدحام الشديد الذي تشهده هذه الممرات بسبب تحليق الطائرات المسيرة والصواريخ لأكثر من أسبوعين.
وفقاً لما أورده موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، يتقاسم المراقبون الجويون مسؤولية إدارة المجال الجوي من خلال تقسيمه إلى قطاعات محددة. يتولى كل مراقب مهمة متابعة حركة الطائرات الداخلة والخارجة من منطقته، مع التنسيق المستمر مع زملائه. وأوضح التقرير أنه في الظروف الطبيعية، يمكن لمراقب واحد متابعة نحو ست طائرات في آن واحد، إلا أن هذا العدد يتضاعف بشكل كبير خلال فترات الحروب، مما يستدعي زيادة عدد المراقبين في الأوقات الأكثر ازدحاماً.
وأشار التقرير إلى أنه عند إغلاق الأجواء بشكل مفاجئ أو عندما تصبح شديدة الازدحام، يتواصل المراقبون الجويون مع الطيارين لتحديد وجهاتهم، وتقدير كميات الوقود المتاحة لديهم، وتحديد المطارات القادرة على استقبال نوع الطائرة. كما يتعين عليهم ضمان الفصل الآمن بين الطائرات أفقياً ورأسياً، خاصة وأن الطائرات الكبيرة تُحدث اضطراباً هوائياً قد يؤثر سلباً على الطائرات الأصغر حجماً، مما يستدعي منحها مسافات أوسع أو تغيير مسارها بالكامل.
وصرح أحد المراقبين لموقع “بي بي سي” بأن الإغلاقات المفاجئة نادرة الحدوث، إذ تخطط شركات الطيران مسبقاً لتجنب مناطق الخطر، سواء كان ذلك بسبب الظروف الجوية السيئة أو النزاعات. وأكد أن الطيارين والمراقبين يلتزمون بإجراءات دقيقة للحفاظ على انسيابية الحركة الجوية ومنع تحول الازدحام إلى فوضى. كما يحمل الطيارون كميات إضافية من الوقود تحسباً للحاجة إلى العودة أو تغيير المسار نحو مطارات أبعد.
ويقول مراقب آخر إن قدرة الدماغ على التركيز المكثف لا تتجاوز 20 إلى 30 دقيقة، مما يجعل نوبات العمل الحالية مرهقة للغاية في ظل الضغط الهائل وحجم الحركة المتزايد. وتُظهر بيانات “فلايت رادار 24” أن شركات الطيران باتت تتجنب التحليق فوق دول معينة في المنطقة، بينما سارعت شركات أخرى إلى إلغاء أو تحويل رحلاتها حفاظاً على سلامة الركاب والأطقم. وتشير “يوروكنترول” إلى أن المجال الجوي للشرق الأوسط شهد العام الماضي مرور نحو 1400 رحلة يومياً من وإلى أوروبا.
لقد باتت مناطق الصراع تشكل عبئاً متزايداً على شركات الطيران من حيث التكلفة والمخاطر. وقد تجلى ذلك مؤخراً في حادث تحطم طائرة أمريكية للتزود بالوقود في غرب العراق، ما أدى إلى مقتل طاقمها المكوّن من ستة أفراد، وذلك رغم تأكيد القيادة المركزية الأمريكية أن الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد