العطاء اللامشروط: رحلة الوالدين في تربية الأبناء وثمارها المؤجلة


هذا الخبر بعنوان "كم هو غريب أمر هذه العلاقة بين الوالدين وأبنائهم…" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصف د.عبد الكريم بكار العلاقة بين الوالدين وأبنائهم بأنها ربما العلاقة الوحيدة في هذه الدنيا التي يبذل فيها الإنسان سنواتٍ طويلة من عمره، وجهده، وراحته، وماله، وقلبه، دون أن ينتظر ردًّا فوريًا، أو يرى ثمار عطائه سريعًا. فالأب يسهر الليالي، والأم تحمل همومًا لا يعلمها إلا الله، يقلقان ويتعبان ويضحيان ويتنازلان عن كثير من رغباتهما، كل ذلك فقط ليكبر هذا الطفل سالمًا، مطمئنًا، ومستقيمًا.
ومع ذلك، قد يمضي زمن طويل قبل أن يدرك الأبناء حجم هذه التضحيات. بل إن كثيرًا منهم لا يفهمون حقيقة ما قدّمه لهم آباؤهم إلا بعد سنوات طويلة، وأحيانًا لا يبدأ هذا الفهم الحقيقي إلا عندما يقترب الإنسان من الأربعين، أو يتجاوزها، أو حين يصبح هو نفسه أبًا أو أمًا. وهنا يتذكر المرء قول الله تعالى: ﴿حَتّىٰ إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَربَعينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوزِعني أَن أَشكُرَ نِعمَتَكَ الَّتي أَنعَمتَ عَلَيَّ وَعَلىٰ والِدَيَّ وَأَن أَعمَلَ صالِحًا تَرضاهُ وَأَصلِح لي في ذُرِّيَّتي إِنّي تُبتُ إِلَيكَ وَإِنّي مِنَ المُسلِمينَ﴾ (الأحقاف: 15).
كأن الإنسان عند هذه المرحلة من عمره يبدأ برؤية الأمور بوضوحٍ أكبر، فيدرك كم كان الطريق صعبًا، وكم كانت المسؤولية ثقيلة، وكم بذل والداه من الصبر والرحمة ليصل إلى ما هو عليه اليوم. وحينها فقط، يشعر بثقل الامتنان في قلبه. إنها علاقة فريدة حقًا، تزرع فيها سنواتٍ طويلة من العطاء، وربما لا تُرى الثمرة كاملة في حياة الوالدين.
لكن المؤمن يعلم يقينًا أن الله لا يضيع شيئًا من هذا العطاء. فكل لحظة تعب، وكل دمعة قلق، وكل ليلة سهر، وكل تضحية صادقة، هي محفوظة عند الله. فإن لم يفهم الأبناء اليوم، فسيفهمون غدًا. وإن لم تُقدَّر التضحيات الآن، فسيأتي يومٌ يدرك فيه الأبناء حجم ما قُدِّم لهم. والأعظم من ذلك كله أن الله سبحانه لا يضيع أجر هذه الرحلة الطويلة، فهو الذي يرى، ويعلم، ويكتب، ويجزي. وقد يكون الجزاء الحقيقي لهذه الرحلة الشاقة مكانًا عاليًا في الجنة، ودرجةً يرفع الله بها الوالدين بسبب صبرهم وتعبهم في تربية أبنائهم.
فطوبى لكل أبٍ وأمٍّ بذلوا أعمارهم في تربية أبنائهم، وصبروا، واحتسبوا، وأخلصوا النية لله، فما عند الله أعظم، وما يدّخره الله للصابرين أعظم بكثير مما نتخيل. (أخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
منوعات
⚠️محذوفمنوعات
منوعات
منوعات