أسواق الحسكة قبيل العيد: حركة نشطة تصطدم بغلاء فاحش وتحديات معيشية


هذا الخبر بعنوان "أسواق الحسكة تنتعش قبيل عيد الفطر.. إقبال يصطدم بارتفاع الأسعار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أسواق محافظة الحسكة، وبالأخص في مدينتي الحسكة والقامشلي، حراكًا تجاريًا ملحوظًا مع قرب حلول عيد الفطر. يتوافد الأهالي بكثافة لشراء مستلزمات العيد، إلا أن هذا الإقبال يصطدم بارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ما يضاعف الأعباء المعيشية على السكان في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها المنطقة. يأتي هذا النشاط التجاري في سياق تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظة، لا سيما بعد اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الأمر الذي ألقى بظلاله على الأجواء العامة للتحضير للعيد، ممزوجة بالحذر والأمل لدى السكان.
منذ ساعات الصباح الباكر وحتى المساء، تعج الأسواق الرئيسية في الحسكة والقامشلي بالمتسوقين، حيث يتنقل الأهالي بين محال الألبسة والحلويات في سعي حثيث لتأمين احتياجات العيد. في سوق القامشلي المركزي، تنتشر محال سكاكر العيد والمكسرات، إلى جانب محال الألبسة التي تعرض تشكيلات متنوعة للأطفال والكبار، مع محاولات التجار لتقديم عروض وتخفيضات محدودة لجذب الزبائن.
وفي شهادة لـ”عنب بلدي”، أفاد محمد العبد، أحد سكان القامشلي، بأن “الأسواق هذا العام تشهد حركة أفضل مقارنة بالعام الماضي، لكن الأسعار مرتفعة بشكل غير مسبوق”. وأضاف أنه اضطر لتقليص قائمة مشترياته والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية فقط.
على النقيض، أكدت سعاد الحسين، وهي أم لثلاثة أطفال من مدينة الحسكة، أن “شراء ملابس العيد للأطفال يظل أولوية قصوى رغم الغلاء الفاحش”. وأوضحت أن “العيد يفقد معناه دون فرحة الأطفال، حتى لو تطلب الأمر تدبير المال بصعوبة بالغة”.
تشهد أسعار مستلزمات العيد ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام، حيث زادت أسعار سكاكر العيد بنسب كبيرة مقارنة بالعام الماضي، كما تجاوزت أسعار الألبسة قدرة شرائية العديد من العائلات. ووفقًا لجولة أجرتها “عنب بلدي” في الأسواق، يتراوح سعر كيلو السكاكر بين 40 و100 ألف ليرة سورية، تبعًا للنوع والجودة، بينما تبدأ أسعار طقم ملابس الأطفال من 400 ألف ليرة، وهو ما يعتبره السكان “مرتفعًا جدًا” بالنظر إلى مستويات الدخل المتدنية.
أعرب أحمد الخالد، وهو موظف من سكان الحسكة، عن أن “راتبه لا يكفي لتغطية مستلزمات العيد”، مشيرًا إلى أنه اضطر للاستدانة لشراء ملابس لأطفاله وبعض الحلويات. وأضاف أحمد: “في كل عام نواجه المشكلة ذاتها، لكن هذا العام يبدو أكثر صعوبة، فالأسعار تضاعفت تقريبًا بينما بقيت الرواتب على حالها”.
على الرغم من التحديات الاقتصادية، يحرص العديد من الأهالي على التمسك بتقاليد العيد، التي تتضمن شراء الملابس الجديدة للأطفال، وتحضير الحلويات، واستقبال الضيوف. وفي هذا الصدد، ذكرت فاطمة العلي، من سكان القامشلي، أن “للعيد طقوسًا لا يمكن التخلي عنها”، موضحة أنها تسعى للتوفير في نفقات أخرى لتتمكن من تأمين مستلزمات العيد. وأضافت: “حتى لو كانت الكميات أقل هذا العام، لا يمكن أن يمر العيد دون سكاكر أو ملابس جديدة للأطفال”. ويرى بعض الأهالي أن هذه التقاليد تمثل “متنفسًا نفسيًا” في ظل الأوضاع الصعبة، وتسهم في إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، وإن كان ذلك بشكل محدود.
من جانبهم، يوضح أصحاب المحال التجارية أن ارتفاع الأسعار يعزى إلى تزايد تكاليف الاستيراد والنقل، بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف. وصرح خالد مصطفى، صاحب محل لبيع السكاكر في الحسكة، بأن أسعار الجملة شهدت ارتفاعًا كبيرًا هذا العام، مما انعكس على الأسعار النهائية. وأضاف أن هامش الربح “بات محدودًا” في ظل ضعف القدرة الشرائية للسكان. وأشار إلى أن الإقبال “جيد نسبيًا”، لكنه يتركز على شراء الكميات الصغيرة، حيث يقتصر الزبائن على الشراء “بقدر استطاعتهم فقط”.
وفي السياق ذاته، بيّن سامر الحسن، صاحب محل ألبسة في القامشلي، أن “تكلفة البضائع تضاعفت مقارنة بالعام الماضي”، لافتًا إلى أن بعض الزبائن يكتفون بالاستفسار عن الأسعار دون إتمام عملية الشراء. وأضاف: “نحاول تقديم تخفيضات وعروض، لكنها لا تكفي في ظل الوضع المعيشي الراهن”.
تأتي هذه الأجواء التجارية في ظل تطورات سياسية شهدتها محافظة الحسكة، عقب اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي تضمن تفاهمات تتعلق بالإدارة والخدمات والأمن في المنطقة. يرى بعض السكان أن هذه التطورات أسهمت في تحسين نسبي للاستقرار، مما انعكس إيجابًا على حركة الأسواق، بينما لا يزال آخرون يتعاملون بحذر مع الوضع العام.
وأوضح عبد الكريم محمد، من سكان الحسكة، أن “الاستقرار النسبي شجع الناس على ارتياد الأسواق”، لكنه أشار إلى أن “الوضع لا يزال غير واضح المعالم بالكامل”.
في المقابل، أكدت ليلى أحمد، من القامشلي، أن “الناس ترغب في عيش حياتها بشكل طبيعي، بغض النظر عن التطورات السياسية”، مشددة على أن “العيد مناسبة لا يمكن تجاهلها”.
بين الغلاء والأمل، ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، تعكس حركة الأسواق في الحسكة والقامشلي تمسك الأهالي بالحياة وتقاليدها، وسعيهم لخلق أجواء من الفرح مع اقتراب عيد الفطر. وبينما يشتكي السكان من الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، يؤكد العديد منهم عزمهم على شراء ما يستطيعون من مستلزمات العيد، ولو بالحد الأدنى، حفاظًا على طقوس هذه المناسبة. في المقابل، يأمل أصحاب المحال التجارية في تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، مما يسهم في تنشيط الأسواق وزيادة القدرة الشرائية للسكان. ومع اقتراب العيد، تظل أسواق الحسكة مرآة لتداخل عوامل متعددة، من الغلاء المعيشي إلى التطورات السياسية، في مشهد يعكس واقع المنطقة وتحدياتها، إلى جانب المحاولات المستمرة للحفاظ على مظاهر الفرح في واحدة من أبرز المناسبات الاجتماعية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي