مضيق هرمز.. أداة ضغط إيرانية جديدة: تراجع الملاحة وتأثيرات جيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية


هذا الخبر بعنوان "تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى نحو 90 سفينة فقط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد مضيق هرمز، الممر البحري الأهم عالمياً، تراجعاً ملحوظاً في عدد السفن العابرة منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث انخفض العدد إلى نحو 90 سفينة يومياً مقارنة بـ 100-135 سفينة كانت تعبره سابقاً. هذا التراجع حوّل المضيق عملياً إلى ممر بطيء يخضع لتحكم إيراني مباشر.
وتُظهر بيانات "لويدز ليست" العالمية المتخصصة بأخبار وتحليلات الشحن البحري، أن جزءاً كبيراً من السفن بات يعتمد "العبور المظلم" لإخفاء هويته، وأن أغلب هذه السفن مرتبطة بشبكات التصدير الإيرانية. من جانبها، أحصت شركة "كبلر" الدولية لتحليلات الطاقة، تصدير إيران لأكثر من 16 مليون برميل نفط منذ مطلع آذار، مستفيدة من سيطرتها على المضيق لضمان استمرار صادراتها النفطية ومنع مرور سفن أخرى، في استراتيجية تجمع بين رفع الأسعار وتأمين تدفقاتها المالية.
تتصدر الصين قائمة الدول المستفيدة من هذا الوضع، حيث عبرت 11 سفينة مرتبطة بها المضيق مستخدمة نظام التعريف التلقائي لإظهار هويتها الصينية. ورغم إصابة سفينة صينية بشظايا في 12 آذار، واصلت بكين استلام النفط الإيراني مع تعليق محدود لبعض الحجوزات. كما نجحت الهند، عبر اتصالات مباشرة مع طهران، في تمرير ناقلات غاز مسال لتأمين احتياجات ملايين الأسر. ووصلت ناقلات سعودية إلى موانئها بعد عبور آمن، وسجلت باكستان اختراقاً لافتاً بعبور ناقلة "كراتشي" المحمّلة بخام إماراتي، ما يشير إلى تفاهمات مسبقة مع إيران. وسمحت طهران أيضاً بمرور ناقلات يونانية وتركية بشروط محددة، من بينها التوقف في موانئ إيرانية.
في المقابل، تواجه السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا منعاً أو استهدافاً مباشراً، في تأكيد لطبيعة التحكم الانتقائي الذي تمارسه إيران.
وفي موقف يعكس القلق من انفجار أسعار الطاقة، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن سمحت بمرور ناقلات إيرانية لضمان إمدادات النفط العالمية. ورغم استهداف مواقع عسكرية في جزيرة خرج، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجنب ضرب البنية التحتية النفطية، لتفادي أزمة اقتصادية عالمية.
وتشير تقارير إلى رصد نحو 400 سفينة عالقة في خليج عُمان بانتظار ضمانات للعبور، بينما لجأت سفن أخرى إلى تفريغ حمولاتها في موانئ بديلة كالفجيرة وخورفكان وصحار، ما تسبب بازدحام كبير.
ويرى مراقبون أن إيران حولت مضيق هرمز إلى أداة استراتيجية للتحكم بحركة السفن وتحديد المستفيدين، ما يرفع المخاطر على أمن الطاقة العالمي. فالسيطرة الانتقائية على المرور تُربك سلاسل الإمداد، وتدفع الأسعار للصعود، وتضع الدول المستوردة أمام خيارين: التفاهم مع طهران أو مواجهة تأخيرات مكلفة. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا النمط قد يعمّق اضطرابات أسواق النفط والغاز، ويعيد تشكيل التحالفات البحرية والدبلوماسية، ويزيد الضغط على الدول الغربية والصين وغيرها في تأمين شحناتها، في انعكاس مباشر للكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة