مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن يستعرض رؤية "سوريا الجديدة" ومسارها الوطني والدولي


هذا الخبر بعنوان "علبي: سوريا الجديدة تمضي في مسار وطني شامل يعكس تضحيات السوريين وقيم ثورتهم" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، إبراهيم علبي، أن الأحداث التي شهدتها سوريا قبل خمسة عشر عاماً مثّلت نقطة تحول تاريخية في مسارها الوطني. وأشار علبي إلى أن السوريين والسوريات انتفضوا في تلك الأيام مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، وقدموا تضحيات جسيمة شملت الدماء والمعاناة والتهجير والاعتقال والاختناق بالكيماوي، وفقدان الكثيرين. وشدد على أن الشعب السوري عانى كثيراً، لكنه في نهاية المطاف صنع "المعجزة" التي مهدت لولادة "سوريا الجديدة".
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا، صرح علبي بأن "سوريا الجديدة" هي تلك التي تعتز وتفتخر بنسيجها المتنوع، وهي سوريا التي تقرر بناؤها على أساس التضحيات وقيم الثورة، والتي قرر المجتمع الدولي الوقوف إلى جانبها ودعمها. وأكد أن الوقائع تثبت يوماً بعد يوم أن هذا الخيار كان صحيحاً، ووعد بعرض الأسباب أمام المجلس.
وعلى المستوى الوطني، أوضح علبي أن الاستقرار الداخلي هو أساس الاستقرار الشامل، ولذلك بدأت سوريا بخطوات سياسية متعددة بقيادة سورية. شملت هذه الخطوات إنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية والمفقودين، كما يتواصل بناء المؤسسات الوطنية بصورة مسؤولة. وتجسد ذلك في محطات عدة، كان آخرها انتخابات مجلس الشعب التي جرت مؤخراً في الطبقة والرقة.
وأضاف علبي أن العالم يشهد اليوم التزام "سوريا الجديدة" بتعهداتها واتفاقاتها، بعيداً عن المراوغات والمناورات. فهي تواصل تنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية بهدف تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار واستكمال عملية الدمج الوطني.
وفي سياق منفصل، لفت علبي إلى صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، ويشدد على أن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، وعلى التزام الدولة بحماية هذا التنوع. كما يقر المرسوم اللغة الكردية لغة وطنية ويمنح الحقوق الثقافية والمدنية الكاملة للسوريين والسوريات الكرد. وتجري الاستعدادات للاحتفال بعيد النوروز خلال الأيام القادمة لأول مرة كعيد وطني يعكس قيم الربيع والتآخي بين السوريين.
وإضافة إلى ما سبق، ودعماً للاستقرار الاقتصادي وتهيئة الظروف المناسبة للتنمية، تمضي "سوريا الجديدة" في إعادة الاندماج في النظام المالي الدولي. وتتطلع اليوم إلى دعم المجتمع الدولي لمسيرة البناء بالاستثمارات قبل المساعدات.
وفيما يتعلق بوضع المرأة، أكد علبي أن "سوريا الجديدة" تواصل تطوير مؤسساتها بفتياتها ونسائها. وشهدت الأيام الماضية افتتاح معهد الشرطة النسائية، بعد أن تضمنت الهيئات الوطنية المنشأة تمثيلاً فاعلاً للنساء السوريات. ويستمر دعم المبادرات المجتمعية ذات الصلة، انسجاماً مع التزامات سوريا المحلية أولاً والمتعلقة بأجندة المرأة والسلام والأمن الدوليين. وتتطلع البلاد إلى تفعيل دور أكبر للمرأة السورية التي ضحت كثيراً طوال سنوات الثورة.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، أشار علبي إلى أن "سوريا الجديدة" أنهت هذا العام صناعة الكبتاغون التي أرقت المنطقة، وباتت اليوم رائدة في مكافحة المخدرات، كما شهد العالم في فيينا قبل أيام. كما أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي الذي شغل العالم بأسره. وأعرب عن سعادته بأن من يجلس خلفه اليوم هو شاهد وناج من ضربات النظام الكيميائية السابقة، لكنه يجلس الآن بصفته مندوب الجمهورية العربية السورية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في لحظة تجسد "سوريا الجديدة". ورحب في هذا السياق بسعادة السفيرة نيكول، مندوبة الولايات المتحدة، وشكرها على جهودها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأضاف علبي أن سوريا أنهت غياب القيادة الوطنية لمكافحة تنظيم داعش، بانضمامها إلى التحالف الدولي. كما أنهت عرقلة آليات حقوق الإنسان الأممية، وهو ما عكسه تقرير اللجنة الدولية الأخير فيما سجله من خطوات إيجابية وما أقر به من تعاون سوري غير مسبوق على مستوى اللجان الدولية ذات الصلة.
ولفت علبي إلى أن سوريا أنهت سياسة الإنكار التي اتبعها النظام البائد، وأبدت جديتها الكاملة في التعامل مع ما أورده التقرير من انتهاكات أو تجاوزات. وهذا ما تجلى مؤخراً مع إصدار لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء تقريرها النهائي حول الأحداث المؤسفة التي شهدتها المحافظة العام الماضي، والذي خلص إلى مجموعة واسعة من التوصيات التي ركزت على مسار المساءلة وتعزيز الاستقرار ومنع الانتهاكات.
وعلى الرغم من الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة السورية لبسط الأمن والاستقرار بعيداً عن الاستقطابات والمحاور، تواصل إسرائيل انتهاكاتها الجسيمة في الجنوب السوري من خلال التوغلات المتكررة في ريف القنيطرة ودرعا، ونصب الحواجز، وقصف بعض المناطق، والاعتداء على المواطنين عبر المداهمات وحالات الاختطاف التي طالت حتى الأطفال أثناء رعيهم الأغنام. وإذ شكر السفير توماس باراك على الجهود الكبيرة التي تبذلها الولايات المتحدة في سياق الوساطة الرامية إلى ترسيخ الاستقرار، جدد علبي مطالبة بلاده للمجتمع الدولي ولمجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهما ووضع حد لهذه الاعتداءات.
ولفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن سوريا تشبه نسيج البروكار الدمشقي الذي تحاك خيوطه المتعددة بعناية فائقة لتشكل قطعة واحدة متماسكة وجميلة. وسوريا في جوهرها تشبه هذا النسيج العريق، فهي بلد تشكلت خيوطه من ثقافات وأديان وحضارات ومكونات عدة، فكان نسيجاً واحداً اسمه سوريا، بخيوطه التي تعبر عن آمال السوريين وآلامهم وإنجازاتهم وتحدياتهم. ومع عودة اللاجئين والمهجرين والمغتربين والتقاء أبناء مختلف المناطق السورية يتجدد التلاحم الوطني.
وأكد علبي أنه مهما تفرقت خيوط سوريا عبر الزمن، تبقى قادرة على أن تجمع أبناءها من جديد تحت راية واحدة ومستقبل واحد. وكما أبهر البروكار الدمشقي العالم لقرون، فإن "سوريا الجديدة" بما تختزنه من تاريخ وما تمتلكه من إرادة للحياة لمستقبل مسلميها ومسيحييها ويهودها العائدين بعد عقود من التغييب القسري على عهد النظام، ستمضي في استعادة عافيتها ومكانتها وتقديم نموذج وطني يليق بحضارتها ويستحقه شعبها لتبهر العالم من جديد.
كما أعرب علبي خلال الجلسة عن تقدير بلاده للجهود الدولية الداعمة لمسار السلام في سوريا، وشكره لرئيس الجلسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك على الجهود الكبيرة التي بذلها دعماً لسوريا، والتي تعكس رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في المنطقة. وأشار إلى أن أول اجتماعات مجلس الأمن التي يترأسها باراك اليوم تأتي لمناقشة إنجازات سوريا رغم التحديات، بعد أن كانت جلسات المجلس لسنوات طويلة مكاناً للتعطيل والتشاؤم بسبب سلوك النظام البائد. وهنأ علبي السوريين الذين يحتفلون بذكرى ثورتهم بهذا الإنجاز، معرباً عن سعادته بهذا التحول.
كما تقدم علبي بالشكر لنائب المبعوث الأممي السيد كلاوديو كوردوني الذي عاد للتو من دمشق، ومساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جويس مسويا على اهتمام المجلس بالوضع الإنساني الملح، ولسفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يسرى مارديني. وأكد التطلع للعمل معها ومع جميع السوريين والسوريات في الخارج لخدمة وطنهم الأم، معرباً عن تقديره لبيانات أعضاء المجلس التي أظهرت مجدداً توحد المجلس في دعمه لسوريا، التي باتت واحة للاستقرار والهدوء بعيداً عن سياسات الاستقطاب والمحاور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة