تصعيد خطير: إسرائيل تستهدف حقل بارس الإيراني للغاز وتداعيات الهجوم على أسواق الطاقة والمنطقة


هذا الخبر بعنوان "في تصعيد خطير.. إسرائيل تستهدف حقل بارس الإيراني للغاز" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تصعيد خطير، قصفت إسرائيل حقل غاز بارس الإيراني الضخم يوم الأربعاء، في أول غارات جوية مُعلنة تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية في الخليج خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية. هذا الهجوم دفع طهران إلى تحذير جيرانها بأنها ستستهدف منشآتهم للطاقة "في الساعات المقبلة".
عقب الهجوم، ارتفعت أسعار النفط بشدة، مما يمثل تصعيدًا خطيرًا لحرب أوقفت بالفعل حركة الشحن من أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وقد تُلحق حاليًا أضرارًا دائمة ببنيتها التحتية. ارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنحو خمسة بالمئة لتتجاوز 108 دولارات للبرميل، بينما انخفضت أسواق الأسهم. يُعد حقل بارس في إيران أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وتتشاركه إيران مع قطر عبر الخليج.
أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية باستهداف خزانات غاز وأجزاء من مصفاة نفط، مع إجلاء العمال إلى مكان آمن وعمل فرق الإطفاء على إخماد حريق. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل نفذت الهجوم بموافقة الولايات المتحدة، فيما لم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعد.
وصفت قطر، الحليف المقرب للولايات المتحدة والمضيفة لأكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، الهجوم بأنه إسرائيلي دون الإشارة إلى أي دور أمريكي فيه. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الهجوم بأنه "خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة، ويعد تهديدًا لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها".
سارع الحرس الثوري الإيراني إلى مطالبة السعودية والإمارات وقطر بإخلاء عدد من منشآت الطاقة، ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن السلطات قولها: "أصبحت هذه المراكز أهدافًا مباشرة ومشروعة، وستتعرض للاستهداف في الساعات المقبلة. لذلك، يُطلب من جميع المواطنين والمقيمين والموظفين مغادرة هذه المناطق فورًا والانتقال إلى مكان آمن دون أي تأخير". ووجهت إيران تحذيرها إلى مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وحقل الحصن للغاز في الإمارات، ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة ومصفاة رأس لفان في قطر.
امتنعت الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع عن استهداف منشآت إنتاج الطاقة الإيرانية في الخليج، وهي خطوة قد تُثير ردود فعل انتقامية ضد منتجين آخرين وتُصعّب على الأسواق العالمية التعافي من أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة على الإطلاق. وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلا أن الدول المستهلكة تأمل أن يكون هذا التعطيل مؤقتًا ما لم تُمسّ البنية التحتية للإنتاج.
"الجميع في مرمى النيران"
في سياق متصل، قصفت إسرائيل كذلك وسط بيروت، ودمرت مبانٍ سكنية في بعض من أعنف الغارات الجوية على العاصمة اللبنانية منذ عقود. ويُعد لبنان الجبهة الأخرى في الحرب التي تشنها إيران مع الولايات المتحدة على إيران. وقالت إسرائيل يوم الأربعاء إنها قتلت وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب في ثاني غارة تستهدف شخصية قيادية بارزة خلال يومين، بعد مقتل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني. كما فوضت الجيش باستهداف أي مسؤول إيراني رفيع المستوى يمكن تحديد موقعه.
صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي أعلن مقتل وزير المخابرات الإيراني، قائلاً: "لا أحد في إيران محصن، والجميع في مرمى النيران". وأضاف: "فوضت أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جيش الدفاع الإسرائيلي باستهداف أي مسؤول إيراني رفيع المستوى تتاح له فرصة استخباراتية أو عملياتية، دون الحاجة إلى موافقة إضافية". وتُعد هذه المرة الأولى فيما يبدو التي تُعلن فيها إسرائيل أنها ستسمح للجيش باستهداف مسؤولين معادين دون الحصول على إذن خاص من القادة السياسيين.
في طهران، احتشد آلاف الأشخاص في الشوارع لتشييع جثمان لاريجاني وشخصيات أخرى قُتلت، ولوّح الحشد بالأعلام الإيرانية وحملوا صور القتلى. وردت إيران على مقتل لاريجاني بإطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية عنقودية على إسرائيل، قالت السلطات الإسرائيلية إنها أدت إلى مقتل شخصين بالقرب من تل أبيب.
ارتفاع حاد في أسعار الطاقة
أدى الاضطراب غير المسبوق في إمدادات الطاقة العالمية إلى زيادة الضغط السياسي على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى أكثر من خمسة دولارات للجالون لأول مرة منذ موجة التضخم التي شهدها عام 2022 والتي أدت إلى تراجع شعبية سلفه جو بايدن.
كثفت إسرائيل ضرباتها على لبنان وشنت هجومًا بريًا في الجنوب لملاحقة جماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي أطلقت النار عبر الحدود تضامنًا مع طهران. وفي حي الباشورة بوسط بيروت، وجهت إسرائيل إنذارًا للسكان بمغادرة مبنى قالت إن حزب الله يستخدمه قبل أن تدمره بالكامل. وأظهر مقطع مصور التقطه شهود وتحققت منه رويترز المبنى وهو يتحول إلى كومة من الأنقاض بعد أن تعرض للقصف فجر اليوم. وقال أبو خليل، وهو من سكان الحي، إنه ساعد الناس على الفرار من المنازل المجاورة في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم بعد التحذير الإسرائيلي، مشيرًا إلى عدم وجود هدف عسكري في الجوار. ولم تصدر إسرائيل تحذيرات مماثلة من ضربات استهدفت مبانٍ سكنية في منطقتين أخريين بوسط العاصمة، قالت السلطات اللبنانية إنها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص.
تصاعد الدخان من شرفة أحد المباني بينما كان السكان يزيلون الأنقاض من الشارع محاطين بسيارات محطمة. وفي إسرائيل، أفادت خدمة الإسعاف بأن رجلًا عمره 44 عامًا وطفلين، يبلغان من العمر 13 و12 عامًا، في بتاح تكفا، شرق تل أبيب، نقلوا إلى المستشفى مصابين بجروح ناجمة عن انفجار صاروخي إيراني. وفي واقعة أخرى، أحدث صاروخ إيراني حفرة في الرصيف وأشعل النيران في سيارات في منطقة سكنية في حولون بجنوب تل أبيب. وقال ساكن يدعى ليه بالتيال لرويترز: "انطلقت صفارات الإنذار، فذهبنا إلى الملجأ، وسمعنا دويًا هائلًا... عندما سُمح لنا بالخروج... رأينا النيران، فنزلنا إلى الطابق السفلي، ورأينا أن كل شيء هنا قد انفجر".
قالت منظمة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الاثنين إن التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من 3000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في نهاية فبراير شباط. وتقول السلطات اللبنانية إن 900 شخص قتلوا في البلاد واضطر 800 ألف إلى الفرار من ديارهم. وتسببت الهجمات الإيرانية أيضًا في سقوط قتلى في العراق وفي أنحاء دول الخليج، إضافة إلى مقتل 14 في إسرائيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة