الأمم المتحدة تحذر من هشاشة التعافي السوري وتدعو إلى دعم دولي مكثف وسط تصاعد التوترات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "مجلس الأمن يدعو إلى تعزيز دعم استقرار سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثنى كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، على المساعي التي تبذلها الحكومة السورية للتفاعل مع الأطراف الإقليمية والدولية. وتهدف هذه الجهود إلى إبعاد البلاد عن تداعيات التصعيد المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، والحيلولة دون استغلال أراضيها لتوسيع نطاق الصراع، مؤكداً في الوقت ذاته على الأهمية القصوى لاحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وفي إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء، لفت كوردوني الانتباه إلى أن مسار التعافي في سوريا، سواء على الصعيد السياسي أو المؤسسي أو الاقتصادي، لا يزال بطيئاً وهشاً. وحذر من أن هذا التعافي قد يواجه انتكاسات خطيرة جراء استمرار التوترات الإقليمية المتصاعدة.
وطالب كوردوني بزيادة الدعم الدولي بشكل مضاعف لمساندة سوريا في الحفاظ على استقرارها وتسريع وتيرة التعافي وعمليات إعادة الإعمار. وشدد على أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهون بقدرة الشعب السوري ذاته على بناء مستقبل يرتكز على مبادئ السيادة والمساءلة والشمولية.
كما تناول كوردوني تداعيات التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى سقوط حطام ناتج عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة داخل الأجواء السورية، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وأشار كذلك إلى حادثة قصف وقعت من الأراضي اللبنانية ونُسبت إلى حزب الله.
وأبرز كوردوني أيضاً تصاعد العمليات الجوية الإسرائيلية داخل الأجواء السورية واستمرار التوغلات. وفي سياق متصل، أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى سقوط ضحايا ونزوح ما يقارب 140 ألف شخص، غالبيتهم من السوريين، باتجاه الأراضي السورية.
وعلى الصعيد الداخلي، استعرض كوردوني مجموعة من التطورات السياسية والحقوقية، منها تشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية. وتعتبر هذه الخطوة مؤشراً على توجه نحو ترسيخ سيادة القانون والمساءلة وتحقيق المصالحة.
وأشار كذلك إلى تفاعل الحكومة السورية مع تقارير حقوق الإنسان وإبداء استعدادها للتعاون مع الآليات الدولية المعنية، فضلاً عن إعلانها عن مبادرات إصلاحية.
وتطرق كوردوني إلى اتفاق السويداء المتعلق بتبادل السجناء، منوهاً إلى أن هناك حاجة مستمرة لاتخاذ خطوات إضافية لتعزيز الثقة وتفعيل التفاهمات المتفق عليها.
كما استعرض التقدم المحرز في مسار التكامل بين الحكومة السورية وقوات قسد، والذي تضمن تعيينات مؤسسية وإفراجاً متبادلاً عن معتقلين، وبدء عودة السكان إلى عدد من المناطق. ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار انخراط الأمم المتحدة في دعم الانتقال السياسي والعمل على توسيع التعاون مع الحكومة، مع تطلعها لنقل عمل بعثتها إلى دمشق.
ونقل كوردوني أيضاً مطالب نساء سوريات بضرورة زيادة تمثيلهن في المؤسسات المختلفة، في ظل بقاء مستوى مشاركتهن دون المستوى المأمول.
من جانبها، أكدت جويس مسويا، مسؤولة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، أن تداعيات الصراع الدائر في المنطقة تزيد من الضغوط على سوريا في هذه المرحلة الحساسة، وذلك على الرغم من وجود فرصة حقيقية لتحقيق تقدم ملموس.
وأوضحت مسويا أن سقوط الحطام الناجم عن العمليات العسكرية قد أحدث خسائر بشرية ومادية. ويستمر العمل الإنساني في البلاد رغم القيود المفروضة، ومنها إغلاق مطار دمشق.
وبينت أن شركاء الأمم المتحدة يقدمون مساعدات شهرية لأكثر من 200 ألف شخص، تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمياه ودعم العودة. وشددت على أن هذه المساعدات لا يمكن أن تحل محل الخدمات الحكومية الأساسية.
كما أشارت إلى إغلاق مخيم الهول في أواخر شهر شباط/فبراير ونقل قاطنيه، حيث يتم تقديم الدعم لنحو 3000 امرأة وطفل في مواقع بديلة. ويجري أيضاً متابعة أوضاع العائدين إلى مناطق متعددة مثل دير الزور وحمص وإدلب لضمان حصولهم على الخدمات، خاصة وأن غالبية سكان المخيم كانوا من النساء والأطفال، وبعضهم مرتبط بتنظيم داعش.
وأكدت مسويا أن سوريا لديها فرصة حيوية للتقدم نحو التعافي الاقتصادي وتقليل اعتمادها على المساعدات الإنسانية. ودعت إلى استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية لتحقيق الاستقرار، ومواصلة الدعم الإنساني على المدى القريب، بالإضافة إلى الاستثمار طويل الأمد في مجالات التعافي والتنمية.
وحذرت من أن أي تراجع في الدعم الدولي خلال هذه المرحلة قد يمثل خطأً فادحاً يهدد هذه الفرصة الثمينة.
من جهتها، دعت يسرا مارديني إلى تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على تلبية احتياجات السوريين، وخاصة الشباب، مشيرة إلى أن نصف أطفال سوريا لم يعيشوا يوماً واحداً في ظل السلام.
وأكدت مارديني أن التعافي يجب أن يكون شاملاً وعادلاً، لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يشمل أيضاً المصالحة المجتمعية. وشددت على ضرورة تمكين الشباب وإشراكهم في عملية صنع القرار، وتوفير الدعم الدولي والاستثمارات الضرورية.
كما وصفت الوضع الإنساني بأنه غير مقبول، داعية إلى ضمان توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية لجميع المتضررين. وأكدت أن الشعب السوري يمتلك القدرة على تحقيق الاستقرار والازدهار إذا ما توفر له الدعم المناسب.
من جانبه، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة أن بلاده قد أحرزت تقدماً ملحوظاً رغم التحديات القائمة. وأشار إلى التزام سوريا بإعادة الاندماج في النظام المالي الدولي، وتعزيز التعاون مع آليات حقوق الإنسان، ومواصلة تطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.
وشدد المندوب السوري أيضاً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، ودعم عودة اللاجئين، وتعزيز دور المرأة، وتطوير المؤسسات الوطنية.
وشهدت الجلسة مداخلات من عدة دول أعضاء أكدت دعمها لاستقرار سوريا ورفضها للتدخلات الخارجية. وشددت هذه الدول على أهمية العملية السياسية الشاملة، وتسريع جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.
وحذرت بعض الدول من استغلال الجماعات الإرهابية للتوترات الإقليمية، بينما أكدت دول أخرى على ضرورة احترام سيادة سوريا وتعزيز مشاركتها السياسية والاقتصادية.
وتعكس هذه المواقف مجتمعة وجود توافق دولي حذر حول أهمية دعم سوريا في هذه المرحلة الدقيقة. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات متزايدة من تأثير التصعيد الإقليمي على مسار التعافي، مقابل إشادة بالتقدم المحرز، وتأكيد مستمر على ضرورة تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لضمان استقرار البلاد ومستقبلها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة