جدل إسرائيلي محتدم: مفاجآت حزب الله الميدانية تكشف خلافات عميقة حول التقدير العسكري والسياسي


هذا الخبر بعنوان "الجدال يتوسع في إسرائيل حول «مفاجأة حزب الله»" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتواصل النقاشات المحتدمة داخل إسرائيل بشأن ما يُوصف بـ«مفاجآت حزب الله الميدانية» والمخاوف من التطورات المستقبلية. تأتي هذه التطورات في ظل غياب قنوات اتصال فعالة، حيث لا يبدو أن هناك من يستجيب للمساعي الدبلوماسية، سواء في الولايات المتحدة المنخرطة في مواجهة مع إيران، أو في كيان العدو الذي يرى ضرورة فرض وقائع ميدانية أولاً قبل مطالبة الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بالقوة والانتقال إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «معاريف» العبرية عن محاولات تجري خلف الكواليس بين إسرائيل وفرنسا ولبنان لاستكشاف إمكانية فتح قناة محادثات ثنائية. ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن هذه المساعي لا تزال في مرحلة جس النبض، ولا توجد مفاوضات فعلية أو خطة نهائية مكتملة حتى الآن، كما لم يصدر رد إسرائيلي رسمي. بل هي مجرد اتصالات قائمة واهتمام متبادل بهدف اختبار إمكانية إطلاق مسار يبدأ بتسوية محدودة وقد يتطور لاحقاً.
وأوضحت الصحيفة أن هذه النقاشات تتجاوز مسألة نزع السلاح، التي لا تعتبرها إسرائيل خطوة سهلة أو فورية، لتشمل حزمة أوسع من الإجراءات. فوفقاً للتصور الإسرائيلي، يتوجب على الحكومة اللبنانية، لإثبات جديتها، اتخاذ خطوات عملية ضد حزب الله في مجالات متعددة. تشمل هذه الخطوات تجفيف مصادر التمويل، وتفعيل أدوات النظام المصرفي، واستهداف البنى التحتية المدنية والمؤسساتية التي تمكن الحزب من الاستمرار، بالإضافة إلى إظهار قدرة الدولة على فرض سلطتها في جنوب لبنان. وبذلك، لا تختبر إسرائيل فقط استعداد بيروت للدخول في مفاوضات، بل أيضاً مدى استعدادها للمساس بالعوامل التي تُبقي الحزب في موقع قوة.
تتواصل الاتهامات المتبادلة بين قادة المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل بشأن تقدير قدرات حزب الله والمفاجأة التي رافقت دخوله الحرب. ففي حين روّجت وسائل إعلام مقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن الحكومة اعتمدت على تقديرات الجيش والأجهزة الأمنية التي وصفت الحزب بأنه «ضعيف جداً»، وأقرّ بعض وزراء المجلس المصغّر بعدم وجود خطة عسكرية جاهزة، سارعت المؤسسة العسكرية إلى الرد بتسريبات مضادة. أكدت هذه التسريبات أن الجيش أبلغ القيادة السياسية صراحة بأن الغارات الجوية وحدها غير كافية لإنهاء قدرات الحزب، وأن الأمر يتطلب عملية عسكرية واسعة النطاق تشمل تدخلاً برياً.
وفي سياق متصل، كشف رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أنه حذّر قبل أشهر من أن «وتيرة تعزيز حزب الله لقدراته باتت أسرع من المتوقع»، مشيراً إلى أن الحزب يعمل بوتيرة متسارعة على إعادة بناء قدراته منذ انتهاء عام 2024. وتضمنت تسريبات زامير اقتراحه شن عملية عسكرية، إلا أن القيادة السياسية رفضت هذه الخطة. وأفادت صحف إسرائيلية بأن تحذيرات رئيس الأركان وردت خلال سلسلة من المناقشات الأمنية الحساسة التي عُقدت حول هذا الموضوع، في ضوء المفاجأة التي أثارتها سرعة إعادة بناء حزب الله.
ورغم هذه التحذيرات، نقلت مصادر مقربة من زامير عن مسؤولين سياسيين كبار تصريحات للصحفيين الأسبوع الماضي بأنهم «متفاجئون بقدرات حزب الله»، وهو ما يتناقض بوضوح مع المعطيات التي كانت بحوزتهم. كما أشارت المصادر إلى أن الجيش لاحظ منذ أشهر أن عمليات الإنفاذ التي تنفذها إسرائيل بالتوازي مع الجيش اللبناني، ورغم أنها تبطئ عملية إعادة بناء قدرات الحزب، إلا أنها لا تقرّبه من نزع سلاحه، بل إن الحزب يزداد قوة.
وفي موازاة ذلك، أفادت القناة الثانية وصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن القيادة السياسية رفضت خطة عملياتية مركزة ضد حزب الله، مبررة ذلك باعتبارات تتصل بالتخطيط المسبق لحرب «زئير الأسد» ضد إيران. ووفقاً لمصادر حضرت تلك المناقشات، فضّلت القيادة السياسية معالجة ملف تعاظم قدرات الحزب في إطار العملية الحالية.
في سياق متصل، نشرت القناة 12 الإسرائيلية مقالاً شدد على أن «الإقرار بحدود القوة» أصبح أمراً لا يمكن تجاهله. ووفقاً للمقال، فإن إسرائيل، على الرغم من امتلاكها قدرات عسكرية «قوية ودقيقة ورادعة»، لا تستطيع القضاء على آخر منصة إطلاق، حتى مع استمرار الجيش في الإعلان عن تدمير مئات مستودعات الأسلحة.
وأشار المقال إلى أن «الفجوة بين الوعود والواقع انكشفت بوضوح»، مذكراً بأنه بعد الجولة السابقة، ساد اعتقاد بأن المعادلة تغيرت وأن قدرات حزب الله تراجعت بشكل كبير، وهو ما انعكس في تصريحات القيادة الإسرائيلية حول إلحاق خسائر طويلة الأمد بالحزب وإبعاده عن الحدود. إلا أن الوقائع الميدانية تثبت عكس ذلك، حيث لم يُقضَ على الحزب، بل حافظ على قدرات عالية جداً، وإمدادات وفيرة، وبنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى قدرته على اختيار توقيت التصعيد.
كما وجه المقال انتقاداً لفكرة الاجتياح البري، معتبراً أن من يعتقد بإمكانية نزع سلاح حزب الله بالكامل يتجاهل الواقع، مشيراً إلى أن الدولة تواجه صعوبة في جمع الأسلحة غير المشروعة حتى داخل إسرائيل. وحذّر المقال من أن أي عملية برية ستعرض الجنود لمخاطر كبيرة، بينما «تتلاشى إنجازاتها بعد مدة وجيزة من الانسحاب من ساحة المعركة». وطالب المقال السلطات بتقديم «إجابة صريحة إلى السكان»، مؤكداً أنه «عليهم أن يدركوا مجدداً أنهم يعيشون واقعاً صعباً، وأن الخطر الأمني لن يزول. حتى مع وجود هدنة، وحتى مع توقيع اتفاق، ستظل الحياة قرب الحدود محفوفة بالشكوك والتحذيرات، مع إدراك أن الهدوء مؤقت وهشّ».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة