حرب الشرق الأوسط تدخل مرحلة جديدة: صراع الطاقة ومضيق هرمز يحددان مصير المواجهة


هذا الخبر بعنوان "الحرب في الشرق الأوسط بعد ثلاثة أسابيع: هل ستوقف أزمة الطاقة الحرب أم ستؤدي إلى تصعيدها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يستمر كل طرف في إعلان قرب النصر. فقد صرّح ترامب بأن بلاده أحرزت تقدماً في تحقيق أهداف الحرب، مدعياً تدمير سبعة آلاف هدف عسكري داخل إيران. من جانبه، أعلن نتنياهو في مؤتمره الصحافي مساء الخميس أن إسرائيل حققت هدفين من أصل ثلاثة أهداف رئيسية لها منذ بداية الحرب، وهما إضعاف القدرة النووية والصاروخية لإيران.
في المقابل، أكدت الجمهورية الإسلامية أنها نفذت حتى الآن 65 مرحلة من الهجمات الصاروخية ضد إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الدول العربية. كما أُعلن مساء الخميس عن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-35، مشيرة إلى أن قدرات الدفاع الجوي الإيرانية في طور التعافي بالتوازي مع قدراتها الهجومية. يرى الاستراتيجيون الإيرانيون أن تراجع الولايات المتحدة عن أهداف سابقة مثل إسقاط النظام خلال أربعة أيام، وانشغالها الحالي بمسألة الحد من سيطرة إيران على مضيق هرمز، يعد دليلاً على نجاح إيران وليس أميركا.
تشير هذه التطورات إلى أن "حرب رمضان" لم تنتهِ بانتهاء الشهر الفضيل، بل دخلت مرحلة جديدة، خاصة مع دخول جبهتين إضافيتين تدريجياً في هذا الصراع. فمن جهة، أعربت الدول العربية عن غضبها الشديد من السياسة العسكرية الإيرانية التي تستهدفها، وقد عبرت عن ذلك بوضوح في اجتماع الدوحة، مؤكدة احتفاظها بحق الرد. ومن جهة أخرى، أبدى الاتحاد الأوروبي، رغم عدم دعمه للولايات المتحدة وما سببه ذلك من استياء في واشنطن، قلقه من سياسة إيران في تهديد مسارات نقل الطاقة، وطالب بوقفها.
توضح هذه المواقف أن الأسبوع الرابع من الحرب قد يشهد انتقال المواجهة نحو الخليج العربي. فبعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مصفاة عسلوية في جنوب غرب إيران قبل ليلتين، والذي قالت واشنطن إنه تم دون تنسيق معها، ردت إيران بشن هجمات على مصافي النفط في الكويت والسعودية وقطر وإسرائيل. يمتد نطاق هذه الهجمات على حزام بطول 2500 كيلومتر، يبدأ من منشآت النفط في أبوظبي والدوحة شرقاً، مروراً بالرياض وينبع في السعودية، وصولاً إلى مصافي حيفا وأشدود في إسرائيل غرباً. بهذا التصعيد، أظهرت طهران أنها لا تضع أي خطوط حمراء في ردها على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
من الناحية العملياتية، يكتسب استهداف ميناء ينبع في السعودية أهمية بالغة، ففي حال إغلاق مضيق هرمز، تتوقف صادرات النفط والغاز لجميع دول المنطقة باستثناء إيران والسعودية. وقد أنشأت السعودية خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر من ساحل الخليج إلى ساحل البحر الأحمر كمسار بديل في حال إغلاق هرمز، وينتهي هذا الخط في ميناء ينبع، الذي تعرض لهجوم صاروخي إيراني مساء الأربعاء.
مع هذه التطورات، تصاعدت المخاوف من استهداف منشآت غير عسكرية، حيث هدد ترامب بأنه في حال استمرار إيران في ضرب الأهداف المدنية، فإن الولايات المتحدة ستشن هجمات مدمرة وغير قابلة للإصلاح على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الكهرباء والمصافي. كما أدى تصاعد التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 115 دولاراً، مما دفع رئيسة وزراء اليابان إلى زيارة واشنطن بحثاً عن حل للأزمة، إلا أن هذه التحركات الدبلوماسية لا تعني نهاية الحرب.
تشير هذه المعطيات إلى أن العامل الحاسم في تحديد مصير الحرب لن يكون في البر أو الجو، بل في البحر، وتحديداً في مضيق هرمز. حتى أن تقارير غير رسمية تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لإرسال 2500 عنصر كوماندوس إلى المنطقة، وقد تسعى للسيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الخليج لتقليص نفوذ إيران على المضيق. وبالتالي، أصبح مضيق هرمز عنصراً حاسماً في مسار الحرب، إذ إن إعادة فتحه ضرورية للولايات المتحدة لكنها معقدة ومحفوفة بالمخاطر.
وإذا افترضنا أن ترامب قد يأمر بشن هجوم على جزيرتي خارك وقشم، فإن السؤال الأهم هو: هل سيؤدي ذلك إلى إعادة فتح المضيق؟ من الناحية النظرية، قد يساهم الاستيلاء على خارك (شريان تصدير النفط الإيراني) وقشم (أكبر جزر الخليج والمشرفة على المضيق) في تقليص القدرة العملياتية لإيران، لكنه لا يضمن فتحاً آمناً للمضيق. فخارك بعيدة نسبياً عن المضيق، والسيطرة عليها قد توقف صادرات إيران لكنها لا تمنع إطلاق الصواريخ من البر الإيراني. أما جزيرة قشم، فرغم موقعها الاستراتيجي، فإن قربها من السواحل الإيرانية يجعل القوات المتمركزة فيها عرضة للنار المباشرة من المدفعية والطائرات المسيرة.
حتى في حال السيطرة على هذه الجزر، فإن فتح المضيق سيواجه تحديات عديدة:
بناءً على ذلك، فإن السيطرة على خارك وقشم، حتى مع تقليص القدرات الهجومية الإيرانية، لا تكفي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. إذ إن ذلك يتطلب السيطرة على الساحل الجنوبي لإيران كاملاً، وهو ما يتجاوز قدرات العمليات المحدودة لقوات المارينز. وإذا كانت الولايات المتحدة، كما صرح ترامب ووزير الدفاع هيغسيث، تعتزم تنفيذ هذا السيناريو، فإنها تحتاج إلى استعدادات عسكرية أوسع، ما يعني دخول الحرب في مرحلة جديدة خلال الأسبوع المقبل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة