انتقادات حادة لتصريحات أحمد الشرع حول الموازنة: خبراء يكشفون عن أرقام صادمة وغياب للمنهجية والشفافية


هذا الخبر بعنوان "خبراء ينتقدون تصريحات الشرع المتعلقة بالموازنة .. صدمة كبيرة و أرقام غير دقيقة و فقدان للمنهجية و الشفافية" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
واجهت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع المتعلقة بالموازنة العامة والوضع الاقتصادي في البلاد انتقادات واسعة من سياسيين وخبراء اقتصاديين، الذين وصفوا ما جاء فيها بالصادم وغير الدقيق، مشيرين إلى فقدان المنهجية والشفافية.
وفي هذا السياق، أعرب السياسي والأكاديمي والباحث السوري رضوان زيادة عن صدمته مما قاله الرئيس الشرع أمام أعضاء مجلس الشعب في قصر الشعب، وذلك في منشور مطول عبر حسابه في فيسبوك. وأوضح زيادة أن إقرار موازنة الدولة هو اختصاص حصري للبرلمان، وليس للرئيس في نظام جمهوري ورئاسي، مشيراً إلى الفرق الجوهري بين الموازنة (Budget) التي تعد خطة تقديرية مستقبلية، والميزانية (Balance Sheet) التي تمثل تقريراً فعلياً تاريخياً. كما انتقد عدم اكتراث الرئيس للإعلان الدستوري الذي وقعه بنفسه، والذي يمنح مجلس الشعب صلاحية إقرار الموازنة بعد نقاش وطني حول مشروع الحكومة وأولويات الأعضاء، مثل إعادة الإعمار وإغلاق المخيمات والعدالة الانتقالية والكشف عن مصير المفقودين.
وتساءل زيادة عن بنود الموازنة وأولويات الحكومة فيها، خاصة فيما يتعلق بتمويل الهيئات المشرفة على الانتقال السياسي المؤسسي وقضية المفقودين والتحضير للانتخابات القادمة وتأسيس الهيئة العليا المستبقة للانتخابات. وأكد أن الموازنة ليست مجرد أرقام، بل هي تعكس أولويات الحكومة وسياساتها، ويجب أن يشارك فيها الشعب وأعضاء مجلس الشعب. أما الأرقام الاقتصادية التي ذكرها الشرع، فقد وصفها زيادة بأنها وعود غير قابلة للتحقيق، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا لم يتجاوز النصف بالمائة العام الماضي وفقاً لتقديرات البنك الدولي، متسائلاً كيف يمكن أن يزيد بـ 50 مليار دولار في عام واحد. كما انتقد الحديث عن الإنفاق الحكومي في غياب ميزانية العام الفائت، مؤكداً أن الفائض الذي ذكره الشرع لا يدعو للفخر في ظل وجود مئات المخيمات وملايين المهجرين ونسبة فقر تتجاوز 90%.
ودعا زيادة الرئيس إلى تغيير فريقه الاقتصادي بفريق قريب من الشارع وهموم السوريين، يضع مكافحة التضخم وغلاء الأسعار وضمان الانتقال السياسي ضمن أولوياته، محذراً من أن الاستمرار في الأخطاء سيؤدي إلى نظام مغلق غير قابل للإصلاح.
من جانبه، عبر الباحث الاقتصادي السوري ماركو علبي عن صدمته من حديث الرئيس الشرع، واصفاً إياه بأنه يفتقر للاتزان والمنهجية والشفافية وعقلية رجل الدولة، ويرى فيه تضليلاً كبيراً للناس. وأشار علبي إلى أخطاء منهجية كارثية، منها إعلان الرئيس عن إقرار موازنة عامة من طرف وزارة المالية، وهو أمر غير ممكن لأن الموازنة «قانون» يتطلب إقرار البرلمان. كما لفت إلى التناقض في أرقام الموازنة، حيث ذكر الرئيس أنها 10.5 مليار دولار، وهو ضعف الرقم الذي ذكره وزير المالية قبل شهرين (5 مليارات دولار)، مطالباً الوزير بالتوضيح.
وأوضح علبي أن الزيادة في موازنة 2025 تعود لإضافة موازنة إدلب ومناطق شمال سوريا الخارجة عن سيطرة الدولة سابقاً، بالإضافة إلى الوفر الذي تحدث عنه وزير المالية، مما يجعل الرقم الأقرب للتصديق لموازنة 2026 هو 5 مليارات دولار. وشدد على أن الموازنة مجرد أرقام على الورق ما لم تذكر حجم العجز ومصادر التمويل وواقعية الإيرادات وجودة الإنفاق، وفي غياب الشفافية تتحول الموازنة إلى أداة خطاب سياسي.
كما بين علبي أن سوريا لم يكن لديها موازنة في عام 2025، بل اعتمدت على ما يسمى بالقاعدة الإثنا-عشرية، حيث يتم ترحيل الوفر بدلاً من استثماره بسبب خشية السياسة النقدية والمالية من صرفه بالليرة السورية، مما يهدد الاستقرار الاصطناعي لسعر الصرف. وتناول علبي الإنفاق الجاري والاستثماري، مشيراً إلى أن تخصيص 40% (4.2 مليار دولار) للإنفاق الاستثماري و60% (6.3 مليار دولار) للإنفاق الجاري يدل على اختلال التوازن وعدم كفاءة المالية العامة، مشككاً في قدرة الدولة على إنفاق هذا المبلغ على مشاريع تنموية في ظل سياسة تجفيف السيولة.
وفيما يخص أرقام الناتج المحلي، أشار علبي إلى أن تقديرات البنك الدولي لعام 2024 كانت 21.4 مليار دولار، مع نمو متوقع بنسبة 1% في 2025 ليصل إلى 21.6 مليار دولار. وانتقد خطأ الرئيس الشرع الحسابي في تقدير نمو الناتج بنسبة 35%، مؤكداً أن الوصول إلى مستوى 2010 (61.4 مليار دولار) بحلول نهاية 2026 يتطلب نمواً بنسبة 111%، وهو أمر غير واقعي مقارنة بمعدلات النمو في الدول ما بعد النزاع. أما عن زيادة الرواتب، فأكد علبي أن رفعها من 20 إلى 45 دولاراً لا يعني بالضرورة تحسناً في مستوى المعيشة، فالمعيار الحقيقي هو القدرة الشرائية، وفي ظل ارتفاع الأسعار وعدم انعكاس تحسن سعر الصرف، تتحول الزيادة إلى شكلية وقد تترافق مع تراجع فعلي في الأجر الحقيقي.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد