دروز الجولان: تسارع غير مسبوق في طلبات الجنسية الإسرائيلية وتداعيات الأحداث السورية


هذا الخبر بعنوان "تقرير: ارتفاع طلبات الجنسية الإسرائيلية بين دروز الجولان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت وتيرة التقدم بطلبات الحصول على الجنسية الإسرائيلية بين دروز هضبة الجولان ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في تحول متسارع ربطه تقرير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بالتطورات التي شهدتها سوريا، خاصة خلال العامين الماضيين.
ووفقًا لتقرير الصحيفة، الذي نُشر في 15 من آذار الحالي، لم يتجاوز عدد الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية حتى عام 2017 نحو 20% من إجمالي السكان الدروز في القرى الأربع بالجولان، والبالغ عددهم قرابة 26 ألف نسمة. جاء ذلك على الرغم من أن حق الترشح للانتخابات المحلية كان متاحًا حينها فقط لحاملي الجنسية، مقابل منح حق التصويت لجميع السكان.
مع اندلاع الحرب في سوريا، شهدت طلبات التجنيس ارتفاعًا محدودًا اقتصر على عشرات الطلبات سنويًا. إلا أن السنوات الأخيرة، وخصوصًا بعد أحداث السويداء في تموز 2025، سجلت قفزة غير مسبوقة في هذه الطلبات.
نقلت الصحيفة عن سكان محليين في بلدة مجدل شمس أن أعداد المتقدمين للحصول على الجنسية تشهد ارتفاعًا غير مسبوق، في ظل تغير النظرة داخل المجتمع. فبعد أن كان التعبير العلني عن التقارب مع إسرائيل يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر حتى عام 2022، في ظل حكم النظام السوري السابق، تغير هذا الواقع.
وبحسب التقرير، فإن مجموعة من الأحداث المفصلية دفعت شريحة من الدروز إلى إعادة النظر في موقفهم، ومن أبرز هذه الأحداث:
نقلت الصحيفة عن أحد السكان المحليين أن هذه التطورات “عززت الارتباط بإسرائيل بشكل عميق”، مضيفًا أن ما جرى في تموز 2025 ذكّر بأحداث 7 من تشرين الأول 2023، في إشارة إلى حجم الصدمة التي تركتها الأحداث داخل المجتمع المحلي.
ووفقًا لبيانات وزارة الداخلية الإسرائيلية التي نقلتها “تايمز أوف إسرائيل”، تقدم 6779 درزيًا من سكان الجولان بطلبات للحصول على الجنسية بين عامي 2020 و2026، منها 3750 طلبًا خلال عام 2025 وحده، مقارنة بنحو 500 إلى 600 طلب سنويًا في السنوات السابقة. ومع بداية عام 2026، أنهى نحو ألف شخص إجراءات التجنيس خلال أول شهرين فقط، في مؤشر إضافي على تسارع الظاهرة.
تفاوتت نسب الحاصلين على الجنسية بين القرى، إذ بلغت نحو 38% في مجدل شمس، وتراوحت بين 37% و43% في القرى الأخرى، بحسب التقرير.
على الرغم من هذا الارتفاع، لا يزال جزء من الدروز في الجولان يرفض الحصول على الجنسية الإسرائيلية، متمسكًا بهويته السورية. في المقابل، تدفع الاعتبارات المعيشية، مثل فرص العمل والتعليم والتنقل، شريحة أخرى إلى التقدم بطلبات التجنيس.
كما أشار التقرير إلى تحديات إجرائية تواجه المتقدمين، في ظل عدم وجود مكاتب لوزارة الداخلية داخل القرى الدرزية، ما يضطر السكان إلى التوجه نحو مستوطنة “كاتسرين” (قصرين إحدى القرى المحتلة التابعة لمحافظة القنيطرة) لإتمام المعاملات، وسط فترات انتظار طويلة في بعض الأحيان.
ويعكس هذا التحول، وفق الصحيفة، واقعًا معقدًا يعيشه دروز الجولان، بين إرث الهوية والانتماء من جهة، والتحولات السياسية والضغوط المعيشية من جهة أخرى.
شهدت قرية مجدل شمس الدرزية في 27 من تموز 2024 هجومًا صاروخيًا استهدف ملعب كرة قدم محليًا، ما أسفر عن مقتل 12 طفلًا وإصابة 34 آخرين بجروح متفاوتة، ونقل بعض المصابين إلى المستشفيات. وجاء هذا الهجوم على خلفية التوترات الإقليمية، حيث وجهت وسائل الإعلام والسلطات الإسرائيلية أصابع الاتهام إلى “حزب الله” اللبناني، بينما نفى الحزب مسؤوليته عن الحادث.
بلغت أزمة السويداء ذروتها في تموز 2025، عندما حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة، بدعوى فض اشتباكات اندلعت بين المكون الدرزي، الذي يشكل أغلبية المحافظة، وبين سكان من البدو. التدخل الحكومي رافقته انتهاكات بحق سكان المدينة من الطائفة الدرزية، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بشكل واسع، وأسفر عن دخول إسرائيل على الخط، وهي التي تلوح بشكل مستمر بحماية الدروز في سوريا، بدعوى وجود صلات قرابة. تطور الأمر فيما بعد إلى ضرب العاصمة دمشق، فضلًا عن استهداف عناصر الجيش الذين دخلوا مركز المدينة.
أدت الضربات الإسرائيلية إلى خروج قوات الحكومة السورية إلى خارج مدينة السويداء، والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية. بالمقابل، فإن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل ازدادت تعقيدًا بعد ارتكاب الفصائل المحلية انتهاكات بحق السكان البدو، بدافع الانتقام، ما أدى إلى خروج “فزعات عشائرية” لنصرة عشائر السويداء البدوية، وبالتالي، استمرت الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة