محافظة دمشق توضح جدل قرار تنظيم المشروبات الكحولية وتؤكد: لا استهداف للأحياء المسيحية وإعادة نظر في المناطق الخاصة


هذا الخبر بعنوان "محافظة دمشق توضح: تنظيم المشروبات الكحولية لا يستهدف الأحياء المسيحية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت محافظة دمشق، يوم السبت الموافق 21 آذار، توضيحًا مفصلاً بشأن قرارها رقم "311 م.ت" المتعلق بتنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية، وذلك في ظل الجدل الواسع الذي أثاره القرار. أكدت المحافظة أن القرار "تنظيمي بحت" ويقع ضمن إطار القانون، نافية بشكل قاطع ما تردد عن استهدافه لمناطق مثل باب توما والقصاع وباب شرقي، مشددة على أن هذه المناطق "أيقونة من هوية العاصمة وثقافتها".
جاء هذا التوضيح بعد يومين من إصدار القرار الذي نص على "منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية بمدينة دمشق"، وحصر بيعها "بالمختوم" في ثلاثة أحياء فقط هي باب توما والقصاع وباب شرقي، وفقًا لشروط صارمة.
بررت المحافظة قرارها الجديد بأنه ليس إجراءً مستحدثًا، بل هو "تنظيم لقرارات وقوانين سابقة"، أبرزها المرسوم التشريعي "رقم 180" الصادر عام 1952، إضافة إلى قرارات أخرى صدرت في أعوام 1998 و2010 و2013 و2018. وأوضحت المحافظة أن الهدف من هذا القرار هو "جمعها في قرار واحد لتوحيد المرجعية القانونية".
كما أكدت المحافظة أن المرسوم التشريعي "رقم 180" لعام 1952 هو الذي حدد في الأصل أماكن بيع المشروبات الكحولية، حيث نص على أن يكون البيع في "الأحياء التي غالبية سكانها من غير المسلمين"، ويشترط أيضًا موافقة سكان الجوار قبل منح الترخيص.
أرجعت المحافظة في توضيحها دوافع القرار إلى "الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية، وانتشار المحلات غير المرخصة، وبيع المشروبات للقصر"، بالإضافة إلى "أذى وإزعاج الجوار" من قبل رواد النوادي والملاهي الليلية، وما يُسيء "للآداب العامة".
تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تبرر فيها الجهات الرسمية في دمشق إجراءاتها بحماية "الآداب العامة". ففي 23 أيار 2025 (ملاحظة: يبدو أن التاريخ خطأ في المصدر، قد يكون 2015 أو سابقًا)، نفت محافظة دمشق آنذاك معلومات حول إغلاق منشآت سياحية في باب توما والقيمرية، مؤكدة أن الإجراءات كانت ضمن جولات رقابية دورية ضد المنشآت التي تعمل دون ترخيص.
ذكرت المحافظة في بيانها أن "الفعاليات المرخصة لدى وزارة السياحة كالفنادق لم يتعرض القرار لها"، مؤكدة أنها ستنظر في المقترحات المتعلقة بالمناطق ذات الخصوصية السياحية بالتعاون مع الوزارة. وفيما يخص أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي، التي يشكل المسيحيون غالبية سكانها وتتركز فيها معظم محلات بيع الخمور والحانات، نفت المحافظة أن يكون القرار قد استهدفها. وأكدت أنها "ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار"، مشددة على أن هذه المناطق "تشكل أيقونة من هوية دمشق وثقافتها".
أوضحت المحافظة في ختام بيانها أنها ستمنح مهلة ثلاثة أشهر (وهي المدة المحددة في القرار الأصلي) للمحلات التي تمارس بيع المشروبات الروحية لتسوية أوضاعها وفق القرارات والأنظمة السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار المطاعم السياحية ذات الخصوصية. ودعت المحافظة المواطنين إلى "عدم الانجرار وراء الإشاعات"، مؤكدة أن أبوابها مفتوحة عبر مديرية المجالس المحلية والعلاقات العامة لمناقشة أي مقترحات.
كان المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق قد أصدر، في 15 من آذار، القرار رقم "311 م.ت"، الذي قضى بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية داخل العاصمة، وحصر بيعها "بالمختوم" في الأحياء الثلاثة المذكورة (باب توما والقصاع وباب شرقي) وفق شروط جديدة.
ومنحت المحافظة مهلة قدرها ثلاثة أشهر للمحلات التي تمارس بالفعل مهنة المشروبات الروحية "بالمختوم" داخل مدينة دمشق لتسوية أوضاعها وفق الأحكام الجديدة. كما ألغى القرار ثلاثة قرارات سابقة صادرة عن محافظة دمشق، وهي القرار رقم "46 م.د" لعام 2010، والقراران رقم "38 م.د" لعام 2013 ورقم "41 م.د" لعام 2018.
قبل صدور توضيح محافظة دمشق، أثار القرار موجة انتقادات واسعة، كان أبرزها ما صدر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، التي اعتبرت أن القرار "يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا".
وقالت قبوات، عبر صفحتها في "فيسبوك"، إن "المسيحيين في سوريا هم سكانها الأصليون، هم الذين حافظوا على دينهم السماوي عبر السنين، ووقفوا ضد المستعمرين لوطنهم. آمنوا أن الثقافة والعلم يبنيان البلاد… في أيام الثورة، هم من وقفوا معها لم يستخدموا أسمائهم المستعارة، ناضلوا ووقفوا مع المظلومين دون خوف". وأضافت الوزيرة: "المسيحيون في سوريا هم أدباؤها ومثقفوها، أطباؤها وكتابها. مناطقنا ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك. مبادئنا الحب، واحترام التنوع، هي أخلاقنا". ورفضت الوزيرة ما وصفته بالإقصاء، معتبرة أن "قوة دولتنا هي تنوعها وأي صوت راديكالي ومتطرف سيكون سبب ضعف دولتنا".
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، حيث رأى منتقدون أن القرار يمثل "تقييدًا للحريات" و"انتهاكًا للتنوع"، بينما اعتبره آخرون حقًا للمجتمع المحلي في تقرير طبيعة الأنشطة في أحيائهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي