تداعيات حرب إيران تضرب قطاع الطيران العالمي: ارتفاع جنوني في أسعار التذاكر وخسائر بمليارات الدولارات


هذا الخبر بعنوان "حرب إيران تُشعل قطاع الطيران: ارتفاع كبير في أسعار التذاكر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدت التوترات المتصاعدة في المنطقة وتداعيات حرب إيران إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، ما دفع شركات الطيران العالمية إلى زيادة رسوم الوقود ورفع أسعار بطاقات السفر بشكل كبير. وقد تراوحت هذه الزيادات في الرحلات الداخلية بالولايات المتحدة وأوروبا بين 200 و300%، وفقاً لما ذكره كريم حمادي.
أما في منطقة الشرق الأوسط، حيث ألغيت آلاف الرحلات الجوية بسبب تداعيات الحرب، فقد تراوحت الزيادات في الحالات الشائعة بين 11 و135%، ووصلت في بعض الحالات الاستثنائية إلى نحو 400%.
تُقدر خسائر أكبر 20 شركة طيران حتى الآن بنحو 53 مليار دولار جراء هذه الأزمة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشركات في دول الخليج تضررت بشكل خاص بسبب إلغاء عددٍ كبير من الرحلات وتعطل المحاور الجوية، بالإضافة إلى القفزة الهائلة في أسعار الوقود. وقد وصف قادة القطاع هذه الأزمة بأنها “أسوأ أزمة للطيران منذ الجائحة”، بحسب ما نقلته “فايننشال تايمز” البريطانية.
في الولايات المتحدة، كشف تقرير نشرته “واشنطن بوست” عن ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر؛ فمثلاً، ارتفع سعر تذكرة الطيران من سان فرانسيسكو إلى كانساس سيتي بولاية ميسوري من حد أقصى يتراوح بين 400 و500 دولار إلى 1500 دولار لأرخص فئة مقاعد بعد أسبوعين فقط من بدء الحرب. وعزا التقرير هذه الزيادة إلى تداعيات حرب إيران، وفي مقدمتها تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار، مقارنة بمتوسط 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب، ما حمّل شركات الطيران بعضاً من أعلى أكلاف الوقود منذ سنوات.
في السياق ذاته، أعلنت شركة “كاثاي باسيفيك”، الناقلة الوطنية لهونغ كونغ، بعد يومين من اندلاع الحرب عن فرض رسوم وقودٍ إضافية تراوحت بين 18 و149 دولاراً لكل رحلة، بحسب المسار والوجهة. وتبعتها “كيه إل إم” التي رفعت سعر تذاكر الرحلات الطويلة بنحو 58 دولاراً على تذاكر الدرجة السياحية، كما أعلنت الخطوط الجوية التايلاندية عن زيادة أسعار الرحلات الدولية بنسبة تتراوح بين 10 و15%.
وفي الأسبوعين الماضيين، أعلنت “كانتاس” أن أكلاف الوقود قفزت نحو 150%، بينما أشارت “أميركان إيرلاينز” إلى زيادة بنحو 400 مليون دولار في فاتورة الوقود خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما أكدته أيضاً إدارتا “دلتا” و”يونايتد” الأميركيتان. ووفقاً لمؤشر وقود الطائرات الأميركي التابع لـ”إيرلاينز فور أميركا”، ارتفع سعر غالون وقود الطيران إلى 3.93 دولارات يوم الثلاثاء 17 آذار/مارس، بعد أن كان 2.50 دولار في 27 شباط/فبراير، أي قبل يوم واحد فقط من الضربات الأولى على إيران.
هذا الارتفاع أعاد إلى الواجهة “رسوم الوقود الإضافية” التي تظهر على التذاكر تحت مسميات مثل “YQ”. ففي إحدى رحلات “فيرجن أتلانتيك” بين دالاس ولندن، تضمنت تذكرة بقيمة 849 دولاراً رسوماً إضافية من الشركة بلغت 508 دولارات، إلى جانب الضرائب والرسوم الأخرى. كما امتدت الأعباء لتشمل حاملي “نقاط الولاء”، حيث كشف أحد المسافرين عن إضافة 1400 دولار كرسوم وقودٍ وضرائب لإعادة حجز رحلةٍ باستخدام الأميال، وذلك بعد تغيير المسار من أبوظبي إلى لندن بسبب التهديد الذي تشكله الصواريخ الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة.
وحتى عندما لم ترفع بعض شركات السفر من الخليج وإليه أسعارها مباشرة، فقد بدأت الخطوط الجوية الهندية و”إير إنديا إكسبريس” مثلاً بتحميل المسافرين بين الإمارات والهند 10 دولارات إضافية للتذكرة على الحجوزات الجديدة، وفرضت شركة “إنديغو” رسوماً وقودية بحسب المسار، مبررةً ذلك بارتفاع أسعار وقود الطائرات في المنطقة بأكثر من 85%.
في الوقت نفسه، ساهمت الإلغاءات وإعادة توجيه الرحلات بعيداً عن الأجواء الخطرة في تقليص السعة المتاحة ورفع الأسعار. ووفقاً لبيانات “سيريم”، ألغت الخطوط الجوية القطرية أكثر من 80% من رحلاتها المغادرة من الشرق الأوسط في 18 آذار (مارس)، بينما ألغت الخطوط الجوية البريطانية 65% من رحلاتها. وهكذا، فإن مزيج الوقود المرتفع والسعة المحدودة يضعان شركات الطيران أمام معادلة صعبة: تمرير التكلفة إلى الركاب من دون خسارة حصتها السوقية.
لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، يقترح خبير الطيران الدولي وعضو فريق الباحثين التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي، الدكتور سمير رؤوف، لـ”النهار” أن “يمكن لشركات الطيران اتخاذ إجراءاتٍ لا تؤثر مباشرة في جيوب المسافرين، كإخراج الطائرات القديمة الأقل كفاءةً من الخدمة، أو إيقاف الطائرات عن العمل، أو تسريح بعض الموظفين، أو تقليص عدد الرحلات على بعض الخطوط”. وعلى سبيل المثال، ذكرت الخطوط الجوية الإسكندنافية (SAS) أنها تخطط لعددٍ محدود من عمليات الإلغاء القصيرة الأجل “لتعزيز السعة على الخطوط التي تتوافر لها رحلات ربط بديلة”. ويضيف الدكتور رؤوف: “لسوء حظ المسافرين الذين يحرصون على خفض الأسعار، فإن الحل الأسرع والأسهل هو تحميلهم العبء المالي، أما مسألة ما إذا كانوا سيستجيبون لهذه الزيادة أم لا، فهي مسألة أخرى”.
يرى خبير الطيران الدولي أن التأثير في الخليج كان مباشراً على الأسعار الفعلية للمسافرين، لأن الأزمة ضربت جانب العرض قبل الطلب، إذ شهد المسافرون عدداً أقل من الرحلات، وتشغيلاً جزئياً، وأولويةً لرحلات الإعادة والإجلاء.
في الإمارات، ارتفع سعر الرحلة المعتادة بين أبوظبي/الإمارات والقاهرة ذهاباً وإياباً من 545-680 دولاراً تقريباً ليصبح ثمن التذكرة في اتجاهٍ واحد 680 دولاراً تقريباً، مع تراجع الرحلات اليومية إلى القاهرة من خمس رحلات إلى رحلتين فقط. وشهد خط أبوظبي – نيودلهي قفزةً حادة في أسعار التذاكر، إذ ارتفعت بين 707 دولارات و898 دولاراً بعدما كانت نحو 381 دولاراً فقط قبل شهر، في حين أن النطاق السعري الاعتيادي لهذا الخط يراوح أساساً بين 286 و517 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام زيادات تراوح بين 86 و136% مقارنةً بالسعر الذي كان سائداً قبل شهر، وهذا يعني أن الأسعار الحالية لا تتجاوز متوسط الأسعار المعتادة فحسب، بل تقفز إلى مستوياتٍ استثنائية أعلى كثيراً من النطاق الطبيعي لهذا المسار الجوي.
وعلى الرحلات من الإمارات إلى جنوب آسيا قبيل عيد الفطر، رصدت صحيفة “غولف نيوز” مستوياتٍ مرتفعة جداً للأسعار، إذ بلغ سعر تذكرة الرحلة من دبي إلى مومباي نحو 556 دولاراً، ومن دبي إلى نيودلهي نحو 785 دولاراً، فيما وصلت تذكرة دبي – كوتشي إلى نحو 977 دولاراً. أما الرحلات إلى كراتشي فسجلت نحو 516 دولاراً، وإلى لاهور نحو 1058 دولاراً. وتعكس هذه الأرقام كيف تحولت الحرب من حدثٍ جيوسياسي إلى صدمةٍ سعرية فورية في أسواق السفر، خصوصاً على الخطوط ذات الكثافة العمالية والعائلية المرتفعة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد