مطبخ الحكومة السري: حاتم الطائي يرفع الأسعار وأبو نجيب يضبط الرواتب


هذا الخبر بعنوان "مطبخ الحكومة السري: حاتم الطائي برفع الأسعار.. أبو نجيب برفع الرواتب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مطبخ الحكومة، لا وجود لأزمة غاز على الإطلاق، فالنار مشتعلة دائمًا، إذ يحتاج المواطن إلى 'تلقي القرارات باستمرار'، والحكومة حريصة على تقديمها له 'ساخنة'.
وفقًا لـ سناك سوري-رحاب تامر، في ظل وجود عجز وفجوة تمويل وميزانية تشكو الضائقة، لا يبدو أن ذلك يشكل عائقًا. تُشعل النار، ويُوضع في القدر أول مكون: 'جيب المواطن'، المادة الوحيدة المتوفرة في جميع المواسم. هل هي الكهرباء؟ تُرفع أسعارها بنسبة 600%. الخبز؟ ليصبح 400%. لماذا لا؟ يبدو جليًا أن 'الطباخ' قد قرر 'تسوية الأمور بشكل نهائي' دون ميزان أو تذوق، ودون التساؤل عما إذا كان أحد سيتمكن من ابتلاع هذه 'الطبخة'. لكن الثقة عالية، لأنه يدرك أن المواطن سيتناولها رغماً عنه، ليس لجودة الطعم، بل لعدم وجود قائمة بديلة للاختيار منها.
الغريب أن هذا الكرم كله يتلاشى بمجرد الحديث عن الرواتب؛ فجأة يصبح المطبخ اقتصاديًا، وتخفت النار، وتُحسب المقادير بدقة متناهية، وتُقاس الزيادة وكأنها 'زعفران' لشدة ضآلتها.
في سياق متصل، ورد في مقالات سابقة، مثل 'حازم بعدين.. شاب تخرج من وعود العائلة ليلتحق بوعود الحكومة' بتاريخ الثلاثاء، 17 مارس 2026، و'دولة نسمع بها ولا نراها: دستور.. قانون.. وحياة كريمة' بتاريخ الخميس، 12 مارس 2026، وكذلك ما ذكره حازم الشرع حول 'الرواتب في سوريا بين 450 و1600 دولار .. هل يتقاضى الموظف هذه المبالغ؟'. هذه النسب البالغة 600% أو 400% لا تنطبق إلا على الأسعار. أما الرواتب، فلها حسابات 'واقعية' خاصة بها، تتسم بـ 'إمكانيات محدودة، وظروف دقيقة، ومرحلة حساسة' وما إلى ذلك. وكأن الأموال تنفد فقط عندما يتعلق الأمر بجيب المواطن، وتصبح بحرًا عندما يتعين عليها الخروج منه. ففلسفة مطبخ الحكومة لا تحل العجز بتغيير الوصفة، بل بتصغير الحصة.
وهذا يشبه تمامًا ما يفعله المواطن في مطبخه الخاص، عندما يفتح الثلاجة ولا يجد سوى نصف بصلة وعلبة لا يعرف محتواها، فيخلطهما معًا ويسميها 'طبخة على السريع' ليكمل يومه. الفارق هنا أن المواطن يدرك أنه يدبر أموره ليمضي يومه، بينما تُقدم 'الطبخة' الحكومية على أنها إنجاز اقتصادي يستحق الشكر.
والأهم من ذلك، أن 'الطباخ' لا يتذوق ما يطبخه، ولا يتقاضى نفس الراتب، ولا يحسب أيام الشهر، ولا يرى العداد يركض أسرع من المعاش. كل ما يفعله هو الظهور لشرح الوصفة، ويطلب من الناس الصبر على الطعم، وربما بعض التصفيق. وهكذا، يخرج القرار من القدر، ساخنًا، مدخنًا، ومغلفًا بخطاب طويل، والمطلوب منك فقط أن تتناوله وتقول 'يعطيكم العافية'.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة