أهالي دمشق يحتجون في باب توما دفاعاً عن الحريات الشخصية ورفضاً لقرار منع بيع الكحول


هذا الخبر بعنوان "في باب توما دمشقيون يتجمعون دفاعاً عن الحريات الشخصية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجمع عدد من أهالي دمشق اليوم الأحد في ساحة باب توما للمشاركة في اعتصام دعا إليه ناشطون، وذلك رفضاً لما وصفوه بأي قرار ينتقص من حرية السوريين وكرامتهم. كما عبر المشاركون عن رفضهم لمحاولات الفصل المناطقي التحريضي واختزال المجتمع الدمشقي بما لا يمثل تاريخه وأهله، وفق ما أفاد به "سناك سوري" من دمشق.
ورفع المحتجون لافتات حملت شعارات مثل: "حريتي الشخصية حق دستوري"، و"لا للقرارات التي تمس الحريات الشخصية"، و"الدولة مهمتها حماية الحقوق لا فرض الوصاية على المواطنين"، مؤكدين على حقهم في الحريات الفردية.
وكانت محافظة دمشق قد أعلنت يوم الاثنين الماضي عن قرار يقضي بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية بمدينة دمشق. وأشارت المحافظة إلى أن هذا القرار جاء استجابة لشكاوى من المجتمع المحلي بهدف "التخلص من الظواهر المخلة بالآداب العامة". ومع ذلك، أوضحت المحافظة أن السماح ببيع المشروبات يشمل حصراً مناطق باب توما، القصاع، وباب شرقي، وهي مناطق ذات أغلبية مسيحية، وذلك في المحلات المخصصة برخصة البناء التجاري، مع فرض مسافات محددة عن المساجد والكنائس والمدارس والمقابر ومراكز الشرطة. كما أمهلت متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.
بعد جدل واسع، أصدرت المحافظة توضيحاً إضافياً، أكدت فيه أن القرار لم يشمل المحال والفنادق الحاصلة على رخصة من وزارة السياحة. كما أبدت المحافظة استعدادها لاستقبال مقترحات تتعلق بالمطاعم ذات الخصوصية السياحية، وقدمت اعتذاراً لأهالي الأحياء الثلاثة المذكورة لما أسيء فهمه من القرار، مؤكدة أنها ستعيد النظر بما لا يسيء لأي مكون من المكونات.
وفي سياق متصل، أكد السيناريست رامي كوسا، الذي قال إنه مشارك في الاعتصام، عبر منشور له على فيسبوك، أن الوقفة الاحتجاجية لا تستهدف فقط قرار إغلاق البارات، بل هي "ضد أي تدخل مستقبلي في الحريات الشخصية تحت ذرائع واسعة تبدأ بـ"حماية الذوق العام" وتنتهي بتقييد أي جانب من الحياة اليومية".
وأضاف كوسا أن "دمشق العظيمة تتسع لكل الناس، تتسع لمن لا يرضى أن يسلم بالإيد على امرأة، ولمن لا يقطع فرض، ولمن تلبس خمار ونقاب، ولمن يشرب كحول ويعمل مسرح وعروض راقصة، ويجب أن تكون حقوقهم مصانة". واعتبر أن "حصر بيع الكحول بمناطق ذات غالبية مسيحية، هو بحد ذاته تفسيخ لمعنى المواطنة، وسيقود إلى شرخ جديد في المجتمع الذي لا ينقصه ذلك".
من جانبه، اعتبر الحقوقي ميشيل شماس أن قرار المحافظة وتوضيحها يشكلان مخالفة قانونية صريحة. واستند شماس إلى المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952 وتعديلاته، الذي يحدد بوضوح نطاق بيع المشروبات الروحية ولا يمنح المحافظ سلطة تحديد مناطق بعينها. وأكد أن القرار يتجاوز النص التشريعي ويخالف الإعلان الدستوري، داعياً المتضررين للتقدم بدعوى مستعجلة لإلغائه أمام مجلس الدولة.
وبينما استمرت الوقفة في ساحة باب توما لبعض الوقت قبل أن تنتهي، فإن الجدل حول القرار لا يبدو أنه سيتوقف، بل من المرجح أن يتسع ليأخذ بعداً أوسع يتعلق بمخاوف من تضييق يتقدم تدريجياً عبر سلسلة إجراءات مشابهة شهدتها مدن أخرى خلال الأشهر الماضية. ففي شباط الفائت، أغلقت محال ومطاعم تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية، مع إلزام أصحابها بتعهدات بعدم تقديمها خلال شهر رمضان، وفق ما أفاد به محامون وناشطون. كما أعلنت وزارة المالية في كانون الثاني فرض رسم جديد على عبوات هذه المشروبات.
وفي خضم هذه القرارات التنظيمية المتلاحقة والاعتراضات المدنية المستمرة، يبقى النقاش مفتوحاً حول حدود السلطة الإدارية وحق السوريين في الحفاظ على هامش حرياتهم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي