العسالي: قصة حسين ومحمد.. الجوع يدفع شقيقين للموت قنصاً والاعتقال في دمشق


هذا الخبر بعنوان "العسالي: قصة مجزرة صامتة بطلها شقيقان وجريمتها البحث عن طعام" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حارةٍ ضيقة من حي العسالي بدمشق، لم يكن الجوع مجرد إحساس عابر، بل كان واقعاً قاسياً ينهش أمعاء المحاصرين. في هذا الحي، حيث تلاشت قيمة الحياة أمام الحاجة الماسة، خرج الشقيقان حسين ومحمد في عام 2014، في رحلة لم تكن للقتال، بل كانت بحثاً يائساً عن "رمق حياة" يسد جوع عائلتهما.
رصاص الغدر ينهي رحلة البحث عن الطعام
بينما كان الشقيقان يحاولان الوصول إلى أرضٍ زراعية قريبة لقطف بعض البصل، كانت عينا قناص تابع للنظام تترصدهما بدم بارد. لم تمضِ لحظات حتى اخترقت رصاصتان غادرتان جسد حسين، ليسقط غارقاً في دمائه. لم يتردد محمد لحظة واحدة؛ هرع نحو شقيقه محاولاً إنقاذه، لكن رصاصة القناص كانت أسرع، لتستقر في فخذه وتطرحه أرضاً بجانب أخيه.
ساعتان من النزيف تحت أنظار القناص
استمر الشقيقان بالنزيف والألم لساعتين كاملتين، تحت أنظار القناص الذي منع أي محاولة للاقتراب أو الإسعاف. ومع وصول عناصر من الجيش الحر في محاولة بطولية لإخلائهما، كان الوقت قد فات بالنسبة لحسين. تروي الشهادات أنه "في لحظاته الأخيرة، رفع حسين إصبعه وسط جراحه النازفة، وبصوتٍ عالٍ هزّ أركان المكان، نطق بالشهادتين. وكأن القناص أراد اغتيال إيمانه أيضاً، فأطلق رصاصة حاقدة على يده المرفوعة بالتوحيد قبل أن تفيض روحه".
من إصابة الفخذ إلى عتمة المعتقل
نجا محمد من الموت بأعجوبة، لكن الرصاصة تركت أثراً دائماً تسبب في عجز حركي في ساقه. لم تشفع له إصابته البالغة ولا فاجعة فقدانه لشقيقه أمام آلة القمع التابعة للنظام. ففي تاريخ 20 سبتمبر 2018، ومع دخول قوات النظام إلى المنطقة، تم اعتقال محمد رغم إعاقته الواضحة.
مصير مجهول ثم شهادة
منذ تاريخ اعتقاله، انقطعت أخبار محمد تماماً، وغاب خلف القضبان في غياهب السجون. لم يُعرف مصيره إلا بعد أن كشفت زمان الوصل اسمه ضمن قوائم الشهداء التي نشرتها سابقاً. تبقى قصة "حسين ومحمد" شاهداً حياً على حقبة من القهر والمعاناة، حيث كان ثمن لقمة العيش هو الموت قنصاً أو الغياب القسري في زنازين الاعتقال.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة