العيدية في سوريا: إرث اجتماعي متوارث يعزز قيم التراحم ويسعد قلوب الأطفال


هذا الخبر بعنوان "العيدية في سوريا.. عادة متوارثة تعزز قيم التراحم والتكافل" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزين سوريا بمظاهر البهجة مع حلول الأعياد، حيث تتجلى طقوس وعادات متوارثة تشكل جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي. وتبرز "العيدية" كواحدة من أبرز هذه العادات التي تسهم في نشر الفرحة وإحياء القيم الإسلامية النبيلة، إضافة إلى تعزيز أواصر المحبة والتواصل بين أفراد الأسرة، خاصةً في إدخال السرور إلى قلوب الأطفال.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، الشيخ محمد وهبي سليمان، في تصريح لوكالة سانا، أن صلة الرحم تتجاوز مجرد الكلمات والمشاعر، لتتجسد خلال العيد في الزيارات العائلية، والتواصل مع الأقارب الغائبين، وتقديم العيدية للأطفال كرمز للمودة والاهتمام.
وشدد الشيخ سليمان على الأهمية البالغة للالتفات إلى الأطفال الأيتام، موضحاً أن تكريم اليتيم يعد من السنن النبوية الشريفة. واستشهد بالحديث النبوي: "خير بيت من بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُكرم"، داعياً إلى إدخال البهجة إلى نفوسهم من خلال العيدية لما لها من تأثير إنساني عميق.
من جانبه، وصف محمد نور السراج العيدية في حديثه لـ سانا بأنها عادة محببة وتقليد اجتماعي راسخ. وأشار إلى حرصه على تجهيزها منذ ليلة العيد لتوزيعها صباحاً على الأقارب، مؤكداً أن فرحة العيد تظل مرتبطة بابتسامة الأطفال. وأضاف مستذكراً طفولته: "ما زلت أذكر طفولتي حين كنت أنتظر العيد لجمع العيديات، وكان امتلاك تلك المبالغ البسيطة يمنحنا شعوراً بالفرح والثراء".
بدوره، لفت ياسين التركي إلى أن العيدية تبقى الطقس الأهم في العيد، رغم الأعباء المالية المترتبة عليها. وأكد حرصه على تقديمها لأبناء إخوته وأخواته، لما تتركه من أثر واضح في رسم البهجة في أعينهم واستعادة أجواء الطفولة التي تنتقل عبر الأجيال.
وتحدثت الطفلة جنى عمار، البالغة من العمر 11 عاماً، عن مشاعر الشوق واللهفة التي ترافق انتظارها لأول تكبيرات العيد للحصول على العيدية من والديها وأقاربها. وأوضحت أنها تتنافس مع إخوتها لجمع أكبر قدر منها، وتفكر في كيفية إنفاقها، سواء في مدينة الألعاب أو لشراء ما ترغب به من أطعمة وحاجيات.
وتعود جذور العيدية في التراث العربي والإسلامي إلى عصور غابرة، حيث كانت تُعرف بـ "التوسعة". ومع مرور الزمن، تحولت من عطايا عينية إلى مبالغ نقدية. وفي سوريا، لا تزال العيدية تجسد الترابط الأسري المتين الذي يميز المجتمع السوري العريق.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي