تزامن عيد الأم والفطر في سوريا: فرح اللقاء ومرارة الغياب في قلوب الأمهات


هذا الخبر بعنوان "عيدان في يوم واحد.. عيد الأم يلتقي بعيد الفطر ويعيدان دفء العائلات السورية المشتتة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد هذا العام تزامن عيد الأم مع ثاني أيام عيد الفطر المبارك، ما أضفى على المناسبة طابعاً فريداً اختلطت فيه مشاعر الفرح العميق بالحنين الجارف، خاصةً لدى العائلات السورية التي أنهكتها سنوات طويلة من التهجير والنزوح والاغتراب. فبينما احتفلت بعض الأسر بلم شملها بعد فراق دام طويلاً، عاشت أخرى فرحة منقوصة بسبب غياب أبنائها، سواء نتيجة الاعتقال أو الفقد القسري.
في أحد أحياء ريف دمشق، استعادت "أم عمار" جزءاً من حياتها التي سُلبت منها لسنوات، حيث اجتمعت في هذا العيد مع أبنائها الستة وأحفادها للمرة الأولى منذ زمن بعيد. وروت "أم عمار" لـ"سوريا 24" أن أربعة من أبنائها كانوا مهجّرين في الشمال السوري، بينما استقر اثنان منهم في تركيا، مؤكدة أن أعياداً كثيرة مرت عليها دون أن تراهم إلا عبر شاشة الهاتف. وصفت "أم عمار" تلك السنوات بأن "فرحة العيد كانت دائماً ناقصة"، معتبرة أن وجود أبنائها إلى جانبها هو العيد الحقيقي. وأضافت أن المشهد تغير تماماً هذا العام، إذ امتلأ منزلها بأصوات الأطفال وضحكاتهم، وعادت تفاصيل العيد التي افتقدتها طويلاً، من توزيع العيديات إلى تقديم الحلويات لأحفادها، مؤكدة أن هذه الأيام هي الأجمل في حياتها بعد حرمان طويل من لمة العائلة وزحمة البيت.
لكن، وعلى مسافة غير بعيدة، في حي القابون بدمشق، تعيش جميلة الحموي، المعروفة بـ"أم مهند"، عيداً مختلفاً تماماً. فبالنسبة لها، لم يكتمل عيد الفطر، رغم كل مظاهره، بسبب الغياب القسري لابنها محمد الذي اعتُقل عام 2013، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. وبصوت مثقل بالألم، أكدت "أم مهند" أن الأم لا تنسى أبناءها، مضيفة: "ولو كان عندي عشرة أولاد ما بقدر أنسى محمد"، مشيرة إلى أنه كان طالباً جامعياً حين اعتُقل، ومنذ ذلك الحين "احترق قلبها" على غيابه، كما تصف. وتعكس قصة "أم مهند" واقع آلاف الأمهات السوريات اللواتي يعشن أعياداً بفرحة منقوصة، في ظل استمرار ملف المغيبين قسرياً دون حلول، وغياب أي معلومات عن مصير كثير منهم، ما يجعل كل مناسبة تمرّ محمّلة بالألم والانتظار.
وبين فرح اللقاء ومرارة الفقد، تبقى الأم السورية حاضرة في المشهد بوصفها رمزاً للصبر والتحمّل، بعد سنوات قاسية من الحرب فقدت خلالها الكثير، لكنها لا تزال تحافظ على تماسك العائلة وتمنح من حولها الأمل حتى في أصعب الظروف. وفي يوم اجتمع فيه عيدان، بدت الحكايات السورية أكثر وضوحاً: فرحٌ يولد من رحم الغياب، وذاكرة لا تنسى، وأمهات يواصلن الانتظار على أمل أن يعرفن مصير أبنائهن يوماً ما.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي