العلم السوري: راية الصمود التي خطّتها الدماء ورفعتها كرامة الشعب


هذا الخبر بعنوان "راية كُتبت بالدم… وارتفعت بالكرامة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمّعان علي العمير
يا أبناء سوريا، يا من اختبرتم معنى أن يتحول الوطن من جرحٍ نازف إلى رايةٍ خفاقة، ويا من أدركتم أن العلم ليس مجرد قطعة قماش تُرفع، بل هو روحٌ تتجدد في كل مرة يحاول اليأس أن يطرق أبواب هذه الأرض. إن هذا العلم الذي يرفرف اليوم في ساحة الأمويين لم يأتِ خفيفاً أو عابراً، بل جاء محمّلاً بآلاف الشهداء والمعتقلين والمغيّبين.
لقد حمل هذا العلم على أكتاف الملايين من النازحين والمهجّرين، الذين حملوا بيوتهم في ذاكرتهم، ووطنهم في قلوبهم، ومضوا في دروب الحياة وكأنهم يسيرون فوق خريطةٍ لا يريدون أن يفقدوا منها شيئاً. هذا العلم ليس مجرد ألوان متجاورة، بل هو دمعة أم لم تجف، ويد أب لم ترتجف، وطفل كبر قبل أوانه، وشهيد ترك اسمه على عتبة بيته ليبقى خالداً.
إنه ذاكرة وطنٍ حاولت الرياح اقتلاع جذوره فازدادت قوة وتجذراً، وحاول الليل أن يمدّ ظلامه فاشتعلت فيه نجومٌ من صبر الناس وإيمانهم. وعندما ارتفع العلم في ساحة الأمويين، لم يكن مجرد مشهد احتفالي، بل كان لحظةً فارقة تشبه القيامة، لحظة نهضت فيها دمشق من تحت الرماد ومسحت الغبار عن كتفيها، لتعلن للعالم أجمع، لمن يريد أن يسمع ومن لا يريد: "أنا هنا، وما زلت واقفة، وما زال شعبي يكتب اسمه في الهواء".
ارتفع العلم وكأن الأرض نفسها ترفعه، وكأن الشهداء يرفعونه من تحت التراب، وكأن المعتقلين يرفعونه من خلف القضبان، وكأن النازحين يرفعونه من فوق الطرقات الطويلة التي لم تُنهكهم. ارتفع وكأنه يصدح قائلاً: "هذه سوريا... وهذه حكايتها... وهذه رايتها التي لا تُساوَم ولا تُهان".
إن العلم ليس شعاراً سياسياً، ولا مادة تُرفع في مناسبة ثم تُطوى، بل هو نحن، هو وجوهنا التي غيّرتها الحرب وقلوبنا التي لم تتغير، هو بيوتنا التي تهدّمت وأحلامنا التي لم تتهدم، هو صبرنا الذي طال وإيماننا الذي لم ينطفئ، هو وعدنا لأبنائنا بأن سوريا ستبقى مهما طال الليل ومهما اشتدّ الألم. ولذلك، لا يمكن، لا حاضراً ولا مستقبلاً، أن نسمح لأحد بإهانة هذا العلم، لأنه ليس ملك أحد، بل ملك الذين رحلوا والذين صمدوا والذين ما زالوا يحلمون بوطنٍ آمنٍ كريم.
هو قطعة من أرواحنا وامتدادٌ لكرامتنا وصوتٌ يصدح كلما حاول أحد أن يشكّك: "نحن السوريون... وهذا وطننا... وهذه رايتنا التي لا تُهان". العلم هو آخر ما تبقّى من اليقين، وأول ما نرفعه عندما نريد أن نقول إننا هنا، وإننا باقون، وإننا مهما تعبنا سننهض، ومهما انكسرنا سنجبر، ومهما ابتعدنا سنعود، لأن الوطن لا يغيب، ولأن الراية لا تسقط، ولأن سوريا تستحق أن تُرفع لها رايةٌ تشبهها: قوية، صابرة، جميلة، لا تنحني.
(المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة