سوريا على هامش الحرب الإقليمية: تحديات الانتظار الاستراتيجي ومخاطر العزلة


هذا الخبر بعنوان "الخيارات السورية وسط الحرب الإقليمية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحليل رأي بقلم مازن بلال، تبدو سوريا وكأنها خارج نطاق "الاختناق الإقليمي"، فالصراعات الدائرة في محيطها لا تمس جوهر أزمتها الداخلية أو طبيعة علاقاتها الخارجية. لا توجد رهانات واضحة على مآلات أو تداعيات الحرب القادمة، فمن القراءة الأولية، يبدو أن هذا الصراع، ولربما للمرة الأولى، يجري بعيداً عن "المجال الحيوي" الذي كان يُتعامل معه بعد انهيار النظام السياسي السابق. ورغم أن الحرب الحالية، مهما كانت نتائجها، ستغير من طبيعة العلاقات الإقليمية، إلا أنها لا تظهر في صلب السياسة السورية الراهنة.
عملياً، يصعب فهم نتائج هذه الحرب ضمن تصور واحد بوجود منتصر ومهزوم، لأن حجم القوة المتبادلة لا يقتصر على تدمير "الخصم" المباشر فحسب، بل يعيد تشكيل هيكل السياسة الشرق أوسطية عموماً، ويدفع باتجاه إعادة توزيع مراكز النفوذ، سواء بإضعاف الفاعلين التقليديين أو بصعود قوى جديدة تستثمر في الفراغات الناشئة. وفي هذا السياق، تبدو سوريا في موقع خطر؛ فهي ليست خارج التأثير تماماً، لكنها أيضاً لا تدخل في صلب معادلة الصراع المباشر، مما يضعها في حالة "انتظار استراتيجي" أكثر من كونها لاعباً مبادراً.
يطرح هذا التموضع إشكالية مزدوجة؛ فمن جهة، يخفف من الضغوط العسكرية المباشرة ويمنح هامشاً من الاستقرار النسبي، لكنه، من جهة أخرى، يحرم دمشق من القدرة على التأثير في مسارات إعادة التشكيل الإقليمي. وهكذا، تبقى أقرب إلى متلقٍّ لنتائج التفاهمات أو الصراعات، بدلاً من أن تكون طرفاً فاعلاً في صناعتها، لتتحول السياسة السورية إلى حالة دفاعية تركز على تثبيت المكتسبات الحالية بدلاً من توسيعها.
في العمق، لا يمكن فصل هذا التموضع عن طبيعة التحولات التي شهدها النظام الإقليمي بعد حرب غزة، حيث تراجعت فكرة "المحاور الصلبة" لصالح شبكات أكثر سيولة من التحالفات المؤقتة والتقاطعات الظرفية. وربما كانت سوريا الأكثر تأثراً بهذا التحول، لأن انهيار النظام السياسي السابق شكل تحولاً جيوسياسياً أعمق من مجرد تبدل للسلطة في دمشق.
لا تقف سوريا خارج الحرب الإقليمية تماماً، بل على هامشها المتحرك، وستتأثر بها حتى لو لم تنخرط في معاركها. فتجاهل الحرب اليوم، على الأقل ضمن الخط العريض للسياسة السورية، لن يعفيها من التأثر بما سيحمله الشرق الأوسط القادم. هناك "حياد قسري" لكنه لا يشكل أي مساحة أمان لمستقبل سوريا بعد انتهاء المعارك وإعادة توزيع النفوذ في المنطقة من جديد.
لا تبدو سوريا اليوم أمام خيار الالتحاق المباشر بصراعات الإقليم بقدر ما تجد نفسها أمام اختبار إدارة موقعها الهامشي دون أن يتحول إلى عزلة دائمة. والتحدي يكمن في كيفية تحويل "الانتظار" إلى فرصة لإعادة التموضع بدلاً من أن يبقى حالة جمود سياسي. فالمشهد الإقليمي الجاري لا يعيد رسم الخرائط العسكرية فحسب، بل يؤسس لتوازنات بعيدة الأمد ستحدد شكل النفوذ والتحالفات لعقود مقبلة.
إن التحدي الحقيقي أمام دمشق لا يكمن في تجنب تداعيات الحرب، فهذا أمر يتجاوز قدرتها، بل في امتلاك رؤية سياسية قادرة على قراءة التحولات قبل اكتمالها، والانخراط في مساراتها بحدود الممكن، لا الاكتفاء بتلقي نتائجها. فالإقليم الذي يتشكل اليوم لن ينتظر المترددين، ومن يبقى خارج معادلات التأثير سيجد نفسه داخل معادلات الإملاء.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي