الحسكة تواجه كارثة الفيضانات: ضحايا وانهيارات وتحذيرات متجددة مع استمرار الأمطار الغزيرة


هذا الخبر بعنوان "أمطار الحسكة تسبب ضحايا وانهيارات.. تحذيرات من فيضانات جديدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة خلال الساعات الماضية موجة جديدة من الأمطار الغزيرة، مما أدى إلى ارتفاع منسوب الأنهار وتدفق السيول بشكل ملحوظ، خاصة تلك القادمة من منطقة جبل عبد العزيز باتجاه نهر الخابور. ورغم الأهمية الكبيرة لهذه الأمطار في تغذية الموارد المائية ودعم الموسم الزراعي، إلا أنها خلّفت آثاراً سلبية واسعة النطاق، تمثلت في سقوط ضحايا، وانهيار منازل، وتضرر البنية التحتية، فضلاً عن اجتياح سيول جارفة لعدد من القرى والأحياء السكنية.
حذّر مدير الموارد المائية في الحسكة، عبد العزيز أمين، من تكرار سيناريو الفيضانات، خاصة مع استمرار ارتفاع منسوب نهر الخابور وتوقعات بزيادة تدفق المياه في الأيام القادمة. وأوضح أمين أن مدينة الحسكة شهدت فيضانات مماثلة منتصف الأسبوع الماضي، حيث اجتاحت المياه عشرات المنازل في أحياء النشوة وغويران والمريديان والليلية، لا سيما القريبة من مجرى النهر، مما أثار الذعر بين السكان وأجبر بعضهم على النزوح المؤقت. ودعا أمين الأهالي، خصوصاً القاطنين في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري الأنهار، إلى توخي أقصى درجات الحذر، مشيراً إلى أن استمرار تدفق السيول من المناطق المرتفعة، مثل جبل عبد العزيز، قد يزيد من غزارة المياه في نهر الخابور ويرفع احتمالية وقوع فيضانات جديدة.
من بين الآثار المأساوية للأمطار، حادثة غرق ثلاثة أطفال في بلدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، إثر سقوطهم في حفرة عميقة امتلأت بمياه الأمطار بمنطقة "تلة الشدادي". وأفاد مراسل عنب بلدي أن طفلة تبلغ من العمر 15 عاماً وطفلاً يبلغ 12 عاماً لقيا حتفهما غرقاً، بينما تمكن الأهالي من إنقاذ طفل ثالث يبلغ 8 سنوات. وقد أثارت هذه الفاجعة حزناً وغضباً عارمين بين الأهالي، الذين طالبوا بضرورة ردم الحفر المكشوفة واتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث خلال مواسم الأمطار.
لم تقتصر تداعيات الأمطار على الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية والمساكن. فقد أدى الهطول الغزير إلى انهيار منزل في قرية تل حبش بريف عامودا الغربي، دون الإبلاغ عن إصابات مؤكدة. كما تسببت السيول والفيضانات بأضرار جسيمة في ناحية العريشة بريف الحسكة الجنوبي، حيث تضررت عدة منازل جراء تسرب المياه، مما كبد الأهالي خسائر مادية فادحة في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة للترميم. وفي ريف القامشلي الشرقي، وتحديداً منطقة تل حميس، اجتاحت الفيضانات والسيول عدداً من القرى، مما أدى إلى غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتهديد منازل المدنيين.
امتدت الأضرار لتطال البنية التحتية الحيوية، حيث تعرض جسر "الفكة" القريب من قرية العطالة جنوب الحسكة لانهيار جزئي. هذا الانهيار يهدد حركة التنقل في المنطقة ويزيد من معاناة السكان، خاصة مع صعوبة الوصول إلى القرى المتضررة. وتبرز هذه الأضرار مدى هشاشة البنية التحتية في المنطقة وعدم قدرتها على الصمود أمام الظروف الجوية القاسية، مما يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية خلال مواسم الأمطار.
في مواجهة هذه التطورات، باشرت فرق الدفاع المدني السوري، التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عمليات استجابة ميدانية في ناحية تل حميس بريف الحسكة. وشملت هذه الأعمال رفع سواتر ترابية لحماية منازل المدنيين، وفتح مجاري الأنهار والعبّارات، بالإضافة إلى إنشاء قنوات لتصريف المياه، في محاولة للحد من الأضرار وتخفيف مخاطر الفيضانات. ومع ذلك، يرى السكان المحليون أن هذه الجهود تظل محدودة في مواجهة حجم الكارثة، خاصة مع استمرار الهطولات المطرية وغياب بنى تحتية قادرة على استيعاب الكميات الهائلة من المياه.
تُسلط هذه الأحداث الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجهها محافظة الحسكة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الأمطار الغزيرة من مصدر خير إلى نقمة، بسبب ضعف شبكات الصرف الصحي، وغياب التخطيط العمراني المناسب، وانتشار الحفر والمناطق المنخفضة غير المؤهلة. ومع استمرار التوقعات بهطولات مطرية إضافية، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع وارتفاع أعداد المتضررين. هذا يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز البنية التحتية وتكثيف الاستجابة الإنسانية، بهدف الحد من تداعيات الكارثة وحماية المدنيين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي