تصعيد خطير: إسرائيل تدمر جسور الليطاني لعزل جنوب لبنان وسط مخاوف من غزو بري


هذا الخبر بعنوان "تدمير الجسور.. إسرائيل تعزل جنوب لبنان تمهيدا لـ”غزو بري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا متزايدًا، حيث كثفت إسرائيل استهدافها للبنية التحتية، وبالأخص الجسور الحيوية الواقعة فوق نهر الليطاني. وتبرر تل أبيب هذه الخطوات بأنها تهدف إلى قطع طرق الإمداد، بينما يرى لبنان فيها تمهيدًا لـ"غزو بري" محتمل. وقد استمرت إسرائيل في استهداف البنى التحتية في الجنوب اللبناني، خاصة بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إصدار أوامر للجيش بتدمير جميع الجسور على نهر الليطاني، التي تربط الجنوب بالعاصمة بيروت أو بمنطقة البقاع شرقي البلاد.
وفي هذا السياق، وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأحد، تفجير الجيش الإسرائيلي لجسور نهر الليطاني بأنه "مقدمة لغزو بري، ومحاولة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية".
يُعد نهر الليطاني النهر الرئيسي في لبنان، وينبع من منخفض غرب قضاء بعلبك، ليتدفق عبر وادي البقاع بين جبال لبنان وشرقي البلاد. يقع النهر على مسافة تتراوح بين 6 إلى 30 كيلومترًا تقريبًا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الخط الأزرق)، ويمتد لمسافة 170 كيلومترًا. يكون النهر في أقرب نقاطه من الحدود، خاصة في القطاع الشرقي وقضاء النبطية، على بعد 4 إلى 6 كيلومترات، بينما يزداد البعد غربًا ليصل إلى نحو 28-30 كيلومترًا.
تُعرف المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني بـ"الجنوب الحدودي"، وهي المنطقة الممتدة بين النهر والحدود مع إسرائيل. تقع هذه المنطقة ضمن محافظة الجنوب وجزء من محافظة النبطية، وتضم أقضية بارزة مثل صور وبنت جبيل ومرجعيون والجزء الجنوبي من قضاء النبطية.
توسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميًا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، وذلك بعد بدء واشنطن وتل أبيب عدوانًا متواصلًا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والذي أسفر عن مئات القتلى، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي 2 مارس، شن "حزب الله"، حليف إيران، هجومًا على موقع عسكري شمالي إسرائيل، ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واغتيال خامنئي. وفي اليوم ذاته، شنت إسرائيل عدوانًا جديدًا على لبنان، عبر غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما بدأت في 3 مارس توغلًا بريًا محدودًا في الجنوب.
تصل بين ضفتي نهر الليطاني سبعة جسور، منها أربعة رئيسية هي: القاسمية، الخردلي، قعقعية، وطيرفلسيه. يُعد جسر القاسمية الأكبر بينها، ويضم فرعًا صغيرًا يُسمى جسر "ارزي" الذي قُصف يوم الاثنين. أما الجسور الفرعية فهي: القاسمية القديم، برغز، والزرارية. باستثناء جسر الخردلي الذي استُهدفت الطرق المؤدية إليه، وجسر برغز الذي لم يُقصف بعد، تعرضت بقية الجسور لاستهداف إسرائيلي مباشر.
يُعد جسر القاسمية من أبرز الجسور فوق نهر الليطاني، ويقع قرب مصبه في البحر المتوسط شمال مدينة صور، على الطريق الساحلية الرئيسية الممتدة من صيدا إلى صور. يشكل الجسر حلقة وصل بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية جنوبي لبنان، ويُستخدم لعبور الأفراد والسيارات والشاحنات ونقل السلع. وقد استُهدف، الأحد، بغارات إسرائيلية عنيفة أدت إلى تدمير جزء منه.
يقع هذا الجسر على الطريق البحرية القديمة التي تربط قضاءي صور وصيدا، وتعرض لغارة إسرائيلية يوم الجمعة، أدت إلى تدميره بالكامل.
يُعرف أيضًا بمعبر الخردلي، ويصل بين ضفتي نهر الليطاني، ويربط قضاءي النبطية ومرجعيون في المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ودير ميماس، مما يعكس أهميته كمعبر داخلي بين أطراف الجنوب الشرقي. لم تستهدف إسرائيل الجسر مباشرة، لكنها قصفت الطريق المؤدية إليه، ما أدى إلى قطع الطريق بين النبطية ومرجعيون.
يربط هذا الجسر أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، ويُعد من أهم المعابر بين الساحل والقرى الجنوبية الداخلية. وقد دُمر جزء منه في غارة سابقة الأسبوع الماضي.
يقع في بلدة قعقعية الجنوبية فوق المنطقة الوسطى من النهر، ويربط بين قضاءي النبطية وبنت جبيل، ويُعد أحد أبرز الممرات الداخلية بينهما. شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الاثنين، غارة عنيفة استهدفته، ما أدت إلى تدميره بالكامل. يربط هذا الجسر منطقة النبطية بمنطقة وادي الحجير وقطاع الغندورية.
يُعد شريانًا أساسيًا يربط بين المناطق الساحلية والداخلية في الجنوب، ولا سيما بين صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني. استهدفته إسرائيل بغارة مباشرة يوم الجمعة.
يربط هذا الجسر البقاع الغربي (شرق) بالجنوب، ويصل قضاءي جزين وحاصبيا باتجاه البقاع الغربي، وهو الجسر الوحيد الذي لم يُستهدف حتى اليوم.
يرى مراقبون أن استهداف هذه الجسور يهدف عمليًا إلى قطع خطوط الربط بين منطقة جنوب الليطاني وبقية لبنان، وعزل ساحة العمليات في هذه المنطقة. وفي هذا السياق، أفادت مصادر أمنية لبنانية لوكالة الأناضول بأن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جسورًا وطرقًا رئيسية خلال اليومين الماضيين، تشير إلى توجه عملياتي يهدف إلى عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن محيطها الجغرافي. وأوضحت المصادر أن هذا يتم عبر استهداف العقد الأساسية في شبكة الطرق التي تربط مناطق جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية. وبالإضافة إلى الجسور، طالت الغارات طرقًا رئيسية مثل طريق الخيام – مرجعيون، وطريق دبين – مرجعيون، وهي مسارات حيوية تشكل شرايين الحركة بين جنوب وشمال نهر الليطاني.
يأتي هذا التصعيد في ظل تسارع وتيرة المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي على امتداد جبهة تتسع يومًا بعد يوم. وتُعد مدينة الخيام في أقصى الجنوب الشرقي مركز الاشتباكات الأعنف بين الطرفين، وسط محاولات إسرائيلية للسيطرة عليها، بالتزامن مع غارات جوية عنيفة وقصف مدفعي مكثف. كما تتواصل المواجهات في بلدة الطيبة الحدودية، حيث تُعد المسافة بين نهر الليطاني والحدود مع إسرائيل الأقرب، إذ تتراوح بين 7 و8 كيلومترات، في مسعى إسرائيلي لقطع أي إمداد بري لحزب الله جنوب النهر.
وفي المقابل، يشهد محور بلدة الناقورة جنوب غربي البلاد اشتباكات عنيفة بين الطرفين، فيما وقعت مواجهات متكررة في محاور بلدتي العديسة وكفركلا بعد محاولة قوات إسرائيلية التوغل إلى داخلهما. وأفاد شهود عيان في المنطقة الحدودية لوكالة الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي تمكن من التوغل في بعض البلدات لمسافات قصيرة، وتقوم قواته بعمليات كر وفر داخل بلدات حدودية مثل مركبة والعديسة وكفر كلا والخيام والطيبة وعلما الشعب والضهيرة. ولا تمثل هذه المناطق خطوط تماس فحسب، بل تُعد أيضًا ممرات محتملة لأي تقدم بري إسرائيلي نحو العمق اللبناني وصولًا إلى نهر الليطاني.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أنه أوعز إلى الجيش بتسريع هدم ما تبقى من منازل في القرى والبلدات الحدودية المحاذية للمستوطنات الشمالية لإسرائيل، والتي تشمل بشكل أساسي بلدات العديسة وكفركلا وميس الجبل وعيترون. وهدد بتطبيق ما وصفه بـ"نموذج بيت حانون ورفح"، في إشارة إلى تدمير واسع لتلك البلدات وجعلها غير صالحة للحياة بهدف تفريغها من سكانها، على غرار ما حدث في بعض أحياء قطاع غزة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة