حمص القديمة: شهادات حية على تماسك المجتمع وقيم الجيرة والتعايش رغم سنوات الأزمة


هذا الخبر بعنوان "أحياء حمص القديمة تجسّد قيم الجيرة والتعايش بقصص إنسانية تعكس تماسك مجتمعها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُجسّد أحياء مدينة حمص القديمة نموذجاً فريداً للعلاقات الاجتماعية المتينة التي تجمع أبناء المدينة على اختلاف انتماءاتهم، حيث بقيت قيم الجيرة والتعاون راسخة وقوية، صامدة في وجه الظروف القاسية التي مرت بها المدينة خلال سنوات الثورة.
في حي الحميدية، تتجلى هذه القيم من خلال قصة المواطن موفق النجار، المعروف بـ"أبو معن"، الذي ضرب مثالاً في الوفاء لجيرانه من أبناء الطائفة المسيحية. فقد تولى النجار، مستنداً إلى القيم الأخلاقية التي تربى عليها في بيئة عُرفت بالتعايش والمحبة، مهمة الحفاظ على منازلهم خلال فترة تهجيرهم القسري بعد تعرض الحي لقصف النظام البائد. ويشير النجار، الذي نشأ في شارع المأمون داخل الحي ذي الغالبية المسيحية، إلى أنه تربى على احترام الجار وصون ممتلكاته.
ومع اشتداد القصف، اضطرت العديد من العائلات المسيحية إلى مغادرة منازلها، حيث سلّمت أكثر من 120 عائلة مفاتيح بيوتها لـ"أبو معن". وقد قام هو وأسرته بتوضيب الأثاث وإرساله إلى أصحابه، إضافة إلى حماية المنازل من السرقة والتخريب، ما عزّز روابط المحبة والثقة بينه وبين أبناء الحي بشكل لافت.
ويُبيّن النجار أنه اضطر لاحقاً للخروج إلى إدلب، وعند عودته إلى حمص وجد منزله في حي القصور مدمراً بالكامل. وفي لفتة إنسانية تعكس عمق العلاقات، بادر جيرانه في الحميدية إلى تجهيز منزل له ولعائلته، تقديراً لموقفه النبيل ووفائه.
من جانبه، يؤكد الأب يوحنا يوسف، كاهن كنيسة السيدة أم النور في حمص القديمة، أن أبناء الحي عاشوا على قيم المحبة والسلام، وتقاسموا المناسبات الاجتماعية والدينية على حد سواء. ويضيف أن الظروف الصعبة لم تزد الأهالي إلا تمسكاً بعلاقاتهم المتينة، مشيراً إلى أن جيرانهم المسلمين حافظوا على منازل الأهالي المسيحيين خلال غيابهم، واستقبلوهم بحفاوة عند عودتهم بعد التحرير، وتُجسد قصة "أبو معن" هذا الوفاء المتبادل.
كما يوضح المواطن داني يوسف أن أبناء الحي عاشوا على مبادئ نبذ الطائفية والتعاون المشترك، مستذكراً مشاركة أولاد "أبو معن" في إضاءة الشموع خلال المناسبات الدينية، ومساهمته الفعالة في حماية تلك الفعاليات. وتُشير المواطنة صباح الإبراهيم إلى أن "أبو معن" سهّل خروجها خلال فترة الحصار وحافظ على منزلها، مؤكدة أنها وجدته كما تركته تماماً عند عودتها.
لقد بقيت العلاقات الإنسانية المتجذرة في حمص القديمة أقوى من كل الظروف التي مرت بها المدينة، إذ شكّلت قيم الجيرة والوفاء السور الحقيقي الذي حافظ على تماسك المجتمع، وجعل من "المفتاح" رمزاً للأمان والثقة العميقة بين أبناء الحي الواحد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي