الرئيس أحمد الشرع يصدر مرسومين تشريعيين لإنعاش الاقتصاد السوري: معالجة الديون المتعثرة وإعفاءات ضريبية للمنشآت المتضررة


هذا الخبر بعنوان "الشرع يصدر مرسومين لتحسين التعافي الاقتصادي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى تحفيز التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين تشريعيين متزامنين، يشكلان حزمة متكاملة لمعالجة تحديات اقتصادية رئيسية. يركز المرسوم التشريعي رقم 70 لعام 2026 على تقديم حل جذري لملف الديون المتعثرة (الهالكة) المتراكمة على مر السنين، بهدف تحرير السيولة النقدية واستعادة الثقة بين القطاع المصرفي والمقترضين. في المقابل، يقدم المرسوم رقم 69 لعام 2026 إعفاءات ضريبية تصل إلى 100% لأكثر من 30 ألف منشأة متضررة، وذلك لتشجيعها على استئناف نشاطها والمساهمة في التنمية الاقتصادية. هذه الإجراءات تأتي ضمن مقاربة حكومية شاملة تتضمن أيضاً تسهيلات تمويلية جديدة سيقدمها المصرف الصناعي، مما يؤشر إلى تحول في السياسة الاقتصادية نحو دعم الإنتاج وإعادة البناء.
يهدف المرسوم التشريعي رقم 70 إلى إنهاء سنوات من تجميد السيولة النقدية المرتبطة بالديون الهالكة، في خطوة حيوية للقطاع الائتماني. لا يقتصر هذا المرسوم على تسوية السجلات المحاسبية للمصارف فحسب، بل يمتد ليشكل مظلة حماية واسعة للمتعثرين، لا سيما من ذوي الدخل المحدود. وقد صرح وزير المالية محمد يسر برنية لقناة الإخبارية بأن المرسوم يستهدف معالجة أوضاع مئات الآلاف من المتعثرين الذين واجهوا صعوبات في السداد، مقدماً إعفاءات مالية كبيرة من الجزاءات والغرامات المتراكمة، بالإضافة إلى إمكانية إعادة جدولة الديون بشروط ميسرة وغير مسبوقة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى تحرير الكتل النقدية المجمدة في المصارف، مما يعزز السيولة المتاحة للإقراض ويساهم في استعادة الثقة، وبالتالي تشجيع المواطنين وأصحاب الأعمال على العودة للتعامل مع النظام المصرفي الرسمي. كما يسعى المرسوم إلى حماية محدودي الدخل عبر تخفيف الأعباء المعيشية عن شريحة واسعة من المواطنين الذين تعثروا لأسباب خارجة عن إرادتهم.
يأتي المرسوم التشريعي رقم 69 ليكمل جهود التعافي الاقتصادي، مستهدفاً المنشآت الاقتصادية التي تعرضت للدمار أو الضرر خلال السنوات الماضية، بحسب ما أفادت به الحكومة. ووفقاً لوزير المالية، يوفر هذا المرسوم إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 100% للمنشآت المتضررة، مع فترة إعفاء تمتد حتى أربع سنوات، بناءً على حجم الضرر الذي لحق بالمنشأة. ويغطي المرسوم أكثر من 30 ألف منشأة، معظمها من القطاع الصناعي. من الآثار المتوقعة لهذه الخطوة هو تشجيع إعادة التشغيل وتحفيز أصحاب المنشآت المتضررة على إعادة الاستثمار بدلاً من التخلي عنها، وبالتالي تنشيط الحياة الاقتصادية وعودة المصانع والمنشآت إلى العمل، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة المعروض من السلع المحلية. كما يهدف المرسوم إلى خفض تكاليف الإنتاج من خلال الإعفاءات الضريبية وتخفيف الأعباء التشغيلية، الأمر الذي سيعزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
أكد وزير المالية أن المرسومين 69 و 70 يشكلان جزءاً من حزمة اقتصادية متكاملة، حيث يعالج المرسوم 70 الديون المتعثرة التي تثقل كاهل أصحاب المنشآت، بينما يوفر المرسوم 69 إعفاءات ضريبية للمنشآت المتضررة. وأشار إلى وجود مرسوم ثالث سيتم الإعلان عنه قريباً، ليكمل هذه المقاربة الشاملة، مما يؤكد على التخطيط الحكومي المتكامل. وكشف برنية أن المصرف الصناعي يعمل على تطوير تسهيلات وخدمات تمويلية جديدة مخصصة للمنشآت المتضررة، سيتم الإعلان عنها قريباً لدعم عودتها إلى العمل. تمثل هذه المراسيم تحولاً استراتيجياً في السياسات الاقتصادية للحكومة السورية، من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة الإنعاش والتحفيز. وتتميز هذه الحزمة بترابطها الوثيق بين الملفات، حيث يربط بين إعفاء المنشآت المتضررة ومعالجة ديون أصحابها المتعثرة، مما يعكس فهماً عميقاً لواقع القطاع الخاص. كما تتسم بالشمولية، إذ تجمع بين معالجة الديون الاستهلاكية للمواطنين والديون الإنتاجية للمنشآت، لتغطي بذلك جانبي الطلب والعرض في الاقتصاد. وتبرز الاستدامة من خلال التركيز على التمويل الجديد عبر المصرف الصناعي، لضمان أن الإعفاءات ليست مجرد محو للديون، بل هي تمهيد لمرحلة إقراض جديدة مبنية على أسس سليمة. ومع ترقب الإعلان عن المرسوم الثالث، يبدو أن الحكومة تراهن على إعادة تفعيل القطاع الخاص الوطني كقاطرة رئيسية للتعافي، متجاوزة بذلك سنوات من الشلل الائتماني والركود الإنتاجي، في سعيها لبناء اقتصاد ما بعد المرحلة الانتقالية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد